منتديات أولاد أم النور
بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين
♥️†††♥️†††♥️
هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Omy10
مرحبا ً بك زائرنا العزيز
ينبغي عليك أن تعرّف بنفسك لدخول المنتدي
وإن لم يكن لديك حساب بعد، فنحن نتشرف بدعوتك لإنشائه
منتديات أولاد أم النور
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالرئيسية  المجلةالمجلة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

 

 هل صحيح رحب الاقباط بالفتح العربى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جرجوس
 
 
جرجوس

شفيعـي : امالنور-الملاك-مارجرجسالباباكيرلسالباباشنودة
الهواية : هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Unknow11
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Empty
مُساهمةموضوع: هل صحيح رحب الاقباط بالفتح العربى   هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Emptyالثلاثاء 13 يوليو 2010, 5:43 pm

هل رحب الأقباط بالفتح العربى؟

المقدمة
هذا البحث ليس تأليفاً بل هو تجميع وتلخيص وربط لأهم ما كُتب حول هذا الموضوع من كتابات ودراسات، قام بها ثلاثة أطراف:

1 ـ أقباط (مصريون).
2 ـ عرب غزاه فاتحون.
3 ـ أجانب بالنسبة للطرفين.

وأود أن أذكر بوضوح، منذ البداية، أن كلمة أقباط أو قبطي، أعني بها هنا كل
مصري يشعر بانتمائه الحقيقي لمصر، القبطي المسلم، والقبطي المسيحي، فالدين
أو العقيدة لا يمكن ولا ينبغي أن تغير الانتماء الحضاري للإنسان، فكلمة
قبطي تعني مصري، فجميع المصريون أقباط، جزء أعتنق المسيحية وجزء أعتنق
الإسلام، كما أوضح ذلك أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، أحد كبار قادة
المسلمين في مصر، خلال الخمسينات والستينات، وهو فضيلة الشيخ أحمد حسن
الباقوري وزير الأوقاف الأسبق.

لقد تعرض الشعب القبطي خلال تاريخه الطويل إلى أقصى ما يمكن أن يتعرض له
أو أن يمر به شعب من شعوب الدنيا كلها، من المرارة والمعاناة والألم، تعرض
الأقباط إلى عاملين مؤثرين خطيرين هما :
1 ـ مسخ الشخصية القبطية وفقدان الهوية والانتماء الحقيقي.
2 ـ تزييف التاريخ القبطي وتزويره أو إهماله وتجاهله.


لقد فرض على الأقباط التنكر لشخصيتهم الحضارية، ألبسوهم ثوبا غير ثوبهم،
فرضوا بالإكراه على ألسنتهم لغة ليست لغتهم، جعلوهم يمارسون عادات ذميمة
ليست عاداتهم، ينسبونهم إلى آباء الجاهلية والجهل الذين ليسوا هم في
الحقيقة آبائهم، جعلوا كثيرين منهم، بالإظلام الفكري أعداء أنفسهم، لأنهم
أصبحوا يجهلون قيمة تراثهم، وعظمة حضارتهم، والإنسان أحياناً يكون عدو ما
يجهل.


وقع الأقباط بعد ذلك في مشكلة تحديد هويتهم، وكما يذكر الكاتب الصحفي محمد
حسنين هيكل، في أحد مقالاته الأسبوعية، بصراحة، في جريدة الأهرام سنة 68
وتحت عنوان: "عن التجربة الديموقراطية في زماننا" كتب يقول:

"إن النظام المصري وقع في مشكلة تحديد الهوية المصرية ولم يستطع لفترة
طويلة أن يصل فيها إلى جواب، والهوية الوطنية بالنسبة للشعوب هي بطاقة
تحقيق الشخصية بالنسبة للأفراد، وكانت النتيجة أن وقعت اهتزازات حضارية
خلقت مواقف من الحيرة والتردد الطويل أمامها. وعلى سبيل المثال، فإنه في
وقت من الأوقات، وخصوصاً أيام الوحدة مع سوريا، كانت أي إشارة إلى تاريخ
مصر الفرعوني القديم، تعتبر إساءة لا تغتفر أو هي سقطة تستوجب الاعتذار
عنها".

والمؤثر الثاني الخطير الذي تعرض له الأقباط، وهو محاولة تزييف تاريخهم
وقلب حقائقه، أو تعمد إهماله وتجاهله، وأحد أمثلة هذا التزييف وقلب
الحقائق، هو موضوع الفتح العربي لمصر، كما يحلو للكتّاب العرب دائماً أن
يعرضوه، أما موضوع التجاهل والإهمال للتاريخ القبطي، والحضارة القبطية، عن
عمد، وبقصد وإصرار، فإنه لا يزال يتضح من مواقف كثيرة متكررة، فمثلا، أليس
من الغريب أن تضم جميع جامعات العالم المتحضرتقريباً أقساما في كلياتها
لدراسة مواد علم القبطيات، ما عدا مصر!
حتى لقد أصبح هناك شبه تقليد روتيني لمؤتمر القبطيات العالمي والذي ينعقد مرة كل أربع سنوات في إحدى الدول المتقدمة، ويحضره مئات العلماء
والدارسين والباحثين حول هذا الموضوع من جميع أنحاء العالم، بأن يوصي
بمناشدة المسئولين في مصر، السماح بإنشاء قسم لدراسة مادة القبطيات في
إحدى الجامعات أو المعاهد المصرية، مهد علم القبطيات، أسوة بجامعات و
معاهد العالم المختلفة.

الهدف من هذا البحث هو محاولة إظهار الحقيقة
مهما كانت مؤلمة، فهذا خير من تقديم الصور المزيفة مهما كانت جميلة. ربما
يعطي التزييف تأثير المخدر في بعض الحالات، ولكن الخطورة أن يتحول تكرار
تعاطي هذا المخدر إلى إدمان، وتصبح طريقة التعامل مع المشاكل هي الهروب من
المواجهة الصريحة إلى هذا التزييف وتقديم الصور الجميلة المخادعة، غير
الحقيقية، تماما كما يفعل مدمن المخدرات عندما تواجهه مشكلة، تجده يهرب
منها إلى المخدر الذي يعطيه الشعور بالسعادة والسعادة الوقتية المزيفة،
والتي سرعان ما تزول بزوال تأثير المخدر، ليواجه نفس المشكلة وقد أصبحت
أكثر تعقيدا من المرة السابقة وهكذا.

أتمنى أن نقلع تماما عن عادة تعاطي الأكاذيب وتزييف الحقائق لنصبح قادرين
على مواجهة مشاكلنا بوعي وإيجاد الحلول الحقيقية والواقعية لها ، لنثبت
أننا أبناء مصر العريقة ، مصر التي تعيش فينا حتى وإن كنا لا نعيش فيها.

فرانكفورت الأب بيجول باسيلي
قام بالتدقيق اللغوى : المحامى عبد الكريم بشير ـ المانيا.
قام بالجمع التصويرى على الكمبيوتر : هانى حنا



الفصل الأول

هل رحب المصريون (الأقباط) بالفتح العربي لمصر ؟

لكي تكون الإجابة على هذا السؤال وغيره من الأسئلة المتصلة بهذا الموضوع
إجابة كافية واضحة، أرى أنه لابد أن يتناول البحث والدراسة ثلاثة جوانب
أساسية متصلة به وهي :‎ ـ‎

1ـ الجانب التاريخي.
2ـ الجانب التحليلي والمنطقي.
3ـ الجانب الإيماني والعقائدي لدى الأقباط.

وربط هذه الجوانب الثلاثة ببعضها يمكن أن يفيد كثيرا في إجلاء الحقائق.
ولكي تتكامل الصورة التاريخية الحقيقية وتتضح معالمها دون تزييف أو تمويه
وبلا أقنعة أو حجاب لإخفائها، فأنه من الأهمية بمكان أن نستند إلى ثلاثة
أنواع من المصادر التاريخية التى تناولت هذا الموضوع بطريقة مباشرة أو غير
مباشرة ، وهذه المصادر التاريخية الثلاثة هي :-

1ـ مصادر إسلامية عربيه [ شهد شاهد من أهلهم ]
2ـ مصادر قبطية [ شهادة المجني عليهم ]
3ـ مصادر أجنبية [ شهادة طرف محايد ]

فالمصادر العربية الإسلامية في هذا الموضوع من أهمها:

كتابات المقريزى الملقب بشيخ مؤرخي مصر الإسلامية وعميد المؤرخين السالفين
جميعا، من ابن الحكم إلى الجبرتي، كما يصفه الأستاذ الدكتور محمد مصطفى
زياده وآخرون في مجموعة أبحاث ودراسات عن المقريزي أصدرتها وزارة الثقافة
ـ الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ـ القاهرة ـ 1973
وكذلك مجموعة كتب أخرى هامة مثل كتاب تاريخ أديرة وادي النطرون للأمير عمر طوسون ـ طبع في القاهرة سنة 1935
وكتب الأستاذة الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف ـ أستاذة التاريخ بكلية البنات
ـ جامعة عين شمس ـ وكتب الدكتور ضياء الدين الريس، وغيرهم .

والمصادر القبطية لهذا الموضوع أهمها على الإطلاق، هو كتاب تاريخ يوحنا
النقيوسى أسقف نقيوس ـ أبشاتي ـ بالمنوفية الآن، والذي عاصر مأساة الفتح
العربي لمصر في القرن السابع الميلادي، وسجل مشاهداته لأحداثها الدامية.
وقد كتب كتابه بلغته القبطية ثم ترجم فيما بعد إلى اللغة الحبشية
والعربية، ولكن فُقدت النسخ القبطية والعربية وعثرت البعثة البريطانية إلى
بلاد الحبشة على النسخة الحبشية، وتوجد الآن في المتحف البريطاني بلندن،
ونسخه في المكتبة الأهلية بباريس، وقام المستشرق زوتنبرج بالترجمة من
الحبشية إلى الفرنسية، ثم قام المؤرخ كامل صالح نخله بالترجمة من الفرنسية
إلى العربية سنة 1948.
ويقول الدكتور الفريد بتلر: "أنه لم يكن في الإمكان أن يكتب تاريخ الفتح العربي لمصر لولا العثور على هذه النسخة" ـ بتلر صفحه 30
كذلك كتاب تاريخ البطاركة للأنبا ساويرس أسقف الأشمونين، وكتاب الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة للأسقف ايسوذورس، وكتاب البابا بنيامين الأول والفتح العربي لمصر، للمؤرخ كامل صالح نخله وغيرهم.

والمصادر الأجنبية التي تناولت هذا الموضوع أهمها كتاب فتح العرب لمصر
تأليف الدكتور ألفريد بتلر، وتعريب محمد فريد أبو حديد بك، والناشر مكتبة
مدبولى ـ القاهرة 1990 ضمن سلسلة كتب صفحة من تاريخ مصر. وقد وصف المعرب
في مقدمة الكتاب بأن المؤلف ألفريد بتلر رجل باحث لم يقصد من تأليفه كتابه
إلا بيان الحقيقة ناصعة وأنه كان نزيها في بحثه، وأن المؤلف فضل التعرض
لبعض مفتريات التاريخ كانت شائعة بين الناس يأخذونها تلقفا بغير تمحيص ـ
وأنه تناول في بحثه مسألة طالما رددها المؤرخون وهي اتهام المصريين القبط
بأنهم كانوا دائما يرحبون بالغزاة الأجانب وأظهر كذب ما ادعاه المغرضون من
المؤرخين. ـ صفحة 20 ـ
ويقول المؤلف نفسه في مقدمته : " قد حاولنا كذلك أن نكتب بغير تحيز إلى
جانب القبط أو العرب، كنا ممن يحملون لكلا الشعبين العربي والقبطي أكبر
الإعجاب ، على أننا لا يحملنا ذلك على الانحياز لأحدهم فما كان لنا إلا
قصد واحد وهو أن نصل إلى الحق". ـ ص 43،42

ويمكننا تلخيص أهم الحجج والأدلة التي يرددها الكُتاب العرب لتبرير ادعائهم بموضوع
ترحيب الأقباط بالفتح العربي فيما يلي :


1 ـ لتخليصهم من ظلم الرومان.
2ـ لما سمعوه ولمسوه في العرب من العدل والرحمة والسماحة وحسن المعاملة .
3ـ قصة السبعون ألف ـ 70000 ـ راهب.
4ـ ظهور البابا بنيامين.
5 ـ دين الإسلام قريب من عقيدة الأقباط.
6ـ العهود والشروط بين العرب والأقباط .
7ـ إكرام العرب للأرمانوسه ابنة المقوقس
.

هذه هي أهم الادعاءات والحجج التي يطلقها الكُتاب والمؤرخون العرب كدليل منهم على أن
الأقباط قد رحبوا بالفتح العربي لمصر
،
وكما يقول بتلر : " إنها مسألة يحب المؤرخون العرب الخوض فيها رغم
ما يقعون فيه من الخلط والاختلاف، ...وذلك لأن عهدنا بكُتاب العرب لا
يحسنون تفهم التاريخ ولا يدركون نظامه ولا يعبأون بأحكام الصلة بين
حوادثه، وأن أول من كتب تاريخ الفتح العربي من مؤرخي العرب كتبه بعد نحو
مائتي عام منه، لذلك لم يكن عجبا ذلك الخلط الذي وقع في الرواية والتشويه
الذي أصابها". ـ صفحة 345 ـ

ولنناقش باختصار هذه النقاط من مختلف الجوانب التاريخية والمنطقية والعقائدية.

الادعاء الأول
رحب الأقباط بالعرب لتخليصهم من ظلم الرومان
لقد كان الفاتحون العرب واضحين كل الوضوح، في هدفهم المعلن الصريح من
مجيئهم إلى مصر فاتحين، ولم يذكر أحداً منهم موضوع أو قصة الإنقاذ هذه ،
لم يذكر هذا الادعاء الا بعض الكتاب المحدثين، وكما تقول الدكتورة سيدة
إسماعيل كاشف، في كتابها (عبد العزيز بن مروان)،سلسلة كتب أعلام العرب،
تقول في صفحة 132 : "أننا لانجد في المراجع القديمة ما يشير اليه بعض
المحدثين من أن الأقباط استنجدوا بعمر بن الخطاب لينقذهم من ظلم الروم".
لم يكن هدفهم إنقاذ أحد أو مساعدة أحد
الذي يدعي هذا الادعاء بلا شك لا يعلم أن الجانب الإيماني والعقائدي لدى
الأقباط كمسيحيين يرفض تماما فكرة أو مبدأ اللجوء إلى إنسان ليخلصهم من
إنسان آخر، ففي صلوات الأجبيه التي يصليها الأقباط كل يوم، يقول مزمور 145
من مزامير صلاة الساعة الثانية عشر:
"لا تتكلوا على الرؤساء ولا على بني البشر الذين ليس عندهم خلاص تخرج
روحهم فيعودون إلى ترابهم في ذلك اليوم تهلك كافة أفكارهم طوبى لمن اله
يعقوب معينه واتكاله على الرب إلهه الذي صنع السماء والأرض .."
وفي سفر أرميا 17 :5 "هكذا قال الرب ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان ويجعل البشر ذراعه وعن الرب يحيد قلبه".
وفي المزمور 118 : 9,8 "الاحتماء بالرب خير من التوكل على إنسان، الاحتماء بالرب خير من التوكل على الرؤساء".
وفي المزمور 103 : 15 ـ 18 "الإنسان مثل العشب أيامه كزهر الحقل كذلك
يزهر. لأن ريحا تعبر عليه فلا يكون ولا يعرفه موضعه بعد. أما رحمة الرب
فإلى الدهر والأبد على خائفيه وعدله على بني البنين، لحافظي عهده وذاكري
وصاياه ليعملوها ".
وهكذا عشرات الآيات المقدسة التي توجه وتعلم وتحذر من الاتكال أو اللجوء
إلى إنسان لينقذنا أو يخلصنا من إنسان آخر، فالاتكال على إنسان مهما كان
وضعه أو مكانته أمر مرفوض تماما من جهة العقيدة لدى الأقباط بغض النظر عن
الأوضاع مهما كانت سيئة أو قاسية. وإذا كان الأقباط قد رحبوا بالعرب
ليخلصوهم من ظلم الرومان، فلماذا لم يرحبوا بالمستعمرين الآخرين الذين
جاؤا بعد العرب ليخلصوهم من ظلم العرب؟
الحقيقة أن الأقباط حرصوا بكل دقة وعناية على تنفيذ مبادئ وتعاليم كتابهم
المقدس التي ترفض وتحذر وتحرم الالتجاء أو الاستعانة بإنسان مهما كانت
مكانته ليخلصهم من إنسان آخر مهما كان ظلمه أو جبروته.
والتاريخ أصدق شاهد على ذلك، والمؤرخ بتلر وغيره يؤكدون أنه لم يرحب القبط
بالفرس ليخلصوهم من الرومان، كما لم يرحبوا بالرومان ليخلصوهم من الفرس
بعد ذلك ، كما لم يرحبوا بالعرب ليخلصوهم من الرومان، كما لم يرحبوا بأى
فاتح أو مستعمر بعد ذلك ليخلصهم من العرب.
والسلوك العملي والمواقف الكثيرة المتكررة تؤكد هذا المفهوم الراسخ لدى
الأقباط وتثبته بكل وضوح وجلاء. فمثلا يذكر كتاب الخريدة النفيسة في تاريخ
الكنيسة للأسقف ايسيذوروس ـ الجزء الثاني صفحة 126 ـ موقف البابا خائيل الأول البابا (46) (728 ـ 752م) من كرياكوس ملك النوبة المسيحي أيام عبد الملك بن مروان (741 م) عندما جاء كرياكوس لإنقاذ البابا من يد عبد الملك بن مروان الذي كان قد فرض إتاوة كبيرة من المال على البابا وسجنه لمدة 17 يوما ثم أطلقه ليجمع قيمة الإتاوة المفروضة عليه من أبنائه الأقباط، ولكن البابا لم
يستطع أن يجمع أكثر من نصف الإتاوة فقط، فغضب عبد الملك بن مروان وألقاه
مرة أخرى في السجن، ولما سمع بذلك ملك النوبة كرياكوس، جهز جيشا كبيرا سار
به حتى وصل إلى مشارف الفسطاط، ولكن عبد الملك بن مروان أسرع وأخرج البابا من السجن، وكان أول ما فعله البابا خائيل بعد خروجه من السجن أنه طلب من الملك كرياكوس العودة من حيث أتى رافضا تدخله لفرض حمايته على الأقباط.

ومن الأحداث الشهيرة الأخرى التى تدل على هذا الفكر وهذه العقيدة الرافضة
لطلب الحماية من إنسان، كعقيدة راسخة لدى الأقباط، ما حدث مع البابا بطرس
الجاولى [البابا109] (1809 ـ1852 م) أيام محمد علي باشا (1809 ـ1848م)
والى مصر، عندما جاءه سفير دولة روسيا، والتي كانت تعد أكبر دولة مسيحية
أرثوذكسية ويحكمها قيصر، جاء هذا السفير ليعرض على البابا بطرس موضوع حماية قيصر روسيا للأقباط، ولكن البابا بطرس رفض هذا العرض، ورد على السفير بهذه الجملة الذهبية ( نحن في حمى من لا يموت ).[أنظر سيرة البابا بطرس الجاولي، سنكسار7 طوبه].

وتقرر الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف ، أستاذة التاريخ الإسلامي، كلية البنات
جامعة عين شمس ، في كتاب عبد العزيز بن مروان، سلسلة أعلام العرب رقم 70
إصدار وزارة الثقافة ،ص132، حقيقة هامة إذ تقول: " على أننا لا نجد في
المراجع القديمة ما يشير إليه بعض المحدثين من أن الأقباط استنجدوا بعمر
بن الخطاب لينقذهم من ظلم الروم ".

كذلك فقد رفض الأقباط بشدة جميع أنواع وطرق فرض الحماية عليهم أو إنقاذهم
من ناحية جميع المستعمرين والغزاه الذين جاؤا يتذرعون بمقولة حماية
الأقباط ، رغم ما كان يعانيه الأقباط من الظلم والاضطهاد والقسوة.
والحقيقة أن أكذوبة الترحيب هذه، هي الأكذوبة الشهيرة التي يتذرع بها
ويطلقها دائما كل مستعمر أو فاتح أو محتل، يكاد لا يشذ عنها أحدا منهم على
مدى التاريخ وفي كل مكان، هي ستار شفاف يحاول الفاتح أو الغازي أو المحتل
أن يغطي به دوافعه الحقيقية، متوهما أنه قد استطاع أن يخفي الحقيقة، وأن
يضفي على وجوده صفة الشرعية بأن الأهالي هم الذين استنجدوا ورحبوا به، ولا
مانع عنده من أن يلصق بالمواطنين تهمه الخيانة ليسقط عن نفسه جريمة
الاغتصاب.

حدث هذا ويحدث ليس فقط مع من فتحوا أو احتلوا أو استعمروا مصر، بل مع غالبية الشعوب التي نكبت بالفتح أو تعرضت للغزو أو الاستعمار، هي نفس الحجة والأكذوبة وهو هو نفس الأسلوب الملتوي والمخادع لتبرير الأحداث.


الادعاء الثاني
رحب الأقباط بالفتح العربي لما سمعوه ولمسوه في العرب من العدل والرحمه والسماحة وحسن المعاملة.
ولنعود هنا إلى التاريخ لنستعرض بعض الأحداث المؤلمة والأعمال الوحشية التي صاحبت الفتح العربي لمصر، والتي تنفي هذا الادعاء تماما.
ا ـ تخريب القرى وسبي أهلها وقتلهم.
وقد كانت قرى من قرى مصر قاتلت، فسبوا منها قرية يقال لها بلهيب، وقرية
يقال لها الخيس، وقرية يقال لها سلطيس... فوقع سباياهم بالمدينة، فردهم
عمر بن الخطاب إلى قراهم، وصيرهم وجماعة القبط أهل ذمة.
وعن يزيد بن أبي حبيب أن عمرا سبى أهل بلهيب وسلطيس وقرطيا وسخا، فتفرقوا
وبلغ أولهم المدينة حين نقضوا ثم كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بردهم، فرد
من وجد منهم.
وفي رواية أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب في أهل سلطيس خاصة: "من كان
منهم في أيديكم فخيروه بين الإسلام، فأن أسلم فهو من المسلمين، له ما لهم
وعليه ما عليهم، وان اختار دينه، فخلوا بينه وبين قريته".
وفي رواية أن أهل سلطيس وقرطيا وبلهيب ظاهروا الروم على المسلمين في جمع
كان لهم فلما ظهر عليهم المسلمون، استحلوهم وقالوا : هؤلاء لنا فئ مع
الإسكندرية، فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه عمر، أن تجعل
الإسكندرية وهؤلاء الثلاث قريات ذمة للمسلمين، وتضرب عليهم الخراج، ويكون
خراجهم وما صالح عليه القبط قوة للمسلمين على عدوهم، ولا يجعلون فيئا ولا
عبيدا ففعل ذلك ويقال إنما ردهم عمر رضى الله عنه لعهد كان تقدم لهم.
كتاب الخطط للمقريزي الجزء الأول(8) صفحة 309 و 310
وكان عمرو حين توجه إلى الإسكندرية، خرب القرية التي تعرف اليوم بخربة
وردان. واختلف علينا السبب الذي خربت له، فحدثنا سعيد بن عفير أن عمرو لما
توجه إلى نقيوس لقتال الروم، عدل وردان لقضاء حاجته عند الصبح، فاختطفه
أهل الخربة فغيبوه، ففقده عمر وسأل عنه وقفا أثره، فوجدوه في بعض دورهم
فأمر باخرابها وإخراجهم منها.
وقيل كان أهل الخربة رهبانا كلهم، فغدروا بقوم من ساقة عمرو، فقتلوهم بعد
أن بلغ عمرو الكريون، فأقام عمرو ووجه إليهم وردان فقتلهم وخربها، فهي
خراب إلى اليوم.
وقيل كان أهل الخربة أهل تويت وخبث، فأرسل عمرو إلى أرضهم فأخذ له منها
جراب فيه تراب من ترابها، فكلمهم فلم يجيبوه إلى شئ، فأمر بإخراجهم، ثم
أمر بالتراب ففرش تحت مصلاه، ثم قعد عليه، ثم دعاهم فكلمهم، فأجابوه إلى
ما أحب ثم أمر بالتراب فرفع، ثم دعاهم فلم يجيبوه إلى شئ ... فعل ذلك
مرارا. فلما رأى عمرو ذلك قال : هذه بلدة لا يصلح أن توطأ، فأمر باخرابها.
كتاب الخطط للمقريزي ـ الجزء الأول(8) صفحة 313 و 314
ويذكر يوحنا النقيوسي في الفصل ( 112 ) الثاني عشر بعد المائة استيلاء العرب على إقليم الفيوم وبويط فيقول :
" أن العرب استولوا على إقليم الفيوم وبويط وأحدثوا فيهما مذبحة هائلة".
وفي الفصل (115 ) يذكر فتح أنصنا وبلاد الريف ونقيوس فيقول: " في زمن
الصيف سار عمرو إلى سخا وطوخ دمسيس أملا في إخضاع المصريين قبل الفيضان
ولكنه فشل، وكذا صدته دمياط حيث أراد أن يحرق ثمار المزارع وأخيرا عاد إلى
جيوشه المقيمة في بابيلون مصر وأعطاهم الغنيمة التي أخذها من الأهالي
الذين هاجروا إلى الإسكندرية بعد أن هدم منازلهم وبنى من الحديد والأخشاب
التي جمعها من الهدم قنطرة توصل بين قلعة بابيلون ومدينة البحرين ثم أمر
بحرق المدينة، وقد تنبه السكان إلى هذا الخطر فخلصوا أموالهم وتركوا
مدينتهم، وقام المسلمون بحرقها، ولكن السكان عادوا إلى المدينة وأطفأوا
الحريق، ووجه المسلمون حملتهم على مدن أخرى ونهبوا أموال سكانها وارتكبوا
ضدهم أعمالا عنيفة .."
ويذكر يوحنا النقيوسي في الفصل (118) الاستيلاء على نقيوس (بعد هروب الجيش
الروماني من المدينة) فيقول: " أتى المسلمون بعد ذلك إلى نيقيوس واستولوا
على المدينة ولم يجدوا فيها جنديا واحدا يقاومهم، فقتلوا كل من صادفهم في
الشوارع وفي الكنائس، ثم توجهوا بعد ذلك إلى بلدان أخرى وأغاروا عليها
وقتلوا كل من وجدوه فيها، وتقابلوا في مدينة صا باسكوتارس ورجاله الذين
كانوا من عائلة القائد تيودور داخل سياج كرم فقتلوهم، وهنا فلنصمت لأنه
يصعب علينا ذكر الفظائع التي ارتكبها الغزاة عندما احتلوا جزيرة نيقوس في
يوم الأحد 25 مايو سنة 642 في السنة الخامسة من الدورة".
ويذكر الدكتور الفريد بتلر في كتابه [فتح العرب لمصر] ص 323 : "ويرد مع
هذه الأخبار ذكر غزوة للقرى التي على فرع النيل الشرقي، قيل ان العرب قد
بلغوا فيها مدينة دمياط، ولعل تلك الغزوة كانت على يدي سرية عمرو في هذا
الوقت نفسه. ولم يكن من أمرها غير إحراق المزارع، وقد أوشكت أن ينضج
ثمرها، فلم تفتح شيئا من المدائن في مصر السفلى. ولنذكر أن العرب قضوا في
عملهم في هذا الإقليم اثني عشر شهرا إلى ذلك الوقت. وبعد ذلك الغزاة التي
أوقع فيها عمرو بالبلاد وغنم منها عاد إلى حصن بابليون ومن معه دون أن
يجني كبير فائدة، وان لنا لدلالة في غزاته تلك في مصر السفلى، وما لاقاه
فيها من القتال في مواضع كثيرة، وعجزه في جل ما حاوله من الفتح في بلاد
الشمال القصوى. فان ذلك يزيدنا برهانا على ما تحت أيدينا من البراهين على
فساد رأيين يذهب إليهما الناس:

أولهما أن مصر أذعنت للعرب بغير أن تقاتل أو أن تدافع.
وثانيهما أن المصريين رحبوا بالفاتحين ورأوا فيهم الخلاص والنجاة مما هم فيه".
أليس ادعاء غريب أن التخريب يقابل بالترحيب والقتل والسبي والتدمير يقابل بالسرور والتقدير
2ــ نهب الكنوز والأموال ومصادرة الأملاك وفرض الإتاوات.
كان العرب ينظرون إلى مصر من الناحية المالية على أنها بقرة حلوب وقعت تحت
أيديهم، ويختلفون فيما بينهم حول من الذي يمسك بقرون هذه البقرة ومن الذي
يحلبها ويأخذ لبنها، وأن خراجها فيئا للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم.
فلما هزم الله الروم أراد عثمان رضى الله عنه أن يكون عمرو ابن العاص على
الحرب وعبد الله بن سعد على الخراج، فقال عمرو: أنا إذا كماسك البقرة
بقرنيها وآخر يحلبها .. فأبى عمر.
المقريزي الجزء الأول(8) صفحة (309 و 314 )
وكانوا أيضا ينظرون إلى مصر وأهلها على أنهم خزانة لهم. فقد قال هشام بن
أبي رقية اللخمي: قدم صاحب اخنا على عمرو بن العاص رضى الله عنه، فقال له:
أخبرنا ما على أحدنا من الجزية فنصير لها. فقال عمرو وهو يشير إلى ركن
كنيسة: لو أعطيتني من الأرض إلى السقف ما أخبرتك ما عليك، إنما أنتم خزانة
لنا، ان كثر علينا كثرنا عليكم، وان خفف عنا خففنا عنكم، ومن ذهب إلى هذا
الحديث، ذهب إلى أن مصر فتحت عنوة.
وقد كرر المقريزي هذه القصة مرتين في الجزء الأول (4و8) صفحة 141 و313
وتحت عنوان ( ذكر ما عمله المسلمون عند فتح مصر في الخراج وما كان من أمر
مصر في ذلك مع القبط ) يذكر لنا المقريزي القصة التالية: "وعن هشام بن أبي
رقية اللخمي أن عمرو بن العاص لما فتح مصر قال لقبط مصر : ان من كتمني
كنزا عنده فقدرت عليه قتلته. وان قبطيا من أرض الصعيد يقال له بطرس ذُكر
لعمرو أن عنده كنزا، فأرسل إليه فسأله فأنكر وجحد، فحبسه في السجن وعمرو
يسأل عنه: هل تسمعونه يسأل عن أحد؟ فقالوا: لا إنما سمعناه يسأل عن راهب
في الطور. فأرسل عمرو إلى بطرس فنزع خاتمه، ثم كتب إلى ذلك الراهب أن ابعث
إلى بما عندك، وختمه بخاتمه. فجاء الرسول بقلة شامية مختومة بالرصاص،
ففتحها عمرو فوجد فيها صحيفة مكتوب فيها ( ما لكم تحت الفسقية الكبيرة ).
فأرسل عمرو إلى الفسقية فحبس عنها الماء، ثم قلع البلاط الذي تحتها فوجد
فيها اثنين وخمسين إردبا ذهبا مصريا مضروبة. فضرب عمرو رأسه عند باب
المسجد، فأخرج القبط كنوزهم شفقا أن يبغى على أحد منهم فيقتل كما قتل
بطرس.
وعن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص استحل مال قبطي من قبط مصر، لأنه
استقر عنده أنه يظهر الروم على عورات المسلمين، ويكتب إليهم بذلك، فاستخرج
منه بضعا وخمسين إردبا دنانير".
المقريزي الجزء الأول(4) صفحة ( 140 ).

ويذكر يوحنا النقيوسي في الفصل (113) احتلال العرب لأتريب ومنوف: " أن عمر
قبض على القضاة الرومانيين وقيد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل والأطواق
الخشبية، ونهب أموالا كثيرة وضاعف ضريبة المال على الفلاحين وأجبرهم على
تقديم علف الخيول، وقام بأعمال فظيعة عديدة...
وحدث الرعب في كل المدن المصرية وأخذ الأهالي في الهرب إلى مدينة
الإسكندرية تاركين أملاكهم وأموالهم وحيواناتهم. وانضم إلى الغزاة
الكثيرون من سكان مصر الأجانب الذين أتوا من الأقطار المجاورة واعتنقوا
دينهم، ودخل الغزاة المدن واستولوا على أموال كل المصريين الذين هربوا".
وفي الفصل (121) يقول يوحنا النقيوسي: "ويستحيل على الإنسان أن يصف حزن
وأوجاع المدينة بأكملها فكان الأهالي يقدمون أولادهم بدلا من المبالغ
الضخمة المطلوب منهم دفعها شهرياً، ولم يوجد من يقوم بمساعدتهم، وقد تركهم
الله ودفعهم إلى أيدي أعدائهم".
وتحت عنوان ( ذكر خليج مصر ) يقول المقريزي: " قال ابن عبد الحكم، ذكر حفر
خليج أمير المؤمنين رضي الله عنه: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد
قال: ان الناس بالمدينة أصابهم جهد شديد في خلافة أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي الله عنه في سنة الرمادة، فكتب رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص
وهو بمصر: ( من عبد الله عمر أمير المؤمنين، إلى العاصي بن العاص ...
سلام. أما بعد، فلعمري يا عمر ما تبالي إذا شبعت أنت ومن معك، أن أهلك أنا
ومن معي، فياغوثاه، ثم ياغوثاه ....) فكتب إليه عمرو: ( من عبد الله عمرو
بن العاص إلى أمير المؤمنين. أما بعد، فيالبيك ثم يالبيك، قد بعثت إليك
بعيرا أولها عندك وآخرها عندي، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته). فبعث
إليه بعير عظيمة. فكان أولها بالمدينة وآخرها بمصر، يتبع بعضها بعضا. فلما
قدمت على عمر رضي الله عنه، وسع بها على الناس، ودفع إلى أهل كل بيت
بالمدينة وما حولها بعيرا بما عليه من الطعام، وبعث عبد الرحمن بن عوف
والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص يقسمونها على الناس، فدفعوا إلى أهل
كل بيت بعيرا بما عليه من الطعام ليأكلوا الطعام، ويأتدموا بلحمه، ويحتذوا
بجلده، وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام فيما أرادوا من لحاف أو
غيره... فوسع الله بذلك على الناس".
المقريزي الجزء الثالث (30) صفحة (543 و 544)
3ـ مرارة الإذلال وقسوة الإهانات التي تعرض لها الأقباط
تناول هذا الموضوع الدكتور ا.س.ترتون الأستاذ بجامعة لندن، في كتابه [أهل
الذمة في الإسلام] وذكر العديد من الحوادث والمواقف، فمثلا في صفحة 138
ونقلا عن كتاب فتوح البلدان للبلاذي ص 151: أنه قد أمر عمر عمرو بن العاص
بختم رقاب أهل مصر في وقت جباية جزية الرؤوس.
ويذكر المقريزي في الجزء الأول (4) صفحة 140: "ثم كتب إليه عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أن تختم في رقاب أهل الذمة بالرصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزوا
نواصيهم، ويركبوا على الأكف عرضا، ... ولا تدعهم يتشبهون بالمسلمين في
ملبوسهم. وعليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة والزيت مدان من حنطة وثلاثة
أقساط من زيت في كل شهر لكل إنسان من أهل الشام والجزيرة، وودك، وعسل لا
أدري كم هو. ومن كان من أهل مصر فإردب في كل شهر لكل إنسان، ولا أدري كم
الودك والعسل، وعليهم من البز الكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين الناس،
ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام" .
وفي صفحة 158 يتحدث ترتون نقلا عن كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر ج1 ص178، عن
التعليمات التي أصدرها الخليفة عمر بن الخطاب ـ ويقال أيضا أنه أصدر هذه
التعليمات بشأن أتباع الملل المعاهدةـ فقال: ( من لم يطق الجزية خففوا
عنه، ومن عجز فأعينوه، فانا لا نريدهم لعام أو لعامين، سموهم ولا تكنوهم،
وأذلوهم ولا تظلموهم، وإذا جمعتكم وإياهم طريق فالجئوهم إلى أضيقها).
يذكر ترتون هذه الأمور رغم تحيزه إلى الجانب العربي الإسلامي، هذا التحيز
الذي يبدو واضحا عندما يحاول أن يبرر ما فعله العرب بطريقة غريبة، فمثلا
عندما يحاول تبرير قتل المسلمين للنصارى ص147و148 يقول: " على أن الدافع
لهذا الاضطهاد هو تعنت النصارى ورغبتهم الخاصة في الاستشهاد ولذلك فمن
الصعب أن يلام المسلمون فيما فعلوه إزاءهم".
وفي تبريره لهدم الكنائس، يقول في ص62: "وشهدت سنة 721 هجرية هجوما عاما
على الكنائس المصرية، ورواية المقريزي مسهبة في الطول حتى اننا لنؤثر
إيرادها مستقلة، ونكتفي بأن نشير إلى السبب في ذلك هو تعاظم النصارى على
المسلمين، فعم الاضطهاد، وامتدت يد التخريب إلى عدة كنائس بالقاهرة وما
حولها ، كما امتد السلب والنهب إلى ما فيها ، وأخذ منها جميع ما بها من
الخشب".
ولكن على أية حال، فأننا نشكر للدكتور ترتون أمانته في ذكر الحقائق
التاريخية الهامة المجردة، بغض النظر عن تحامله أو تحيزه عندما يعبر عن
رأيه الشخصي الخاص به.

والجدير بالملاحظة هنا وبالنسبة لموضوع الإذلال (أذلوهم ولا تظلموهم ) هو
الدافع والموجه لما وراء هذه الأحداث من فكر أو توجيه، أكثر من مجرد سرد
وقائع تلك الأحداث المؤلمة.
الحقيقة أن الخلفية الفكرية والعقائدية وراء هذا الموضوع هو نص الآية 29
من سورة التوبة 9: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا
يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون".
وكلمة صاغرون، نجدها في قواميس ومعاجم اللغة العربية بمعنى أذلاء.
فغير المسلم فى ظل الإسلام لابد أن يذل، وهذا ما فرضه عمرو بن العاص على
المصريين، وأمرهم أن يختاروا واحدة من ثلاثة خصال، أعلنها لهم وكررها وشدد
عليها وهي: إما الإسلام أو دفع الجزية عن يد وهم صاغرون وإما السيف.
كرر المقريزي ذكر هذه الخصال في الجزء الأول (14) ثلاث مرات صفحات 544 و 545 و 547. ويؤكدها د.ألفريد بتلر ص 284 .
ولقد وصف أحدهم بعد ذلك أهل مصر وصفا قاسيا، وصفهم بأنهم لا ناس، فقد قال
معاوية بن أبي سفيان: وجدت أهل مصر ثلاثة أصناف: فثلث ناس، وثلث يشبه
الناس، وثلث لا ناس. فأما الثلث الذين هم الناس فالعرب، والثلث الذين
يشبهون الناس فالموالي، والثلث الذين لا ناس المسالمة، يعني القبط.
المقريزي الجزء الأول (3) ص 91 وعندما أرسل عمرو بن العاص، وصفا لمصر حسب
طلب الخليفة عمر بن الخطاب ذلك منه، يