منتديات أولاد أم النور
بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين
♥️†††♥️†††♥️

مرحبا ً بك زائرنا العزيز
ينبغي عليك أن تعرّف بنفسك لدخول المنتدي
وإن لم يكن لديك حساب بعد، فنحن نتشرف بدعوتك لإنشائه



 
الرئيسيةالرئيسية  المجلةالمجلة  بحـثبحـث  س .و .جس .و .ج  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
كاتب الموضوعرسالة
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   الجمعة 27 فبراير 2009, 6:49 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

مقدمة
إنّ ما كان من البدء،
ما سمعناه، وما رأينا بأعيننا،
وما تأملناه، وما لمسته أيدينا في شأن كلمة الحياة،
- لأن الحياة قد ظهرت،
لقد رأيناها، ونشهد لها،
ونبشّركم بهذه الحياة الأبدية
التي كانت لدى الآب وظهرت لنا-
إنّ ما رأيناه وسمعناه،
به نبشّركم أنتم أيضاً،
لتكون لكم، أنتم أيضاً، شركة معنا.
وشركتنا نحن، إنّما هي مع الآب،
ومع يسوع المسيح ابنه.
ونكتب لكم بهذه الأمور،
ليكون فرحنا كاملاً" (1 يو 1: 1- 4).
لم نجد أروع من هذه الكلمات لتقديم الجزء الثاني من مجموعتنا: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر".
لقد
بحثنا في الجزء الأوّل في الله "الآب الضابط الكل، خالق السماوات والأرض"،
الذي ظهر لنا في ملء الأزمنة في كلمته وابنه يسوع المسيح. فني المسيح
رأينا الحياة الإلهية، وسمعناها ولمستهاَ أيدينا.
إلاّ أنّ الله لم يظهر في شخص ابنه يسوع المسيح إلاّ ليشركنا في حياته الإلهية. وهذه الشركة يحققها هو نفسه بواسطة روحه القدوس.
إنّ
المسيح، بعدما صعد إلى الآب، أرسل إلينا من لدنه الروح القدس، الذي به
يبقى معنا حتى انقضاء الدهر، وبه يؤلّه الإنسان ويكوّن الكنيسة.
هذا هو موضوع الجزء الثاني من مجموعتنا. وقد قسّمناه إلى ثلاثة أبواب: الثالوث، الأقدس، النعمة والتألّه، الكنيسة.
تعالج بعض كتب اللاهوت موضوع الثالوث الأقدس حالاً بعد موضوع الله الخالق، وقبل موضوع المسيح ابن الله،
نرى
أن هذا الأسلوب غير ملائم. لأنّ الثالوث الأقدس لم يعتلن في ملئه إلاّ بعد
صعود يسوع إلى السماء وحلول الروح القدس على التلاميذ. وإذّاك بدأت
الكنيسة تعمّد باسم الآب والابن والروح القدس" (متى 28: 19).
لذلك
آثرنا، في عرضنا للاهوت المسيحي، اتّباع طريقة التدبير الخلاصيّ نفسه:
فالآب أرسل إلى العالم الابن (وهذا ما عالجناه في الجزء الأوّل: الله
الآب- ثم يسوع المسيح ابن الله).
ثم إنّ الابن أرسل إلى العالم الروح
القدس من لدن الآب. فاعتلن إذّاك للعالم سرالثالوث الأقدس. وهذا ما نبدأ
به الجزء الثاني (الباب الأول: الثالوث الأقدس).
اما الباب الثاني،
وهو النعمة والتألّه، فيوضح نتيجة عمل الثالوث الأقدس في الإنسان: فالله
يرسل إلينا روحه القدوس ليؤلّهنا، أي ليشركنا بحياته الإلهية: "إنّ شركتنا
هي مع الآب ومع يسوع ابنه"
والباب الثالث، الكنيسة، يبيّن امتداد عمل التألّه هذا إلى شعب الله بأجمعه: "نبشّركم بهذه الحياة كون لكم، أنتم أيضاً، شركة معنا".
من
هنا يبدو لنا أن ديانتنا المسيحية تتّسم ببعض مميّزات حاولنا ابرازها في
عرضنا لمختلف أقسام اللاهوت المسيحي، ونوجزها في النقاط التالية:
1-
ديانتنا المسيحية هي ديانة تاريخية: إنّها تعبّر عن ظهور الله في التاريخ
في شخص ابنه يسوع المسيح وروحه القدوس. لذلك لا ينطلق اللاهوت من تنظيرات
عقلية، بل من خبرة إيمان، اختبر فيها الناس ظهور الله نفسه في تاريخهم
وحياتهم.
2- ديانتنا المسيحية هي ديانة تسبيح لعظائم الله تجاه
الإنسان. فهي لا تستند إلى ما يصنعه الإنسان تجاه الله، بل إلى ما صنعه
الله تجاه الإنسان. فالمبادرة تأتي من الله. فهو الذي أحبّنا أوّلاً:
أحبّنا وخلقنا، أحبّنا وأرسل إلينا ابنه الوحيد، أحبّنا وأرسل إلينا روحه
القدوس. يقول القديس يوحنا الإنجيلي: "على هذا تقوم المحبة: لا أنّا نحن
أحببنا الله، بل هو نفسه أحبّنا، وأرسل ابنه كفّارة عن خطايانا" (1 يو 4:
10).
3- ديانتنا المسيحية هي ديانة التألّه: وهذا ما ردّده آباء
الكنيسة منذ القرون الأولى: "لقد صار الله إنسانًا لكي يصير الإنسان
إلهًا". ان الروح القدس، الذي هو روح الآب وروح الابن، يمكث فينا ليجعلنا
على صورة الابن.
وفكرة التألّه هذه هي الخيط الذهبيّ الذي نسج منه
الفكر المسيحي لاهوته عبر القرون. ونرجو أن ترافق القارئ في قراءته كل
صفحة من صفحات هذا الكتاب.
فالله لا يني يدعو الإنسان إليه. وبين كلفة
الله وجواب الإنسان، يقف الروح القدس الذي يأخذ من المسيح الكلمة ليبلّغنا
إيّاها في أعاق قلوبنا، عاملاً فينا على تأليه البشرية والكون أجمع.
وتلك
الكلمة، "كلمة الحق"، ينطق بها على الدوام روح الحق ويدعوها "الكنيسة".
الكنيسة مكوّنة من أناس خطأة، ولكنّها تحمل في ثناياها المسيح الإله وروحه
القدوس. لذلك هي الهية ومقدسة.
4- ديانتنا المسيحية هي ديانة إلهيّة
وإنسانيّة معًا: ديانتنا هي ديانة الإله المتجسّد. لقد حرمت المجامع
المسكونية الازدواجيِّة النسطوريّة التي ترى في المسيح شخصين، شخصاً
إلهيًا وشخصاً إنسانيًا، متّحدين اتحادًا عّرضياً. كما حرمت بدعة الطبيعة
الواحدة التي تتلاشى فيها الطبيعة الإنسانية لصالح الطبيعة الإلهية، وبدعة
المشيئة الواحدة التي تزول فيها المشيئة الإنسانية لصالح المشيئة الإلهية.
إنّ
هذا التوازن بين العنصر الإلهي والعنصر الإنساني يجب أن يشمل كل المواضيع
اللاهوتية، ولا سيّمَا موضوعي النعمة والكنيسة. فسنبيّن، في موضوع النعمة،
أن العمل البشري، في النظرة المسيحية، هو بكامله عمل الله وبكامله عمل
حرية الإنسان. وكذلك الكنيسة هي في آنٍ معًا هبة الله للبشر ومؤسسة
إنسانيّة؟ هي الاتحاد غير المنظور لله مع البشر، وهي أيضاً البنى الخارجية
من أسار ورتب وصلوات ووظائف خدمة، هي حضور المسيح فيها، وهي أيضاً القربان
الذي يكرّسه الأساقفة والكهنة وسط شعبهم.
5- ديانتنا المسيحية ديانة منفتحة على الفكر المعاصر:
من
الاتزان الضروري بين العنصرين الإلهي والإنساني تنتج ميزة أخيرة حاولنا
أخذها بعين الاعتبار. ألا وهي أن اللاهوت يجب أن يكون في آنٍ معًا
متمسّكًا بالوحي الإلهي وبالتقليد الكتابي والكنسي العريق ومنفتحاً على
تطور الفكر البشري عبر القرون.
اللاهوت علم يحاول التعبير بكلام بشري
عن حقيقة الله وعلاقته بالإنسان. والكلام البشري يخضع حتمًا لتطوّر البيئة
الحضارية التي ينشأ فيها. لذلك كان لا بدّ لنا من أن نعرض لنظرة اللاهوت
المعاصر في مختلف المواضيع التي عالجناها. ان التعدّديّة اللاهوتية أصبحت
اليوم أمراً طبيعياً لدى جميع الكنائس. وانفتاح الكنائس المسيحية بعضها
على بعض يحتّم علينا الانفتاح، ليس على التيارات اللاهوتية الكاثوليكية
وحسب، بل أيضاً على التيارات اللاهوتية الأرثوذكسية والبروتستنتية.
ان
الانفتاح لا يعني مطلقًا القبول بكل شيء دون روح نقدية. لا شكّ في أنّ
اختيارنا لبعض اللاهوتيين المعاصرين قد يُستشفّ منه تحبيذ لآرائهم
وتوجهاتهم اللاهوتيّة. نودّ تنبيه القارئ الكريم إلى أنّ هذا الاختيار لا
يعني حتماً تبنّياً من قبلنا لكلّ الآراء التي نوردها. فهناك آراء متناقضة
نعرضها جنباً إلى جنب. وما التناقض الظاهر في معظم الأحيان الا نظرة إلى
الموضوع من ناحية خاصة. لذلك ندعو القارئ إلى قراءة هذه الفصول بروح
منفتحة ومسؤولة في آنٍ معاً.
إنّ وحي الله قد أتى إلينا في شخصِ إنسان،
وفي كلام إنسان. والكلام البشري الذي ننطق به في اللاهوت يجب أن يتطوّر
وفقاً لتطور الإنسان وحضارته، وذلك في سبيل التعبير تعبيراً ملائماً عن
حقيقة الله التي لا يمكن أيّ عقل بشري أن يدرك غور أبعادها.
وأخيرًا
نودّ أن نلفت انتباه القرّاء إلى أن الجزء الأول من مجموعتنا يعالج
القسمين الأول والثاني من قانون الإيمان، أي من البداية "نؤمن بإله
واحد..." حتى "... الذي لا فناء لملكه".
أما هذا الجزء الثاني فيعالج القسمين الثالث والرابع، أي من "وبالروح القدس..." حتى "مقدسة، رسولية".
أما الجزء الثالث فسيتضمّن القسمين الأخيرين ويبحث في المعمودية وسائر الأسرار وفي "قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي".
الأب سليم بسترس









أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm

كاتب الموضوعرسالة
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 12:18 am


3- الإيمان العامل بالمحبة
"نحن صنعه، إذ قد
خلقنا في المسيح يسوع للأعمال الصالحة التي أعدّها الله من قبل لنسلك
فيها" (رو 2: 10). إن الإيمان، وإن كان قد تحرّر من أعمال الناموس
الموسويّ، إلاّ أنّه لا يكون إيمانا حقيقيًّا إلاّ إذا اقترن بالعمل
بناموس المسيح الذي يوجزه بولس بالمحبة. (راجع غلا 5: 13- 14؛ 6: 2).
وتتميم هذا الناموس شرط للحصول على الخلاص في الدينونة الأخيرة: "لا
تضلّوا، إن الله لا يُستهزأ به، وكل امرىء يحصد ما قد زرع. فالذي يزرع في
جسده، يحصد من الجسد الفساد، والذي يزرع في الروح، يحصد من الروح الحياة
الأبدية. فلا نفشلْ في عمل الخير، فإنّا سنحصد في الأوان إن نحن لم نكلّ.
فلنُحسن إذاً إلى الجميع ما دامت لنا الفرصة، ولا سيّمَا إلى الذين هم
شركاؤنا في الإيمان" (غلا 6: 7- 10).
الإيمان وحده يبرّر الإنسان. ولكن الإيمان العامل بالمحبة هو وحده الإيمان الحقيقيّ، الذي به يلتزم الإنسان العمل بناموس المسيح.

رابعاً: النعمة في كتابات يوحنا الإنجيلي

أ- حالة الإنسان في العالم
"العالم"،
عند يوحنا الإنجيلي، اصطلاح لمُلك الخطيئة. فالشيطان هو رئيس العالم، أي
موحي الخطيئة، والشهوة هي التي تملأ العالم: "لا تحبّوا العالم، ولا ما في
العالم. إن أحبّ أحد العالم فليست فيه محبة الله. لأنّ كل ما في العالم-
شهوة الجسد وشهوة العين وصلف الغنى ليس من الآب بل من العالم. والعالم
يزول وشهوته أيضاً" (1 يو 2: 15- 16).
لذلك يدعو يوحنا الخطيئة "خطيئة العالم" (يو 1: 29). والخطيئة، في نظره، هي ابتعاد عن الله ورفض لله:
- فالله حق، والخطيئة كذب (يو 8: 44؛ 1 يو 2: 4؛ 21- 22)
- والله نور، أما الخطيئة فظلمة (يو 3: 19- 21؛ 1 يو 1: 5- 7)
- "والله حياة، أمّا الخطيئة فموت (يو 8: 21- 24؛ 1 يو 3: 14- 15)
- والله حرية ويدعونا إلى الشركة معه، أمّا الخطيئة فعبوديّة (يو 8: 31- 36).
ب- الحياة الجديدة في يسوع المسيح
1- الثالوت الأقدس مصدر الحياة الجديدة
-
الآب ينبوع الحياة الجديدة: "فكما أن الآب له الحياة في ذاته، كذلك أعطى
الابن أن تكون له الحياة في ذاته" (يو 5: 26). فالآب إذاً "حياة". وهو
"محبة" (1 يو 4: 7- 10، 16) وهو أيضاً "نور" (1 يو 1: 5).
- تلك الحياة
الجديدة تجلّت لنا في الابن. فهو "القيامة والحياة" (يو 11: 25)، وهو
"الطريق والحق والحياة" (يو 14: 6)، وهو "خبز الحياة" (يو 6: 35- 58)
وكلامه هو "روح وهو حياة" (يو 6: 63)، "وعنده كلام الحياة الأبديّة" (يو
6: 68). وتلك رسالته أن يهب الحياة للعالم (يو 6: 33؛ 10: 10؛ 1 يو 4: 9).
وبه حصلنا على "النعمة والحق" (يو 1: 17).
وهو، كالآب، محبة (يو 13: 1، 34؛ 14: 21؛ 15: 9؛ 13؛ 1 يو 3: 16).
وهو أيضاً، كالآب، نور (يو 1: 9؛ 3: 19- 21؛ 8: 12؛ 9: 5؛ 12: 46).
-
الروح القدس هو الذي يحيينا: إنه "الروح المحيي" (يو 7: 37- 39) الذي
أرسله يسوع من بعد قيامته ليرشد التلاميذ إلى الحق (يو 14: 36؛ 16: 13).
2- حياتنا الجديدة
إنها
"ولادة جديدة" (يو 1: 12؛ 3: 3) تمنحنا "حياة جديدة" (يو 5: 24؛ 6: 40؛
20: 31) حياة أبناء الله (1 يو 3: 1- 15)، حياة المحبة التي تجعلنا نشترك
في حياة الله (1 يو 4: 7، 16؛ الشركة مع الله: 1 يو 1: 3، يو 17: 21- 26).
منذ
هذه الحياة، يبدأ المسيحيّ "الحياة الأبديّة"، إلاّ أنّ تلك الحياة تجد
كمالها في المجد السماويّ (راجع سفر الرؤيا 21: 1- 8؛ 22: 5). وفي 22: 1
يصف الثالوث وصفاً رمزيّاً: فالروح "نهر ماء الحياة" يخرج من عرش الله
(الآب) والحمل (الابن).
فالنعمة هي، على هذه الأرض، شركة في حياة
الثالوث وتلك الشركة ستجد كمالها في المجد السماويّ. هذا هو ميراث الإنسان
الذي يصبح ابناً لله.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 12:25 am

الفصل الثاني
النعمة في كتابات آباء الكنيسة

===========
هناك تيّاران في لاهوت
النعمة عند الآباء: فالآباء الشرقيّون يرون النعمة في تأليه الإنسان.
بينما يرى الآباء الغربيّون النعمة في التحرّر من الخطيئة. فالتيّار
الأوّل يستند إلى كتابات يوحنا الإنجيلي، ويشدّد على تجسّد الكلمة الذي
بواسطته يصبح الإنسان ابن الله، بينما يرتكز التيّار الثاني على رسائل
بولس الرسول، ويرى في النعمة مساعدة يعطيها الله للإنسان ليحيا حياة قداسة
على مثال المسيح. فالتيار الأول يركّز على كيان الإنسان، بينما يركّز
التيّار الثاني على عمله. فالنعمة عند آباء الكنيسة الشرقيّة تهدف إلى رفع
كيان الإنسان ليصير على صورة الله. أمّا عند آباء الكنيسة الغربيّة فتهدف
إلى تحرير الإنسان من الخطيئة.
أولاً- آباء الكنيسة الشرقيّة
لقد عبر الآباء عن أفكارهم في موضوع النعمة بمناسبة ما كتبوه في الأسرار وما قام من جدل لاهوتي حول سريّ التجسّد والثالوث الأقدس.
أ) النعمة والأسرار
النعمة
هي حضور الثالوث الأقدس في نفوس الذين يتقبّلون سرّ المعموديّة، فيولدون
من جديد، ويتّحدون بالله، وما حياتهم إلاّ تطبيق لما حصلوا عليه
بالمعموديّة.
1- ايريناوس: يشدّد على الولادة الجديدة أكثر ممّا على
مغفرة الخطايا. فبالمعموديّة ينال المؤمن الروح القدس الذي يسكن فيه
ويتّحد به.
وهذا الروح يجعل من المؤمن ابن الله، شبيهاً بالابن، إنساناً روحياً، بانتظار ملء النعم في رؤية الله في المجد الأبديّ.
"فالاتّحاد
بالروح القدس لا يمكن فصله عن الاتّحاد بالابن والآب. فالنعمة إذاً هي قبل
كل شيء موهبة غير مخلوقة: إنها حضور الثالوث في المؤمن لتقديسه ومساعدته
على أن يكون إنساناً روحيّاً.
2- أوريجانوس: يرى في المعموديّة أساس
الحياة الروحيّة كلها في مختلف مراحلها. فالمعمودية تشرك الإنسان في حياة
الكلمة؛ والروح، بالإيمان والمعرفة والمحبة، يقوده إلى الآب. فيصير
إنساناً جديداً، قد تحرر من الاستعباد للخطيئة، وأخاً للمسيح وابناً
للآب.وهكذا يشترك في الطبيعة الالهيّة بالمحبة والروح اللذين أفيضا في
قلبه.
بالروح يشترك المسيحيّ في الكلمة الذي يصبح فيه مبدأ حياه
إلهية. وهكذا يتجدّد سكنى الكلمة في أحشاء مريم وميلاده في أعضاء جسده
السري. وتلك السكنى تصيّر الإنسان على صورة الكلمة. "إني أعلم ما في النفس
التي يسكنها الله، وها هي النفس المقفرة. إن لم يكن الله فيها، إن لم يكن
فيها المسيح الذي قال: أنا وأبي سنأتي إليه وعنده نجعل مقامنا، إن لم يكن
فيها الروح القدس، فالنفس مقفرة. ولكن إن سكن فيها الله والمسيح والروح
القدس، فهي ممتلئة من الله.

3- كيرلس الأورشليمي: إن المعموديّة تمنحنا الروح القدس ومواهبه
المختلفة: "إن المعموديّةَ التي ستتقبلونها هي أمر عظيم: إنها انعتاق
الأسرى، مغفرة الخطايا، موت الخطيئة، ولادة جديدة للنفس، ثوب من نور، ختم
مقدس لا يمحى، طريق إلى السماء، نعيم الفردوس، عربون الملكوت، موهبة
التبّني". ثم يذكر سكنى الروح القدس في النفس، التي تصبح "مسكنا إلهيّا".
ب) التجسد مبدأ التأليه والتبنّي
1-التأليه والصورة والمثال: يرى آباء الكنيسة الشرقية في تألّه الإنسان
النعمة الكبرى التي يمنحها الله "للإنسان. فبينما كان الفلاسفة اليونان
ينشرون نظريّة أفلاطون في التشبّه بالله، والأديان اليونانية تسعى إلى
الوصول إلى خلود الآلهة بواسطة طقوس سحريّة أو طرق تقشّف بشريّة، راح
اللاهوتيّون المسيحيّون يعلنون أن الاشتراك في الطبيعة الإلهية والتشبه
بخلود الله والتأله لا يستطيع الإنسان أن يصل إليها بجهوده الخاصّة، بل هي
نعمة من الله. فالله نفسه نزل إلى البشر وتجسّد ليرفع الإنسان إليه ويشركه
في حياته الإلهية. وقد صار أمراً تقليديًّا في اللاهوت الشرقيّ تقسيم
تاريخ الخلاص إلى ثلاث مراحل:
- خلق الله للإنسان على صورته ومثاله
- سقوط الإنسان بالخطيئة الأصليّة
- إعادة الصورة القديمة بالتجسّد والفداء
ويقوم التألّه، أو اشتراك الإنسان في الطبيعة الإلهية الذي ورد ذكره في رسالة
بطرس الثانية (1: 4)، على الخلود وعدم الفساد والحياة الأبديّة بعد الموت.
فالإنسان مائت من طبيعته، أمّا الله فمن طبيعته لا يموت. ومن ثمّ
فالاشتراك في طبيعة الله يعني أولاً عدم الموت.

وعندما يفسّر آباء الكنيسة قول الكتاب المقدّس إنّ الله خلق الإنسان "على صورته ومثاله"
يميّز بعضهم بين الصورة () والمثال (). فالصورة هي في طبيعة
الإنسان، إمّا في جسده، ونفسه حسب إيريناوس، إمّا في نفسه فقط حسب
أكّليمنضوس الإسكندريّ وأوريجانوس. وهذه الصورة لا تُفقد بالخطيئة. أمّا
المثال فقد فقده الإنسان بالخطيئة، وأعاده إلينا الكلمة المتجسّد. فمن
يقبل خلاص المسيح وفداءه يشترك في الطبيعة الإلهية، أي في عدم الفساد وفي
الحياة الأبديّة.
أمّا أثناسيوس وغريغوريوس النبيصيّ فيريان في
"الصورة" ختماً إلهيًّا يضعه الله في روح الإنسان وعقله. وهذا الختم يصبح
قاتماً بالخطيئة، ويعيده الفداء إلى بهائه الأوّل. أمّا "المثال" فهو
الاقتداء والتشبّه بالله. فالإنسان يصير تدريجياً على مثال الله يتألّه
باشتراكه في حياة المسيح الإله، وذلك بواسطة الإيمان وسري المعموديّة
والافخاريستيا.










أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 12:31 am


2- التبنّي: يرى أثناسيوس وكيرلّس أنّ التألّه لا يمكن أن يحصل عليه
الإنسان إلاّ بالتبنّي. فالطبيعة الإنسانيّة معرّضة للفساد وبعيدة كلّ
البعد عن الله. الله وحده يستطيع أن يؤلّه الإنسان. وقد صنع ذلك بواسطة
الابن الذي تجسّد ليجعل من جميع الناس أبناء الله. فالابن وحده صورة الله
المماثلة للآب. فهو وحده إذاً يستطيع أن يجعل الإنسان على مثال الله.
"الابن إله، لأنّه يؤلّهنا". "لقد صار الله إنساناً لكي يصير الإنسان
إلهاً."
ج) الروح المحيي:
يشدّد آباء الكنيسة اليونانية على ما يميّز
الروح القدس عن الخلائق. فالروح يقدّس الإنسان ويؤلّهه، فهو إذاً قدوس
وإله، يقول أثناسيوس. وكذلك يقول القدّيس غريغوريوس النزينزيّ: "إذا كان
الروح القدس لا يحقّ له السجود والعبادة (كإله)، فكيف يصيّرني إلهاً
بالمعموديّة؟" ويتكلّم باسيليوس عن حضور الروح القدس في النفس حضوراً
مقدّساً ومؤّلهاً. "وهذا الروح هو قدوس من طبيعته كما أنّ الآب هو قدوس
والابن قدوس من طبيعتهما".
يشبّه كيرلّس الإسكندريّ موهبة الروح بالختم
الذي نقشت عليه زهرة. فالختم هو الروح القدس نفسه، والزهرة المنقوشة على
الختم هي النعمة الخلوقة. فلا وجود للنعمة في نفس المؤمن إلاّ إذا حضر
الروح القدس نفسه ليسكن في تلك النفس. وهكذا يشترك المسيحيّ ليس فقط
بمساعدات الروح القدس، بل يشترك في الطبيعة الإلهية ذاتها.

ثانياً: آباء الكنيسة اللاتينية

يرى
آباء الكنيسة اللاتينيّة في النعمة حافزاً داخلياً به يقود الله الإنسان
ويساعده على عمل الخير وعلى السير بثبات نحو الحياة الأبدية. وقد أكّدوا
دور الروح القدس الذي يعمل في داخل الإنسان ليسير به على طريق القداسة. في
هذا المعنىّ يقول ترتوليانوس إن النعمة هي "قوة إلهية".
فبينما يشدّد
الآباء الشرقيّون على تحوّل كيان الإنسان الذي يتألّه ويصبح بالنعمة ابن
الله، يركّز اللاتينيّون على دور النعمة في عمل الإنسان: فتشفيه من ميوله
وشهواته المنحرفة وتساعده على تتميم وصايا الله.
أ) القديس أوغسطينوس
لقد كان للقديس أوغسطينوس تأثير حاسم على لاهوت النعمة في الغرب حتى يومنا هذا. لذلك لا بدّ من التعمّق في أفكاره في هذا الموضوع.
تتميّز نظرته إلى النعمة بالتشديد على مجانيّة هبة الله:
1-
فالإنسان، بسبب سقطة الخطيئة الأصلية، هو عبد للشهوة والخطيئة، ولا يملك
في ذاته الِحرّية والقدرة ليحب الخير ويتمّمه. فالحرّية تقوم على محبة
الخير وعلى توجيه كل عمل يقوم به الإنسان نحو الحياة مع الله.
2- إلاّ
أن نعمة المسيح تبرّر الإنسان الساقط، وتعيد إليه الحريّة وتضع في قلبه
محبة الخير وتساعده على تتميم وصايا الله. فالتبرير هو عمل الله الذي يهدي
الخاطئ إلى طريق البر، فيحرّره تدريجياً من الشهوة ويملأه من المحبة.
3- إن الإيمان الذي به يقبل الإنسان رسالة المسيح هو أيضاً نعمة من الله.
4-
بالمعموديّة يولد الإنسان من جديد ويصبح عضواً في جسد المسيح وابناً لله
وهيكلاً للروح القدس. في هذا يتفق أوغسطينوس مع آباء الكنيسة اليونانيّة.
5-
التبرير يتضمّن موهبة الروح القدس غير الخلوقة وموهبة المحبة الخلوقة.
فالنعمة في كتابات أوغسطينوس هي تارة الروح القدس نفسه وتارة نتيجة حضوره
أي موهبة المحبة التي تساعد الإنسان على تتميم إرادة الله.
6- إن
النعمة لا تعطي فقط الإنسان إمكانيّة عمل الخير والقدرة على عملِ الخير،
بل إن كل عمل صالح وخلاصيّ يقوم به الإنسان هو من فعل النعمة. فالنعمة
إذاً في هذه النظرة هي المساعدات المستمرّة التي يمنحها الله للإنسان
ليتمّم بملء رضاه أعمال البرّ والصلاح.
7- إن الإنسان الذي يقبل نعمة
الله ويعمل أعمال البرّ يستحقّ الحياة الأبديّة، إلاّ أن الخلاص الأبديّ
لا ينتج عن استحقاقات الإنسان بل هو موهبة من الله لا يستطيع الإنسان
الحصول عليها إلاّ بالصلاة.
8- التحديد السابق من قبل الله لخلاص بعض
الناس: إستناداً إلى رو 8: 29 "إن الذين سبق فعرفهم، سبق أيضاً أن يكونوا
مشابهين لصورة ابنه"، يرى أوغسطينوس أنّ الله يعرف منذ الأزل ويحدّد
الأشخاص الذين سيخلصون. فهؤلاء ينالون من الله موهبة الثبات في النعمة.
أمّا الذين يهلكون فيهلكون بحرّيتهم، إلاّ أنهم لم ينالوا نعمة الثبات.
فالله يختار بعض الناس ويمنحهم نعمة خاصّة، مع أنه يدعو الجميع إلى الخلاص.
لا
يمكننا اليوم قبول نظرية أوغسطينوس هذه. فالله لا يميّز بين أبنائه
بالنسبة إلى الخلاص. بل يمنحهم جميعاً النعمة الكافية لكي يصلوا إلى
الحياة الأبديّة. والنعمة التي تعطى للجميع، تبقى نعمة، وإن أعطيت للجميع.
أمّا أوغسطينوس فيعتبر أن النعمة لا تكون نعمة إذا أعطيت لجميع الناس.
كذلك لا يعطي أوغسطينوس لحريّة الإنسان الأهميّة التي يجب إعطاؤها. وكأنه لا يرى قدرة الإنسان على رفض النعمة.
ب) بيلاجيوس ومجمع قرطاجة
1- بيلاجيوس راهب إيرلندي الأصل عاش في رومة حوالي سنة 400، ثم انتقل إلى شماليّ إفريقيا ثم إلى أورشليم.
يمكننا
إيجاز تعليمه في النعمة في العبارة التالية: ان الإنسان يستطيع تتميم
وصايا الله بقواه الذاتيّة، ولا حاجة له إلى مساعدة إلهيّة لا لإرادة
الخير ولا لتتميمه.
يميّز بيلاجيوس في الإنسان ثلاثة أمور: القدرة
والإرادة والكيان. فالقدرة على عمل الخير، أي الحريّة، هي "النعمة" التي
وهبها الله للإنسان. أما إرادة عمل الخير وتنفيذ هذا العمل في كيان
الإنسان فيعودان إلى الإنسان فقط. إلاّ أن الله يساعد الإرادة بمساعدات
خارجيّة: تعاليم الكتاب المقدّس، موعد الخيرات الآتية في الحياة الأبديّة،
التحذير من فخاخ الشيطان. ولكن بيلاجيوس يرفض أيّ وجود لمساعدات داخليّة
يمنحها الله للإنسان، وذلك لسببين: 1) لأن الإنسان ليس بحاجة إليها،
فحريّته تكفي لذلك، 2) لأنّ الله لا يمكن أن يكون عنده "محاباة وجوه"
لتفضيل إنسان على آخر.







أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 12:32 am


2- مجمع قرطاجة (411) حرم تعاليم بيلاجيوس في البنود التالية:
البند 3. لا تقتصر نعمة التبرير على مغفرة الخطايا التي ارتكبها الإنسان، بل هي أيضاً مساعدة لكي لا يخطأ الإنسان.
البند
4. ان نعمة المسيح التي تساعدنا على الابتعاد عن الخطيئة لا تمنحنا فقط
معرفة الخير والشر، بل نهبنا أيضا محبة الخير والقدرة على تتميمه.
البند 5. إن النعمة لا تمنح فقط سهولة أكثر، بل بدونها لا نستطيع أن نتمم وصايا الله.
البنود 6، 7، 8. لا يستطيع أي من القديسين أن يجتنب الخطيئة. وعندما يقولون "اغفر لنا خطايانا" يقولون ذلك عن حقّ وليس عن تواضع.
ج) البيلاجية المعتدلة:
نشأت
في بعض أديرة للرهبان في مرسيلية. وكانت ردة فعل -ضرورية ولكن متطرّفة- ضد
تعاليم أوغسطينوس في التحديد السابق والنعمة الكافية التي لا بدّ منها
للخلاص. فأكّدوا أن الله يريد خلاص جميع الناس، إلاّ أنّه يمنحهم نعمه على
قدر طلبهم. إن الله يعرف من هم الذين سيخلصون، إلاّ أنه لا يميّز بين شخص
وآخر، بل يحبّهم جميعا دون تفرقة. إنما ينتظر من قبل الإنسان إبداء الرغبة
في الحصول على نعمة الإيمان وطلب تلك النعمة. فبداية الإيمان ليست من عمل
النعمة بل من عمل الإنسان.
كذلك يعتبرون أن الخلاص الأبديّ ليس نعمة خاصة من الله، بل هو ناتج عن استحقاقات الإنسان.
د) مجمع اورانج (529) شدَّد على أمرين: الله هو مصدر كل إيمان وخلاص، ولا يستطيع الإنسان أن يقوم بأي عمل خلاصي دون النعمة.
- فالنعمة تسبق كل جهد بشريّ، وهي مصدر كل صلاة ورغبة صالحة وكل عمل خلاصيّ ولا يستطيع إنسان أن يصل إلى الإيمان من دونها.
- ثم إن النعمة ضروريّة للثبات في الإيمان وتتميم الوصايا والنموّ في الحياة المسيحيّة.
-
أما بالنسبة لتحديد الله السابق للمخلّصين، فقد أعلن الجميع أنه لا تحديد
سابق من قبل الله للهالكين. فجميع من اعتمدوا يمنحهم الله النعمة الكافية
للخلاص، إن هم ارادوا وتجاوبوا مع تلك النعمة.






أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 12:37 am

الفصل الثالث
البروتستنتيّة والمجمع التريدنتيني
إن موضوع النعمة هو
الموضوع الرئيس الذي قسم الكنيسة الغربية إلى كاثوليكية وبروتستنتيّة.
فمحور النقاشات كان الدور الذي يجب أن يعطى لنعمة الله من جهة ولأعمال
الإنسان من جهة أخرى في "تبرير الخاطئ أمام الله" وحصول الإنسان على
الخلاص.
ولقد اعتبر المصلحون البروتستنتيّون أن طاعتهم للبابا
وبقاءهم في الكنيسة الكاثوليكية هما رهن بقبول البابا نظرتهم في هذا
الموضوع. إلاّ أن الكنيسة الكاثوليكيّة، في المجمع التريدنتيني، رفضت
النظرة البروتستنتيّة وحرمت أتباعها.
ما هي بالإيجاز تعاليم البروتستنتيّة وتعاليم المجمع التريدنتينيّ في موضوع النعمة؟
أولاً- النعمة في لاهوت الإصلاح البروتستنتي
1-
الخطيئة الأصليّة أفسدت بطريقة جذريّة طبيعة الإنسان. ومن ثمّ لا وجود
للحريّة التي تتيح للإنسان تتميم أعمال برّ وصلاح. فالإنسان خاطئ في كيانه
وفي جميع أعماله. نعمة الله هي التي تبرّره وتعمل فيه كل عمل صالح يقود
إلى الحياة الأبديّة. والشرط الكافي والضروري للحصول على هذا التبرير هو
الإيمان. والإيمان ليس اعتناقاً فكرياً لحقائق عقائديّة، بل هو عمل إرادة
به يثق الإنسان برحمة الله الذي ينحني على الإنسان ويغفر له خطاياه.
2-
التبرير الذي يحصل عليه المؤمن لا ينفذ إلى صميم طبيعته الإنسانيّة. بل
يبقى عرضيًّا وخارجيًّا. يبقى الإنسان المبرَّر خاطئاً. إلا أن خطيئته لا
تحسب عليه. انه، حسب تعبير لوتر، "خاطئ وبارّ في آن معاً".
3- الأعمال
لا تقود إذاً إلى التبرير. فالإيمان وحده يبرّر الإنسان. إلا أن الإنسان
يجب ألاّ يكتفي بالإيمان، بل أن يقرن الإيمان بالعمل.
يقول ملنختون إن
الأعمال هي ثمار الإيمان. وإن لم تكن هي التي تبرّر الإنسان إلا أن الله
قد أوصى بها، ولا بدّ للمسيحيّ من أن يظهر إيمانه بحياة جديدة في تتميم
جميع وصايا الله وجميع تعاليم المسيح.
إلاّ أن الخلاص الأبديّ لا يحصل
عليه المؤمن بما يقوم به من أعمال صالحة. فالإنسان، مهما قام بجهد ومهما
صنع من أول صالحة ومهما بلغ من كمال وقداسة، فإنه يبقى خاطئاً، ولن يستحقّ
بأعماله وبحياته الحياة الأبديّة. فالخلاص هو نعمة مجانيّة استحقها لنا
"المسيح وحده" بموته الفدائيّ وقيامته. "النعمة وحدها، "المسيح وحده"،
"الإيمان وحده"، هي العبارات الثلاث التي توجز فكرة المصلحين في النعمة
والتبرير والخلاص الأبديّ.
ثانياً: المجمع التريدنتينيّ (الدورة السادسة، 13 كانون الثاني 1547)
أعلن
المجمع التريدنتينيّ العقيدة الكاثوليكية حول النعمة في "القرار في
التبرير". وفيه يتكلم عن التبرير الذي يحصل عليه الإنسان البالغ. أمّا
الأطفال الذين يتبرّرون بالمعمودية دون أيّ مساهمة من قبلهم، فلا يأتي
المجمع على ذكرهم في هذا القرار.
في 16 فصلا و33 بنداً يعرض المجمع
للخلاص والتبرير اللذين يمنحهما الله للإنسان باستحقاقات يسوع المسيح،
ويؤكد ضد التعاليم البروتستنتية مساهمة الانسان في الخلاص والتبرير
باستحقاقات إعماله الصالحة. سنكتفي هنا بإيجاز الفصول الستة عشر:
1- إن الخطيئة الأصلية قد جعلت الناس "عبيداً للخطيئة"، بحيث لا يستطيعون الحصول على التبرير بقواهم الطبيعية أو بتتميم الناموس.
2 و3- المسيح، بموته، برّرنا. ومن يولد من جديد يشترك في آلام المسيح ويصبح ابن الله ويصل على النعمة التي تصيّره باراً.
4- تبرير الإنسان يتمّ بالمعموديّة، كما كتب: "لا أحد يستطيع أن يدخل ملكوت الله ما لم يولد من الماء والروح" (يو 3: 5).
5-
إن الله قد أحبّنا أولاً. فهو إذاً يعطي النعمة للإنسان دون أيّ استحقاق
من قبل الإنسان. إلا أن الإنسان لا يفقد حريّته، بل يستخدمها عندما يقبل
نعمة الله السابقة. والنعمة السابقة هي التي تسبق ارتداد الإنسان وتبريره.
6-
التمهيد للحصول على التبرير: يهيّأ الإنسان للحصول على التبرير بطرق
مختلفة: نعمة الله السابقة؛ الإيمان بالوحي وبأن الله هو الذي يبرّر
الخاطئ؛ التوبة؛ التصميم على نيل المعموديّة وعلى بدء حياة جديدة وعلى
تتميم وصايا الله.
7- التبرير ليس مجرد غفران للخطايا بل تجديد الإنسان
الداخليّ بتقبل النعمة. فالإنسان الخاطئ يصبح بارًّا في صميم كيانه
ووارثاً للحياة الأبديّة.
8- الإيمان يبرّر الإنسان بمعنى ان الإيمان هو بدء الخلاص والتبرير.
9-
لا أحد يستطيع أن يعرف معرفة أكيدة لا تحتمل الشكّ والخطأ انه نال النعمة.
فمن جهة يجب آلا نشك في رحمة الله، ومن جهة أخرى يجب أن نعي دوماً ضعفنا
وإهمالنا وتقصيرنا.
10- البرّ الذي يحصل عليه الإنسان ينمو بالأعمال الصالحة.
11- تتميم الوصايا ممكن وضروريّ للإنسان المبرّر. فالإيمان وحده لا يكفي
12-
لا أحد يستطيع أن يقول إنه من عداد المخلّصين الذين سبق الله فحدّد أن
يحصلوا على الخلاص. لأن كل إنسان معرض للخطيئة ويمكن أن يقع في الخطيئة
13-
نعمة الثبات في الإيمان وفي النعمة: لا أحد يستطيع أن يقول إن الله سيمنحه
إياها حتى وإن كان هو غير أمين لله بتتميم الأعمال الصالحة.
14- من نال النعمة التبرير ثم عاد فسقط في الخطيئة يفقد الخالع. لكنه يستطيع بسر التوبة استعادة النعمة التي فقدها.
15- بالخطيئة المميتة لا يفقد الإنسان إلاّ النعمة، أمّا الإيمان فلا يُفقَد سوى بالجحود.
16-
ثمار التبرير: إستحقاقات الأعمال الصالحة، حسب قول بولس الرسول: "كونوا
مستزيدين على الدوام في عمل الرب، عالمين أن تعبكم ليس بباطل في الرب" (1
كو 15: 58)، "ان الله ليس بظالم حتى لينسى عملكم الصالح والمحبة التي
ابديتموها لأجل اسمه" (عب 6: 10)، "لا تفقدوا ثقتكم فإنّ لها جزاء
عظيما..." (عب 10: 35). لذلك فالحياة الأبديّة هي في آن معاً نعمة وعد بها
المسيح أبناء الله ومكافأة يمنحها الله جزاء الأعمال الصالحة. ذلك هو
"إكليل البر الذي سيجزي به الله الديّان العادل... مع الذين أحبّوا ظهوره"
(2 تي 4: 7).







أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 12:39 am


ان يسوع هو الذي يمنح دوماً قوّته للمبرّرين،
"كالرأس للأعضاء" (اف 4: 15)، و"كالكرمة للأغصان" (يو 15: 5). وهذه القوة
تسبق وتصحب وتتبع دوماً أعمالهم الصالحة، وبدونها لا يمكن أن تكون هذه
الأعمال مرضيّة أمام الله ومستحقّة الجزاء.
إن محبة الله للبشر عظيمة إلى حدّ أنها تجعل من مواهبه استحقاقات لهم.

ثالثًا- ماذا بقي اليوم من هذا النقاش بين الكاثوليك والبروتستنت؟

يُعتبر
اليوم النقاش الذي جرى بين الكاثوليك والبروتستنت في القرن السادس عشر
أمراً عفّاه الزمن. ويمكننا اليوم أن نرى بوضوح كيف كان كل فريق يؤكّد
بشدة ناحية معيّنة من العقيدة الواحدة. وبلغت حدّة النقاش بالبعض إلى
مواقف متصلّبة منافية لتعليم كنيستهم. نذكر على سبيل المثال قول أحد اتباع
لوثر الغيورين، نيكولا فون امسدورف: "إن الأعمال الصالحة مضرّة للخلاص
وللحياة الأبديّة". ان نقطة انطلاق لوثر هي مجانيّة الخلاف، إلا أن قولا
كهذا يناقض آراءه التي نجد فيها اعتدالا. فمع تشديده على مجانيّة الخلاص
وأوّلية الإيمان بالنسبة إلى الأعمال، يعتبر، في تقديمه للرسالة إلى
الرومانيين في طبعته الألمانيّة للكتاب المقدّس، أن "الإيمان الحيّ
والقويّ لا يسعه إلا أن ينتج عنه باستمرار عمل الخير".
من جهة أخرى يجب
قراءة تأكيدات المجمع التريدنتينيّ للأعمال الصالحة على ضوء ما يقوله في
نهاية الفصل السادس عشر في أوّلية نعمة الله: "إن محبة الله للبشر عظيمة
إلى حد أنها تجعل من مواهبه استحقاقات لهم".
نخلص إلى القول إن الأعمال
الصالحة التي يقوم بها المؤمن لا بدّ منها للخلاص. ذلك أنها الدليل في آن
واحد على صحّة إيمانه وعلى نعمة الله التي تعمل فيه.

رابعاً- النعمة المقدِّسة والنعمة الحاليّة

هناك
تمييز تقليدي في اللاهوت الغربي بين النعمة المقدِّسة والنعمة الحالية. ما
معنى هاتين اللفظتين؟ إن التبني والولادة الجديدة بالمعموديّة واشتراك
المؤمن المبرَّر بالطبيعة الإلهية وسكنى لروح المقدس في نفسه، كلّ هذه
الأمور التي تكلّمنا عنها في الفصول السابقة هي طرق مختلفة للتعبير عن
الحقيقة نفسها: وتلك الحقيقة هي أن الإنسان الخاطئ يصبح مبرِّراً، ينتقل
من حالة الخطيئة إلى حالة البر تلك الحالةَ الجديدة تدعى أيضاً "حالة
النعمة". أمّا النعمة التي يحصل عليها الإنسان بانتقاله إلى تلك الحالة
الجديدة فتدعى "النعمة المقدِّسة"، لأنها هي التي تقدّس الإنسان وتبرّره.
تلك
النعمة هي "موهبة مخلوقة"، وبهذا تتميّز عن "الموهبة غير المخلوقة"، التي
هي الروح القدس نفسه الذي يهبه الآب بالابن. تلك النعمة ليست موهبة عابرة،
بل حقيقة ثابتة، "طبيعة" جديدة: كما أن الطبيعة الإنسانيّة هي مبدأ أعمال
الإنسان الاعتياديّة لطبيعيّة، كذلك النعمة المقدِّسة هي مبدأ أعمال
الإنسان الفائقة الطبيعة.
النعمة المقدّسة هي نتيجة لحضور الروح القدس
في النفس. وقد ركّز آباء الكنيسة على هذا الحضور، انطلاقا من العهد الجديد
ولا سيما من يوحنا وبولس.
النتيجة الأولى للنعمة المقدّسة هي
"الاشتراك في الطبيعة الإلهية". هذا الاشتراك لا يقوم فقط على التشبّه
بالله بتتميم الفضائل (اشتراك ادبيي)، ولا هو اندماج حلوليّ مع الله، بحيث
يزول كلّ فرق بين الإنسان والله. إن المفهوم الكاثوليكيّ لهذا الاشتراك هو
حلّ وسط بين هذين المفهومين المتطرّفين. إن الله يرفع الطبيعة الإنسانيّة
إلى درجة سامية يدعوها الآباء وهذا التألّه يصبح في الإنسان مبدأ أعمال
صالحة، دون أن يزيل الفرق بين الإنسان والله.
النتيجة الثانية للنعمة المقدَسة هي "التبنّي": فبالنعمة يصبح الإنسان ابن الله بالتبنّي.
النعمة
الحالية هي المساعدة العابرة التي يرسلها الله للإنسان الغير المبرّر
لينير عقله ويلهم إرادته ويوصله إلى البرّ، وللإنسان المبرّر ليثبّته في
طريق البرّ وفي حالة النعمة.
إن عبارة "النعمة الحالية" لا نجد لها أيّ
أثر في كتابات الآباء ولا في القرون الوسطى قبل القرن السادس عشر. وقد
استعملت للإجابة على سؤال عمليّ: كيف نعبّر عن النعمة التي ينالها الإنسان
قبل تبريره؟ بما انه لا يحصل على النعمة المقدِّسة إلا بالمعموديّة
والتبرير، فلا بدّ من وجود نعم أخرى يمنحها الله للإنسان ليقوده إلى
الارتداد وبالتالي إلى قبول النعمة المقدِّسة. وتلك النعم دعاها
اللاهوتيون "النعم الحاليّة".

وتلك النعم الحاليّة هي إمّا إلهامات
مباشرة من قبل الله وإمّا مساعدات يرسلها الله بواسطة البشر، كسماع
المواعظ وقراءة الكتب المقدّسة، والأمثلة الصالحة، وإرشادات الأصدقاء.
كيف ينظر اللاهوت المعاصر إلى هذا التمييز بين النعمة المقدّسة والنعمة الحاليّة وإلى مفهوم النعمة بنوع عام؟







أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 12:48 am

الفصل الرابع
النعمة في اللاهوت المعاصر


اللاهوت علم يحاول
التعبير بكلام بشري عن حقيقة الله وعلاقته بالإنسان. إن الله قد أوحى لنا
بذاته بابنه يسوع المسيح. ففي المسيح عرفنا الآب وعرفنا إراته الإلهية في
خلاص البشر، وأدركنا العلاقة التي يريد أن يقيمها معنا. إلاّ أنّنا في
تعبيرنا عن تلك العلاقة نستخدم كلامًا بشريّاً يخضع لتطوّر البيئة
الحضارية التي نعيش فيها وتتعدّد وجوهه. بيد أن هذه التعددية لا تعني أن
جميع الطرق التي يعبّر بها الإنسان هي مماثلة من حيث القيمة، فقد نميل إذ
إحداها ونرفض غيرها. ولكن يجب إلاّ نحكم على الأجيال السابقة لكونها لجأت
إلى طريقة دون أخرى، بل نرى ما فيها من نواح إيجابية تساعدنا على التعبير
اليوم عن حقيقة الله التي لا يمكن أيّ عقل بشري أن يدرك غور أبعادها.
فكيف إذن يعبّر اللاهوت اليوم عن مفهوم النعمة؟
1- النعمة حضور الله نفسه
يرى
اللاهوت المعاصر أنّ موضوع النعمة لا يمكن أن يعالَج بشكل عرضي إلى جانب
سائر المواضيع اللاهوتية، كالله والخلق والتجسّد والكنيسة والأسرار،
فالنعمة هي الإطار العام الذي يجب أن تُبحث فيه كل المواضيع اللاهوتية،
لأنها في نظره ليست مجرّد مساعدة يمنحنا إيّاها الله من بعيد، بل هي عطاء
الله ذات لنا. النعمة هي الله نفسه من حيث يعطي ذاته للإنسان، على مختلف
الأصعدة: في الخلق والتجسّد والكنيسة والأسرار. إنّها حضور الله نفسه في
الكون وفي الإنسان وفي التاريخ.
أ) النعمة عطاء الله ذاتَه للإنسان
يرى
اللاهوتي الألماني كارل راهنر في الإنسان انفتاحاً كيانياً على المطلق،
عليه يقوم تسامي الإنسان بالنسبة إلى ذاته وإلى الكون. وداخل هذين
الانفتاح والتسامي يرى راهنر في النعمة عطاء الله ذاتَه للإنسان. فالنعمة
ليست عطية ثانوية أو مساعدة عابرة تأتينا من الله بشكل سرّي غامض، ولا تلك
"الهبة المخلوقة" التي تحدَّث عنها اللاهوت الغربي التقليدي، بل هي عطاء
الله ذاتَه لنا، وفيه يدخل كلُّ ما نقوله عن النعمة في الكتاب المقدّس وفي
تعاليم الآباء والكنيسة. "فالله قد أحبّنا أوّلاً" (1 يو 4: 10) وخلقنا،
ثمّ خلّصنا وجعلنا له أبناء بيسوع المسيح، وأرسل إلينا روحه القدّوس مكث
فينا، وأشركنا في طبيعته الإلهية، بحيث نملك منذ الآن، كعربون وبداية، كلّ
ما سنحصل عليه من مجد ورؤية لله في الحياة الأبدية.
فالخلق والخلاص
والتبنّي وميراث الحياة الأبدية هي إذًا عطاء الله ذاتَه لنا. لذلك لا
تقتصر النعمة على المغفرة التي تأتينا من الله بعد أن نخطأ، بل تسبق كل
خطيئة، ولا تقتصر على المسيحيين، بل تشمل جميع الناس، لأنّ عطاء ذاته
للبشر يسبق حرّيتهم وإدراكهم لذواتهم وكلّ اختياراتهم، ولأنّ محبّته
مجانية.
ب- النعمة المقدَّمة والنعمة المقبولة
إنّ عطاء الله
ذاتَه هو لكلَّ الناس، أقلّه على صعيد العطاء. ومن هذه الزاوية يميّز
راهنر بين النعمة المقدَّمة والنعمة المقبولة. فعطاء الله هو ذاته للجميع،
أمّا قبوله فمرتبط بحريّة الإنسان، وهو نفسه نعمة، بمعنى أنّه لا يمكن أن
يكون إلاّ جوابًا على عطاء الله ذاته للإنسان. فعطاء الله ذاته للإنسان هو
الشرط الأساسي لكل إيمان من قبل الإنسان وكل قبول وكل انفتاح على الله.
"فالنعمة
المقدَّمة"، التي تشمل كل ما يعمله الله للبشر من خلق وخلاص وعناية
وإلهامات للخير، ويظهر فيها حضوره في العالم، تصير "النعمة المقبولة"
عندما يتجاوب معها الإنسان ويقبلها بحريّته. فهذه النعمة المقبولة هي في
آنٍ واحد نعمة من الله و عمل حرّ من الإنسان وهنا يكمن اسرّ علاقة الله
بالإنسان وسر الحريّة البشرية. لماذا يرفض بعض الناس "النعمة المقدّمة"
للجميع في حين يقبلها غيرهم؟ إنّ الحرّية أمر إيجابي، لكنّ استعمالها لرفض
الخير أمر سلبي. وبمجرّد حصول الإنسان على تلك الحرّية يحصل على إمكان رفض
الخير وتجاهل الله وعطائه. ولكن لا ينبغي أن نتوقّف عند هذا السرّ، بل يجب
التشديد على دعوة الله للجميع ليتحرّروا من أنانيتهم التي هي أصل كل رفض
وكل شر. وتلك الدعوة هي (النعمة المقدَّمة" التي يحيا فيها الإنسان منذ
ولادته حتى موته، في بعديه الفردي والجماعي، وهي الينبوع الحي الذي لا
ينضب، داعيًا دومًا العطاش إلى الارتواء منه، وهي، النور الأزلي الذي لا
يغرب، داعيًا جميع العائشين في الظلمة إلى الاستنارة به.
إنّ التجاوب
مع النعمة مطلوب من الإنسان في مختلف مراحل حياته. ومن ينفتح لله ويقبل
عطاءه ومحبّته يمكنه أن يقول مع بولس الرسول: "إنّ نعمة الله لم تكن فيّ
عبثًا" (1 كو 15: 10).

ج- تحديد النعمة
من هذه النظرة يمكننا القول إنّ النعمة هي حضور
الله حضوراً حيّاً ومحبّاً في كل إنسان وفي الكنيسة وفي تاريخ العالم.
ماذا نعني بهذا التحديد للنعمة؟
حضور: هذه الكلمة لا تُستعمل للأشياء
إنّما للأشخاص، وتعني علاقة شخصية بينهم. فعلاقتنا مع الله هي إذًا علاقة
مع شخص لا مع قوّة مبهمة أو شيء جامد.
الله: أي آب بالابن في الروح
القدس فالله الآب قد أوحى لنا بذاته بابنه يسوع لكي يجعلنا أبناء له.
والنعمة هي التي تحقق هذا التبني وتجعلنا على صورة يسوع. وعندما نتكلم عن
تجاوبنا مع النعمة نعني تحقيق صورة يسوع في حياتنا فنسلك على مثال الابن
في المحبّة والطاعة للآب وفي نكران الذات والتضحية في سبيل الآخرين. وهكذا
بواسطة الابن نتّحد بالآب فنتمّم إرادته ونحيا معه ونصبح أبناءه. والروح
هو الذي يعمل فينا ليحقّق فينا تلك البنوّة الإلهية.
حضورًا حيًّا: النعمة ليست مساعدة تأتينا من قوّة سحريّة خارجة عنّا وتعمل فينا بشكل آلي، إنّها علاقة مع شخص حي.








أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 12:56 am


ومحبًّا: النعمة هي حضور الله المحب الرحوم الحنون الأمين.
في كل
إنسان: علاقة الله هي علاقة شخصية مع كل واحد منّا، بحيث يصبح ابنًا لله.
في العهد القديم كان الشعب كلّه يُعتبر ابنًا لله. أمّا في العهد الجديد
فبواسطة شخص يسوع المسيح ابن الله أصبح كل إنسان بمفرده يُعتبر ابنا لله
ومدعوًّا إلى إقامة علاقات شخصيّة مع الله.
وفي الكنيسة: إنّ الكنيسة
هي جسد المسيح وسرّ خلاص العالم. فالله حاضر فيها بشكل خاص ولا سيّمَا في
الأسرار والصلوات التي تتابع على مدى الزمن حضور يسوع في الزمن.
وفي
تاريخ العالم: إنّ الله حاضر ليس فقط في المؤمنين به بل أيضًا في تاريخ
العالم بأسره، إذ يعمل فيه بشكل فعّال ليصل به إلى الخلاص الشامل. وهذا هو
المفهوم المعاصر الواسع "للعناية الإلهية" التي لا تُعنى فقط بشؤوننا
الفردية، بل كذلك بشؤون التاريخ كلّه ليمتلئ من حضور الله.
2- النعمة لقاء بين حرّية الله وحرّية الإنسان
هناك
مسألة اصطدم بها اللاهوت منذ القرون الأولى، هي كيفية التوفيق بين نعمة
الله التي تسبق كل مبادرة بشرية وترافق كل عمل إنساني وحرّية الإنسان.
فبيلاجيوس
وأتباعه يشدّدون على حرّية الإنسان وينتقصون من تأثير الله، بينما يركّز
أغوسطينوس وتوما الأكويني ولوثر وجنسينيوس على ضعف الإنسان وفساده
للمحافظة على عظمة الله وأوّلية عمله.
ويذهب الملحدون المعاصرون، في
انتقادهم للمؤمنين، إلى القول إنّ مجرّد الإيمان بوجود الله هو انتقاص
لعظمة الإنسان. فإذا كان الإنسان، كما يقول ماركس، بحاجة إلى إله يمنحه
الحياة، فلا قيمة له البتة. فإمّا الله وإمّا الإنسان. والملحدون يختارون
الإنسان. أمّا المؤمنون فيرفضون هذا الإحراج ولا يرضون أن يختاروا بين
الله والإنسان.
أ) الاختيار الحرّ والحرّية المشروطة
منذ القرن
السابع عشر تركّزت الحرّية البشرية واقتصرت على الاختيار فكان معظم
اللاهوتيين يحدّدونها بقولهم "إنّها الإمكان الذي يتمتعّ به الإنسان في
اختيار عمل أو رفضه، في الاختيار أو عدم الاختيار". وكانت تلك الحرّية
تُعتبر مطلقة بحيث يستطيع الإنسان أن يختار ما يشاء، وقد نتجت من
العقلانية التي ترفض، كما يقول ديكارت، كل معرفة غير واضحة. أمّا الناحية
الوحيدة الواضحة في الحرّية فهي ناحية الاختيار، أن يختار الإنسان هذا
العمل أو ذاك. وعليه تبدو الخطيئة اختياراً حرّاً للشرّ.
إلاّ أنّ
الفلسفة المعاصرة قد أظهرت أنّ الحرّية الإنسانية ليست حرّية مطلقة بل
حرّية محدّدة في الزمان والمكان، تؤثّر فيها عوامل مختلفة وراثية وثقافية
وعرقية، ماضية وحاضرة. لذلك لا ينطلق العمل الحر من الصفر وكأنّ الإنسان
يمكنه أن يضرب صفحًا عن الماضي وعما حوله ليقوم بعمل حرّ مطلق، بل إنّ كلّ
عمل حرّ هو مشروط بأوضاع خاصة يجب أن ندرك كل أبعادها فنبني على الواقع
وليس على الوهم الخدّاع.
هكذا في علاقة الإنسان مع الله، لا يبدأ
الإنسان من لا شيء، بل إنّ عطاء الله ذاتَه للإنسان يسبق كل ما يستطيع هذا
القيام به، وحتى إدراك الله والوصول إليه.
ب) النعمة والحرّية
- لا اختيار بين الله والإنسان: إنّ نعمة الله لا تنافس حرّية الإنسان
يؤكّد
بعض اللاهوتيين المعاصرين أنّ نداء الملحدين إلى الاختيار بين الله
والإنسان هو نداء خاطئ، لأنّه لا يمكن أن يقوم تنافس بين الاثنين. يؤكّد
جان باتيستْ مِيتسْ، اللاهوتي الألماني، في كتابه "لاهوت العالم"،
استقلالية العالم والإنسان، فيقول إنّ من طبيعة الله ألاّ يهدم الوجود
البشري أو كيان الإنسان، بل أن "يجعله يكون"، و"يصيّره حراً". أمّا
سْخونِنبِرغْ، فإنه في كتاب له عن الله والإنسان كتبه باللغة الهولندية
سنة 1971، يرفض أيضاً الاختيار بين الله والإنسان ويقول: "في الخلق كما في
العهد نرفض الاختيار بين الله والإنسان، ففي كليهما الله وحده هو السبب في
تحقيق الإنسان ذاته بحرّية".
أجل، إنّ الله قد خلق الإنسان حرًّا ليصل
بملء حرّيته إلى تحقيق كمال ذاته. ولمّا ملكت الخطيئة في العالم، واستُعبد
لها الإنسان، أرسل لنا الله يسوع المسيح مخلّصًا ليحرّرنا من عبوديتنا
ويعيدنا إلى الحرّية: "إن حرّركم الابن صرتم في الحقيقة أحرارًا".
فلا
يقوم الخلاص إذًا على منح الإنسان طبيعة جديدة ليقوم بأعمال "فائقة
الطبيعة"، وكأنّما الله يصحّح الطبيعة الإنسانية التي خلقها وينظّم الوجود
الإنساني تنظيمًا جديدًا ليجعل منه وجودًا آخر. فالأمر الوحيد الذي يجب
تغييره هو استعباد الإنسان للخطيئة. فنحن بحاجة إلى تغيير أنفسنا لنحيا في
الحرّية الحقيقية التي خلقنا لأجلها، وليس الله هو بحاجة إلى تغيير خليقته.

ونعود فنقول إنّ الحرّية لا تقوم على إمكان الاختيار بين أمرين، بل
على إمكان تحقيق الإنسان ذاته والوصل إلى كمال كيانه. وما هو الإنسان؟
إنّه كائن مرتبط بالكون وبالآخرين وبالله. فالإنسان الحرّ هو الذي يحقق في
ذاته كلّ تلك العلائق مع الكون ومع الآخرين ومع الله. فالحرّية هي إذًا
هدف يسعى إليه الإنسان.
صفتان في الله تبدوان متناقضتين، تساميه
وحضوره في خلائقه. فالله هو أوّلاً المتسامي المتعالي، إنّه الله "تعالى"،
وقد يخيّل إلينا أنّ هذا التسامي هو الذي يجعل الله بعيدًا عن الإنسان،
إلاّ أنّه لا يناقض حضوره في خلائقه، بل على خلاف ذلك يكن في حضوره ومن
ثمّة لا تعود النعمة مساعدة تأتينا من الخارج، من بعيد، من أعالي السماء،
بل تتجلّى قوّة تنبع من أعماق ذواتنا، لأن الله هو في عمق ذواتنا.
والتأله،
لا يناقض التأنسن، أي أن يصبح الإنسان إلهًا (وتلك هي غاية النعمة)
وبالتالي إنساناً كاملاً. والنعمة التي هي حضور الله في الإنسان حضوراً
حيًا لتجعل منه ابن الله لا تهدف إلى تغيير طبيعته الإنسانية بل إلى جعلها
ما يجب أن تكون عليه وما خُلقت لأجله، أي طبيعة إنسانية نقيّة محرّرة من
كل ما يشوّهها. فهذا هو الخلاص الذي جاءنا به المسيح: أن يجعل الإنسان
صافيًا منقّى من كل ما هو غريب عن إنسانيّته، كالذهب الخالص الذي ينقّى من
كل الشوائب والأقذار. وهذا هو أيضاً قوام الحرّية. فلا تناقض إذًا بين
النعمة والحرّية. فالنعمة هي التي تجعل الإنسان يصل إلى ملء حرّيته.
النعمة تحرير الحرّية
بنظرة مماثلة يحدّد الفيلسوف واللاهوتي الفرنسي هنري دوميري حرّية الإنسان، ويرى في النعمة تحرير الحرّية.







أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 1:00 am



ما هي الحرّية؟
يقول دوميري إن الإنسان كائن روحي يظهر كيانُه في
ما يضفيه على أعماله من معانٍ وقيم. فأعماله كلّها والمعاني والقيم التي
تتّسم بها لا تُفرض عليه آخر بل إنّما هي من إبداعه. لا شكّ أنّ هذا
الكائن الروحي لم يخلق نفسه بنفسه، بل إن الله هو الذي خلقه. وهنا لا بدّ
من تأكيد الفرق الجوهري بين الله الخالق والإنسان المخلوق، ومن ثمّ
التأكيد أيضًا أنّ الله هو فوق كل كيان وكل ماهية وكل معنى وكل قيمة.
لذلك، وإن كان قد خلق الإنسان، فقد خلقه كائنًا روحيًّا، أي إنّه قد ترك
له أن يقوم بأعماله قيامًا شخصيًا ويضفي عليها المعاني والقيم التي بها
يصير ما هو عليه ويتّحد بالله الذي منه استقى الكيان والوجود.
فالإنسان
كائن روحي بقدر ما يضطلع بذاته وبالعالم اضطلاعًا خاصًا به، وإن بالانسجام
مع السبل التي بها يضطلع الآخرون بذواتهم وبالعالم، فينتج أنّ الإنسان هو
الذي يعطى ذاته شريعة عمله ويحدّد الشروط الضرورية له، لكونه في آن واحد
عقلاً يحقّق ذاتَه في ما يعقله، وجسدًا به يرتبط بالعالم الخارجي ليسوده.
"فكلٌّ منّا بحسب قول دوميري، إنسانية متشعّبة. إنه، في آن واحد، كائن
روحي ووعي لذاته في الزمن ومن خلال ما يدركه. في قمّته المطلق وعلى أقدامه
العالم. أو بالأحرى الله حاضر فيه وإن كان عليه متساميًا، والكون متضمّن
فيه وإن كان خارجًا عنه. أمّا الأنا فهو وظيفة الحضور إلى الذات على مدى
المسير. إنّه في كل المستويات فيَ طرق يعاد تصحيحها باستمرار ولكن يضطلع
هو نفسه بها. من دون هذا الأنا يصير كلٌّ منّا حتمًا عدة أشخاص. أمّا به
فيبقى كل إنسان وحدة متعدّدة، بنية متشعّبة وموحَّدة في آنٍ واحد"
هذا
الفعل- الشريعة هو نفسه الحرّية التي يمكن التعريف بها أنّها "إرادة تضطلع
بأهلها ضمن معطيات محدّدة". فلا وجو لحرية مطلقة: إنّما وجودها وعملها هما
حتمًا ضمن معطيات تجد ذاتها فيها على مستويات مختلفة إمّا خارجًا عنها
(كظروف الحياة واللقاءات والتأثيرات)، وإمّا داخلها (كالبنى النفسيهّ
وردود الفعل عام أحداث الماضي). وهذه المعطيات لا وجود لها بالنسبة إلينا
إلاّ ضمن بنية الوعي الإنساني؟ وكما أن الوعي الإنساني لا يكون وعيًا إلاّ
لمعطيات معينة. لذلك يخطئ فهمَ الحرية الإنسانيّة من يظنّ أنّ الحرّية
تبدأ عندما يتخلّص الإنسان من المعطيات السابقة. ففي أي عمل حرّ كلُّ شيء
معطى وكلُّ شيء عمل الإرادة. الحرّية هي دومًا حرية ضمن معطيات وأوضاع
معيّنة، ويعود إلى الحرّية تحويلها إلى ممكنات تخلق في إطارها ما تراه
مناسبًا من معانٍ وقيم روحية لتحقيق ذاتها. فالحرّية تكمن إذاً في التحرّر
في سبيل تحقيق الذات.
إنّ الإنسان يحيا ويلتزم قضايا متنوّعة في حياته،
إلاّ أنّه في التزامه يجب عليه تجنّب السقوط في شباك تلك القضايا لئلاّ
تأسره في أطرها، لا بل عليه أن يعدّها سبيلاً إلى مزاولة حريته. إنّ
الإنسان حرّ، أي إنّه يتحرّر في ما يقوم به من أعمال في تاريخ حياته وخبرة
وجوده. لذلك يمكننا القول إنّ الإنسان هو الذي يعطي ذاته باستمرار هويته
الخاصة التي هي الحرية.
هذا التعريف بالحرّية نجده أيضًا عند الفيلسوف
الفرنسي جان بول سارتر، إلاّ أنّ هذا يرفض أن يكون للحرّية أساس خارجًا
عنها، وينكر بالتالي وجود إله مطلق، أمّا دوميري فيرى أنّ الله هو مبدأ
حرّية الإنسان، وهو فوق كل نظام وكل شريعة وكل قاعدة مسلكية، فالأنظمة
والشرائع والقواعد المسلكية لا يمكن الإنسان أن يجدها قبله وقد جهّزها
هوله، إنّما على الإنسان أن يحدّدها ويضعها بنفسه. وهكذا يجيب دوميري على
خوف سارتر من أن يقيّد الاعتراف بوجود الله حرّية الإنسان أو يزيلها.
النعمة ضمن الحرّية
من
هذا الملحظ لا تعود النعمة مساعدة فائقة الطبيعة تضاف إلى الحرّية من
الخارج، بل إنّما تُكتَشف ضمن حرية الإنسان. فكيف نفسّر أنّ الحرّية لا
يمكنها الاكتفاء بأيّ نظام تضعه وأنّها تجزع من فقدان ذاتها في ماتضعه، إن
لم نعترف بأنّها تحمل في ذاتها اقتضاء المطلق؟ إنّ الحرّية تحيا في حالة
ملتبسة لا يمكنها الخروج منها بقواها الذاتية، ولا يمكن الإنسِان أن
يتجاوز وضعه إلاّ بالاعتراف بالمطلق واللامتناهي كمصدر للحرّية ومثال لها،
والنعمة، كوحي من الله، هي ظهور هذين المصدر والمثال في التارّيخ، وهي في
الإنسان مشاركته حرّيةَ الله المطلقة برفضه كل نظام سابق.
وهكذا يصل
دوميري إلى التعريف بالنعمة أنها "تحرير الحرّية". ويعطي مثالاً على ذلك
من موضوع المحبّة فالمحبّة لا تقوم على محبّة الآخر حبًا بالله، فهذه
أنانية، بل على محبّة الآخر على مثال الله، أي كما يحبّه الله، وهذا أكثر
تطلّبًا. فالحرّية، يقول أوغسطينوس، هي حبّ الخير حبًّا ثابتًا وممتلكًا
ذاته بحيث "يكون الإنسان حرّاً حقّاً عندما يصير موضوع غبطته الحرية
ذاتها". فالحرّية تكون كافلة عندما يتصرّف الإنسان حبًّا بالغبطة المحرّرة
التي تعتقه من الخطيئة، وتأتي بالتالي النعمة عبورًا داخليًا إلى الحرّية
الكاملة.

إنّ المحبّة، وتد حرّرتها النعمة، لا يمكنها الوقوع في المثالية، وإن
اعتبرنا أنّها هي التي تحدّد موضوعها، إذ إنّها تتوجّه إلى العالم كما هو
وإلى الناس كما هم. بيد أنّها إن توجّهت إلى العالم كما هو، فإنّها ترفض
حدوده، وإلى الناس كما هم، فإنّها ترفض تصوّراتهم الضيّقة: "فالإنسان،
يقول دوميري، يتجاوز ما لا يمكنه أن يستغني عنه".
في تلك النظرة للنعمة
نجد الجواب على الانتقادات التي يوجّهها الفلاسفة، من أمثال نيتشه وسارتر،
إلى تدخّل الله في عمل الإنسان لإزالة حرّيته وإبداعيته ليس خارجًا عن
الإنسان بل إنّ نعمته تعمل داخل إطار حرّيته ذاتها ومن خلالها وهي ليست
عمل خلاص يأتي الإنسان من شخص آخر. إن المطلق ليسَ شَخصًا آخر، واعتبار
الله كائنًا آخر يضع الله على مستوى الإنسان، في حين أنّه يسمُو فوق كل
كيان وكل نظام. لذلك لا تناقض ممكن بين النظام البشري الطبيعي والنظام
الإلهي، فالمطلق لا يقضي على النظام الطبيعي بل هو أساسه. واعتبار المطلق
أساس النظام الطبيعي يمنع هذا النظام من الانغلاق على نفسه واعتبار ذاته
مطلقًا، كما يمنع الإنسان "الذي يرغب رغبة لامتناهية في اللامتناهي" من
فقدان تلك الرغبة في النظام الطبيعي غير المتناهي.







أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 1:05 am


- النعمة والاختيار الأساسي
كل إنسان يختبر نقصًا في أعماله ومسافة
دائمة بين ما يتوق إليه وما يحققه في واقع حياته، ويسأل نفسه هل حُكم عليه
أن يعيش دومًا في هذا التناقض، أم أنّه يستطيع أن يكون له "اتّجاه أساسي"
تسير حياته بموجبه، رغم حدودها ونقائصها، اتجاهٌ نحو الخير المطلق
والسعادة الدائمة؟ ألا يمكنه اختيار ما يرى فيه الخير الأسمى اختيارًا
جذريًا، بحيث تتحدّد بالنسبة إلى هذا الاختيار كل مسيرة حياته وإرادته
العميقة وشخصيته الحقيقية وهويته الذاتية؟
إن اختيارات الإنسان في
معظمها ليست اختيارات اعتباطية، فهناك اتجاه عام للحياة وهدف أساسي ونظرة
شاملة يمكن إدراكها من خلال اختيارات الإنسان الفردية المتعددة. واستنادًا
إلى الخبرة الإنسانية يمكن القول إنّ الإنسان يستطيع، متى توصّل إلى درجة
كافية من النضج البشري، أن يوحّد ذاته في اختيار أساسي يوجّه كل اختياراته
الفردية. وهذا الاختيار يدعى اختياراً، أنّ الإنسان لا يقوم به إلا ضمن
معطيات محدّدة، فالحرّية، كما رأينا، لا وجود لها إلاّ ضمن معطيات معيّنة.
وإنّه اختيار أساسي، لأنّه في الأساس من كل أعمال الإنسان الفردية
ونشاطاته المتنوّعة، يعطيها قيمتها البشرية ومعناها الإنساني، وهو اتجاه
جذري من ذات الإنسان بكاملها نحو كل ما هو إزاء الإنسان، العالم والآخرين،
ومن خلال العالم والآخرين، نحو الحقيقة الإلهية، يوحّد كل الأعمال
المحدودة التي يقوم بها الإنسان وكل العلائق التي تربطه بالآخرين في اتجاه
واحد ونحو هدف واحد.
إنّ الاختيار الأساسي أعمق وأشمل بكثير من "حرّية
الاختيار" التي كانت تعتبر ميزة الإنسان الخاصة، فالحرّية ليست أمرًا
نمتلكه لاختيار ما نشاء، إنما هي دعوة إلى التحرّر للوصول إلى "اختيار
أساسي" ننمو من خلاله في الحرّية نموًّا يلازمنا العمر كله. وبمَا أن هذا
الاختيار هو اختيار جذري، فلا يمكن أن يكون اختيارًا إلاّ بين أمرين، إمّا
الانكماش على الذات بأنانية وإمّا الانفتاح على المطلق، أو، بتعبير آخر،
إمّا اعتبار الإنسان ذاته مطلقًا وإمّا الإيمان بالله مطلقًا. فالنعمة هي
عطاء الله ذاته للإنسان وفي الوقت نفسه اختيار الإنسان لله اختيارًا
أساسيًا يوجّه من خلاله كلّ أبعاد حياته الشخصية وانخراطه في جميع شؤون
العالم. أمّا رفض النعمة فهو اختيار الإنسان ذاتَه محورًا لكل شيء، وتلك
هي الخطيئة الأساسية التي تظهر وتتشعّب خطايا متنوعة في حياة الإنسان.
وارتداد القلب إلى الله هو الاختيار الأساسي الذي يدعونا إليه المسيح:
"فمن القلب تخرج الأفكار الشريرة، والقتل، والزنى، والفسق، والسرقة،
وشهادة الزور، والتجديف" (متى 15: 19). وكل هذه قد تكون أمرًا عابرًا في
حياة الإنسان، في حين يبقى قلبه اختيارًا للنعمة. أمّا إذا أصبحت حالة
اعتيادية يعيش فيها، فاختياره الأساسي يضحي اختيارًا للأنانية ورفضًا
للنعمة، وإذّاك يمكن القول عنه إنّه يعيش في "الخطيئة المميتة"، لأنّه
أمات فيه اختيار الله والنعمة.
إنّ تغيير الاختيار الأساسي ممكن.
فالسقوط من حياة النعمة إلى حياة الخطيئة أمر ممكن، كما أنّ الارتداد إلى
اختيار أساسي إيجابي أيضًا ممكن. إلاّ أنّ هذا التغيير لا يحدث في معظم
الأحيان بطريقة فجائية، بك يهيّأ له طوال سنوات، وكأنّ الإنسان يسمح
لاختيار أساسي آخر أن ينمو شيئًا فشيئًا في ذاته إلى جانب اختياره الأساسي
الأوّل، إلى أن يزيله ويحلّ محلّه.
3- النعمة "تجليّ" الله
أ) ماذا تعنى لفظة "تجلّي"؟

يقول
بولس في رسالته إلى الرومانيين: "إنّ غضب الله يعتلن من السماء على كل كفر
وظلم للناس الذين يعوقون الحق بالظلم. لأن ما قد يعرف عن الله واضح لهم،
إذ إنّ الله هو نفسه قد أوضحه لهم. فإنّ صفاته غير المنظورة ولا سيّما
قدرته الأزلية وألوهته تُبصر منذ خلق العالم مُدرَكة بمخلوقاته" (رو 1:
18- 20) واستنادًا إلى هذا القول أكّد التقليد المسيحي أنّ الإنسان يستطيع
الوصول إلى معرفة الله من خلال المخلوقات التي تتجلّى فيها "صفات الله غير
المنظورة".
وقد بيّن الفلاسفة من جهتهم أنّ الكائن الأسمى يتجلّى من
خلال الكائنات، والمطلق من خلال النسبي. فلفظة "تجلّي" تعني حضورَ غير
المنظور حضورًا منظورًا، إلاّ أنّ غير المنظور بحضوره في العالم يبقى
غائباً عنه، فهو حاضر وغائب في الوقت نفسه، حاضر من خلال تجلّيه.
و
يمكننا إدراك مفهوم "تجلّي الكائن" من العلاقة بين الكلمة والفكرة.
فالفكرة تتجلّى في الكلمة، إلاّ أنّ هذا التجلّي يتّم بسمتين متلازمتين.
فالسمة الأولى هي أنّ الفكرة ليست أمرًا مكتملاً داخل فكر الإنسان يبرز
إلى خارجه بواسطة الكلمة، وإلاّ صارت الكلمة غريبة عن الفكرة وبعيدة عنها،
إنّما الفكرة حاضرة في الكلمة حضورًا مباشرًا دون وسيط، لأنّ الوسيط يكون
بين أمرين متميّزين أحدهما عن الآخر. امّا السمة الثانية فهي أنّ الكلمة
لا يمكنها أن تستنفد الفكرة وتستنفد حضورها، فالفكرة تبقى أكثر اتّساعًا
من الكلمة، ويبقى فيها عنصر غائبًا عن الكلمة.
هكذا يتجلّى الكائن
والمطلق والله، متّسمًا بهاتين السمتين: فتجلّيه ليس غريبًا عن كيانه،
إنّما هو كيانه بالذات الحاضر في تجلّيه، وتلك هي السمة الأولى؛ ثمّ إنّ
تجليه لا يستنفذ كيانه كلّه، إذ إنّ الكيان الذي يظهر لنا إنّما هو كيان
المطلق والله ذاته، ولكن من إنّه يتجلّى، اي إنّه يبقى حتمًا فرق وبعد
ومسافة بيت الكائن في ذاته وتجلّي هذا الكائن، وتلك هي السمة الثانية.
وللتعبير
عن الطريقة التي يظهر فيها الكائن والمطلق والله، وعن السمتين اللتين
يتّسم بهما ظهوره، استخدم بعض الفلاسفة المعاصرين لفظة "السلبيّة" أو
"النفي"، لا لينفوا، في التجلّي، هوية الكائن الذي تجلّى لنا، بل ليعبّروا
عن الطريقة التي يمكن الكائن المطلق أن يظهر بها في الكائنات وعنّ السمتين
اللتين يتّسم بهما حتمًا ظهوره. وهكذا لا يمكن اللامتناهي أن يظهر إلا
متناهيًا، والواحد متعدّدًا، والأزلي زمنيًا، ولا يمكن المطلق أن يتجلّى
إلاّ في "تلاشي ذاته".





أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 1:24 am

ب) تجلّي الله

إنّ مفهوم "السلبية" أو "النفي" في الفلسفة المعاصرة
يذكّرنا بأسلوب النفي الذي نهجه آباء الكنيسة الشرقية في حديثهم عن إمكان
تكلّمنا عن الله. فقد أعلنوا أنّ ما نقوله عن الله لا يمكنه أن يني بكامل
سره، لأنّ الصفات التي نصف بها الله، كالصلاح والمحبّة والخلود وغيرهما،
إنّما مما مستقاة من عالمنا البشري، لذلك لا تصلح لوصف الله إلاّ إذا
أكّدنا، ونحن نستعملها، أنها لا تزال بعيدة عن إدراكه تعالى، فالله أسمى
من كل ما يمكننا أن نقوله عنه، أصل من كل فكر وقول.
إنّ ما أكَّده
الآباء الشرقيون في ما يمكننا أن نقوله عن الله يؤكّده الفكر المعاصر في
تجلّي الله لنا. فالله، وإن ظهر في الكون وفي تاريخ الخلاص، إلاّ أنّه لا
يزال في ذاته أوسع بكثير ممّا ظهر لنا، فإنّه قريب منّا وبعيد عنا في آن
واحد، وهو نفسه الذي يظهر، ويكل قط من خلال تجلّيه، بمَا في هذه اللفظة من
إيجاب ونفي، من حضور وغياب.
هكذا ظهر لنا الله في الكتاب المقدّس، في
العهد القديم ثمّ في الجديد في شخص يسوع المسيح، وهكذا يظهر لنا في
الكنيسة، وهكذا يظهر لنا في الإيمان.
تجلّي الله في المسيح
إنّ الله
قد تجلّى لنا في الكتاب المقدّس بواسطة الوحي الذي نقل إلينا كلام الله.
إلاّ أنّ الكلام الذي نقرأه في الكتاب المقدّس لا يمكننا أن نعتبره الوسيط
الذي ينقل إلينا كلام الله الموجود منذ الأزل مكتملاً عند الله، إنّما هو
في ذاته كلام الله، فيه يتجلّى بمَا في لفظة التجلّي من إيجاب ونفي، من
قرب وبعد، من مطابقة وفرق. وفي النفي والبعد والفرق ينفتح المجال لتفسير
هذا الكلام، وينشأ "علم التفسير".
ونجد التفسير داخل الكتاب المقدّس
نفسه، ولا سيّمَا بين العهد الجديد والعهد القديم. فالعهد الجديد رأى في
شخص يسوع المسيح بّحلّي الله نفسه، وكل ما قاله العهد القديم عن الله رآه
العهد الجديد في شخصا يسوع: فهو الحكمة، وهو النور، وهو خبز الحياة، وهو
الماء الحي، وهو الراعي، وهو الملك، وهو الطريق والحق والحياة، فيه "تمّت
الكتب المقدسة" (لو 4: 21)، وفيه صار "ملكوت الله في ما بيننا" (لو 17:
21).
وإن ظهور الله في المسيح كان ظهررًا في التلاشي على قول بولس
الرسول: "هو القائم في صورة الله... لاشى ذاته آخذا صورة عبد، وصار طائعًا
حتى الموت، باب موت الصليب" (في 2: 6- .
إنّ السرّ الفصحي هو الكلمة الأخيرة في تجلّي الله، لذلك لا يمكننا بعد
المسيح انتظار نبيّ آخر يتجلّى الله من خلاله، فكل ظهور لله هو ظهور
للمسيح. وهكذا تبدو لنا الكنيسة تجلّي المسيح.
تجلي المسيح في الكنيسة
تجد
الكنيسة في الكتاب المقدّس نشأتها وحقيقتها، وتتكوّن ارتكازًا على أبعاد
ثلاثة هي ذكرى المسيح وتفسير الكتاب وانتظار المجيء الثاني، وفيها يتجلّى
المسيح في الكنيسة في حضوره وغيابه. فالمسيح الذي نجدّد ذكراه في الكنيسة
التي هي استمرار لحضوره، هو في وقت واحد حاضر بيننا وغائب عنّا على مدى
التاريخ. والتفسير الذي به تطبّق الكنيسة كلام الله على العالم في تحوّله
الدائم يتضمّن حضور الله وغيابه. أمّا البعد الثالث فهو ترقّب المجيء
الثاني وانتظار حضور المسيح الدائم، وهو يتضمّن الغياب على مدى الزمن.
هكذا
فالكنيسة هي تجلّي المسيح، صورته الواقعية، من غير أن تستنفده. إنّه
يتجلّى من خلالها شرط أن تكون دومًا منفتحة على سر الذي لا يمكنها أن تحيط
به أو أن تمتلكه.
تجلّي المسيح في الإيمان
الإيمان في نظر اللاهوت
التقليدي اعتناف لحقيقة الله وحقيقة المسيح. وفي العقائد الإيمانية لا
يتوقّف إيماننا عند التعبير العقائدي بل يتخطّاه إلى الله والمسيح اللذين
هما موضوع الإيمان.
إلاّ أن الحقيقة تُعتبر اليوم، ولا سيّمَا ابتداء
صت من الفيلسوف هَيْدِغِر، إمكان الإطّلاع على الكائن من خلال تجلّيه: فهي
ليست المطابقة التامة بين ما في فكرنا وما هو خارج عنّا، بين الذات
والموضوع، بل اكتشاف الكائن في ظهوره. إنّ الكائنات كلّها تتجلّى أمامنا
وتبرز بكيانها. والمعرفة تقوم على أن ندع الأشياء تظهر في كيانها.
والإنسان الذي يعرف هو الإنسان هو الإنسان الذي يشهد ظهور الكائنات.
والكلام ليس ما يتيِح للإنسان أن يعبّر تعبيراً كاملاً عن العالم
والكائنات، بل هو الطريقة التي يكون فيها الإنسان بالنسبة إلى العالم.
فإذا
نظرنا إلى الإيمان نظرتنا إلى الكائن الذي يظهر ويشهد الإنسان ظهوره، بدا
لنا الإيمان موضع تجلّي المسيح وتجلّي الله بالمسيح. ففي إيمان المسيح
يتجلّى الله، وفي إيمان الكنيسة يتجلّى المسيح، وفي رجائها يتجلّى ملكوت
الله، وفي محبّتها تتجلى محبّة الله. وفي كلٍّ من إيمان الكنيسة ورجائها
ومحبتها نلاحظ معاً وجود القرب والبعد، الحضور والغياب. فالمسيح يتجلّى في
الكنيسة المؤمنة، إلاّ أن الكنيسة لا تستنفد حضوره، والملكوت يتجلّى في
الرجاء المسيحي، إلاّ أنّ هذا الرجاء لا يستنفد حضور الملكوت، ومحبّة الله
تتجلّى في محبّتنا للقريب، إلاّ أنّ هذه المحبّة لا تستنفد حضور محبّة
الله.







أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 1:28 am

ب) تجلّي الله

إنّ مفهوم "السلبية" أو "النفي" في الفلسفة المعاصرة
يذكّرنا بأسلوب النفي الذي نهجه آباء الكنيسة الشرقية في حديثهم عن إمكان
تكلّمنا عن الله. فقد أعلنوا أنّ ما نقوله عن الله لا يمكنه أن يني بكامل
سره، لأنّ الصفات التي نصف بها الله، كالصلاح والمحبّة والخلود وغيرهما،
إنّما مما مستقاة من عالمنا البشري، لذلك لا تصلح لوصف الله إلاّ إذا
أكّدنا، ونحن نستعملها، أنها لا تزال بعيدة عن إدراكه تعالى، فالله أسمى
من كل ما يمكننا أن نقوله عنه، أصل من كل فكر وقول.
إنّ ما أكَّده
الآباء الشرقيون في ما يمكننا أن نقوله عن الله يؤكّده الفكر المعاصر في
تجلّي الله لنا. فالله، وإن ظهر في الكون وفي تاريخ الخلاص، إلاّ أنّه لا
يزال في ذاته أوسع بكثير ممّا ظهر لنا، فإنّه قريب منّا وبعيد عنا في آن
واحد، وهو نفسه الذي يظهر، ويكل قط من خلال تجلّيه، بمَا في هذه اللفظة من
إيجاب ونفي، من حضور وغياب.
هكذا ظهر لنا الله في الكتاب المقدّس، في
العهد القديم ثمّ في الجديد في شخص يسوع المسيح، وهكذا يظهر لنا في
الكنيسة، وهكذا يظهر لنا في الإيمان.
تجلّي الله في المسيح
إنّ الله
قد تجلّى لنا في الكتاب المقدّس بواسطة الوحي الذي نقل إلينا كلام الله.
إلاّ أنّ الكلام الذي نقرأه في الكتاب المقدّس لا يمكننا أن نعتبره الوسيط
الذي ينقل إلينا كلام الله الموجود منذ الأزل مكتملاً عند الله، إنّما هو
في ذاته كلام الله، فيه يتجلّى بمَا في لفظة التجلّي من إيجاب ونفي، من
قرب وبعد، من مطابقة وفرق. وفي النفي والبعد والفرق ينفتح المجال لتفسير
هذا الكلام، وينشأ "علم التفسير".
ونجد التفسير داخل الكتاب المقدّس
نفسه، ولا سيّمَا بين العهد الجديد والعهد القديم. فالعهد الجديد رأى في
شخص يسوع المسيح بّحلّي الله نفسه، وكل ما قاله العهد القديم عن الله رآه
العهد الجديد في شخصا يسوع: فهو الحكمة، وهو النور، وهو خبز الحياة، وهو
الماء الحي، وهو الراعي، وهو الملك، وهو الطريق والحق والحياة، فيه "تمّت
الكتب المقدسة" (لو 4: 21)، وفيه صار "ملكوت الله في ما بيننا" (لو 17:
21).
وإن ظهور الله في المسيح كان ظهررًا في التلاشي على قول بولس
الرسول: "هو القائم في صورة الله... لاشى ذاته آخذا صورة عبد، وصار طائعًا
حتى الموت، باب موت الصليب" (في 2: 6- .
إنّ السرّ الفصحي هو الكلمة الأخيرة في تجلّي الله، لذلك لا يمكننا بعد
المسيح انتظار نبيّ آخر يتجلّى الله من خلاله، فكل ظهور لله هو ظهور
للمسيح. وهكذا تبدو لنا الكنيسة تجلّي المسيح.
تجلي المسيح في الكنيسة
تجد
الكنيسة في الكتاب المقدّس نشأتها وحقيقتها، وتتكوّن ارتكازًا على أبعاد
ثلاثة هي ذكرى المسيح وتفسير الكتاب وانتظار المجيء الثاني، وفيها يتجلّى
المسيح في الكنيسة في حضوره وغيابه. فالمسيح الذي نجدّد ذكراه في الكنيسة
التي هي استمرار لحضوره، هو في وقت واحد حاضر بيننا وغائب عنّا على مدى
التاريخ. والتفسير الذي به تطبّق الكنيسة كلام الله على العالم في تحوّله
الدائم يتضمّن حضور الله وغيابه. أمّا البعد الثالث فهو ترقّب المجيء
الثاني وانتظار حضور المسيح الدائم، وهو يتضمّن الغياب على مدى الزمن.
هكذا
فالكنيسة هي تجلّي المسيح، صورته الواقعية، من غير أن تستنفده. إنّه
يتجلّى من خلالها شرط أن تكون دومًا منفتحة على سر الذي لا يمكنها أن تحيط
به أو أن تمتلكه.
تجلّي المسيح في الإيمان
الإيمان في نظر اللاهوت
التقليدي اعتناف لحقيقة الله وحقيقة المسيح. وفي العقائد الإيمانية لا
يتوقّف إيماننا عند التعبير العقائدي بل يتخطّاه إلى الله والمسيح اللذين
هما موضوع الإيمان.
إلاّ أن الحقيقة تُعتبر اليوم، ولا سيّمَا ابتداء
صت من الفيلسوف هَيْدِغِر، إمكان الإطّلاع على الكائن من خلال تجلّيه: فهي
ليست المطابقة التامة بين ما في فكرنا وما هو خارج عنّا، بين الذات
والموضوع، بل اكتشاف الكائن في ظهوره. إنّ الكائنات كلّها تتجلّى أمامنا
وتبرز بكيانها. والمعرفة تقوم على أن ندع الأشياء تظهر في كيانها.
والإنسان الذي يعرف هو الإنسان هو الإنسان الذي يشهد ظهور الكائنات.
والكلام ليس ما يتيِح للإنسان أن يعبّر تعبيراً كاملاً عن العالم
والكائنات، بل هو الطريقة التي يكون فيها الإنسان بالنسبة إلى العالم.
فإذا
نظرنا إلى الإيمان نظرتنا إلى الكائن الذي يظهر ويشهد الإنسان ظهوره، بدا
لنا الإيمان موضع تجلّي المسيح وتجلّي الله بالمسيح. ففي إيمان المسيح
يتجلّى الله، وفي إيمان الكنيسة يتجلّى المسيح، وفي رجائها يتجلّى ملكوت
الله، وفي محبّتها تتجلى محبّة الله. وفي كلٍّ من إيمان الكنيسة ورجائها
ومحبتها نلاحظ معاً وجود القرب والبعد، الحضور والغياب. فالمسيح يتجلّى في
الكنيسة المؤمنة، إلاّ أن الكنيسة لا تستنفد حضوره، والملكوت يتجلّى في

الرجاء المسيحي، إلاّ أنّ هذا الرجاء لا يستنفد حضور الملكوت، ومحبّة الله
تتجلّى في محبّتنا للقريب، إلاّ أنّ هذه المحبّة لا تستنفد حضور محبّة
الله.







أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 1:32 am


4- النعمة في حياة المسيحي اليوميّة

إنّ
القول بأنّ النعمة هي عطاء الله ذاتَه لنا ليشركنا في طبيعته الإلهية هو
تأكيد حضور الله بذاته في تاريخنا ليخلّصنا ويقدّسنا ويبرّرنا. إنّ الله
الخلّص حاضر بنعمته حضورًا مباشرًا في كل أبعاد حياتنا، الشخصية
والجماعية، الروحية والجسدية. والإنسان المبرّر الذي يحيا في الإيمان
والرجاء والمحبّة هو نفسه تجلّي الله. هذه هي الناحية الأولى في التجلي،
ناحية الإيجابية والحضور والقرب والمماثلة. إلا أنّ هناك ناحية ثانية في
التجلّي هي ناحية السلبية والغياب والبعد والفرق، نجدها في التشابيه
والتعابير الكتابية التي ترى في النعمة علاقة عهد واختيار وحوار ومحبّة
بين الله والإنسان. وفي هاتين الناحيتين مجتمعتين يندرج عمل حرّية
الإنسان، بحيث يمكننا القول معاً بالنعمة والحرية، والتوفيق بين عمل الله
وعمل الإنسان. فالله هو مبدأ حرية الإنسان، ومبدأ كل ما تستطيع تلك
الحرّية القيام به، وتلك هي ناحية الحضور والقرب والمماثلة في تجلّي نعمة
الله، أمّا ناحية الغياب والبعد والفرق فتكن في جواب الإنسان على مبادرة
الله وفي ما تقوم به روحه الخلاّقة على مدى الزمن والتاريخ، بحيث يتجلّى
الله من دون أنَ يقضي علىَ حرّية الإنسان وإبداعيته.
إنّ هذه النظرة
للنعمة واقعية تبقى على الصراع الذي يلازم الإنسان في عمل حرّيته حتى
نهاية الزمن والتاريخ، وتمنع الإنسان من أن يعيش في وهم خيال زائف يرغب في
إزالة كل مسافة بينه وبين ذاته، وبينه وبين الآخرين، وبينه وبين الله. إنّ
النعمة لا تزال تلك المسافات بل تحرّر حرّية الإنسان ليتمكن من بناء ذاته
في علاقة محبة مع الآخرين ومع الله.
أ) تجلّي الله في صلاة المسيحي
عندما
يدخل المسيحي في الصلاة يتجلّى له الله في الوقت نفسه قريبًا وبعيدًا،
حاضرًا وغائباً، ويدرك معاً أنه يشترك في الطبيعة الإلهية وأنّه لا يزال
إنساناً خاطئاً. تلك هي خبرة القديسين والصوفيين المسيحيين الذين بقدر ما
يتّحدون بالله يدركون بعدهم عنه، وبقدر ما يدخلون في عالمه يدركون كثافة
الظلام والسحاب التي تكتنفهم.
في الصلاة يتجلّى لنا عمل الله للبشر،
فنذكر "أعمال الله منذ القديم"، الخلق، والوحي بواسطة الأنبياء، والخلاص
بالمسيح، وإرسال الروح القدس على التلاميذ، فنسبّح الله ونباركه ونشكره
ونطلب إليه أن يرسل إلينا نحن أيضًا روحه القدّوس ليمكث فينا ويحوّلنا
إليه كما يحوَّل الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه.
في الصلاة نفتح كياننا لنمتلئ نحن اليوم من نعمة الله التي أنعم بها على البشر منذ البدء وفي المسيح وفي الروح القدس.
ولكنّنا
ندرك في الوقت ذاته أنّ كياننا الذي اشترك في الطبيعة الإلهيّة والحياة
الإلهية لم ينصهر بعد في كيان الله، وأنّ الخطيئة لا تزال فينا تبعدنا عن
قداسته. وهذه هي المفارقة التي لا بد لنا أن نعيش فيها ما دمنا على هذه
الأرض، والتي نختبرها كل مرّة ندخل في الصلاة، من غير أن تحملنا على
اليأس، لأنّها الشرط الأساسي الذي يتيح لحرّيتنا الإسهام في عمل الله. إنّ
"السلبية" الملازمة لحضور الله هي الفراغ الذي يطلب منا الله أن نملأه
بحضورنا البشري.
ب) تجلّي الله في عمل المسيحي
وفي العمل كما في
الصلاة تتجلّى لنا نعمة الله في بعديها الإيجابي والسلبي. فالعالم حيث نحن
نعيش نجد فيه جنبًا إلى جنب الملء والفراغ، الخير والشر، إذ إنّ عمل الله
الحاضر في العالم لا يزيل كل ما فيه من نقص وضعف. لذلك نرى أنفسنا في عالم
مفعم بالحبّ وبالبؤس والشقاء والحقد والكراهية. إنّ بين الله وتجليه في
العالم مسافة مستمرّة، هي المجال الذي يندرج فيه عمل الإنسان.
إن الله
لا يقوم في عمله مقام الإنسان. لذلك لا تتجلّى نعمته إلاّ من خلال عمل
الإنسان، في صوت الأنبياء الذين يكرزون بالمحبة، في عمل كل إنسان يجسّد
محبة الله عملاً في الزمن، وفي صراخ البائسين الذين يستغيثون برحمة من
يستطيع إنقاذهم من بؤسهم، وفي الرحماء الذين يرون فيهم صورة الله وصورة
المسيح: "كنت جائعًا فأطعمتموني، وعطشان فسقيتموني، وغريبًا فآويتموني،
وعريانًا فكسوتموني ومريضًا فعدتموني، ومحبوسًا فأتيتم إليّ" (متى 25: 35،
36)؛ وتتجلّى في الذين يؤمنون بحضور الله في العالم وفي المسيح، ويشهدون
على هذا الحضور بعملهم وحياتهم. إنّ الله حاضر في الكون إنِّما حضورًا
يتضمّن علي الدوام غيابًا على الإنسان أن يملأه بحضوره. إنّ نعمة الله
تتضمّن دومًا انحجابًا على الإنسان أن يملأه بعمله.
وهكذا يكون المسيحي في صلاته وعمله تجلّي الله.








أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
فراشة الربيع
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

المزاج : @ كــوووول @
الهواية :
انثى
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   السبت 28 فبراير 2009, 12:18 pm


انت روعة بجد يابراير
موضوع اكقر من رائع
لم استطع قرائته كله
لكن لي عودة لاتابعه للاخر
thanks والرب يديمك لينا شمعة تنور علينا هذا المنتدى الرائع
اذكرني دائما في صلاتك


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
St.Mary'Son
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
avatar

شفيعـي : الملكة والمناهري
المزاج : طالب صلواتـــكم
الهواية :
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



مُساهمةموضوع: رد: "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -   الثلاثاء 03 مارس 2009, 11:51 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:

انت روعة بجد يابراير
موضوع اكقر من رائع
لم استطع قرائته كله
لكن لي عودة لاتابعه للاخر
thanks والرب يديمك لينا شمعة تنور علينا هذا المنتدى الرائع
اذكرني دائما في صلاتك



ربنا يبارك حياتك ويملئها من نعمته وروحه القدوس ببركة صلوات الست العدرا ........

....اشكررررررك جدا علي صلاتك يافراشة الربيع وكلامك الذي أثلج صدري .... آجي ايه جنب خدمتك انتِ ..

صلوات العدرا والقديسين معاكي






أيها الأحباء : لا تغضبوا من الذين يصنعون لكم تاجكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://omalnoor.mam9.com/portal.htm
 
"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" -
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أولاد أم النور :: المنتـــديــــــــات الروحــــية :: اللاهوتيات والعقـائـد-
انتقل الى: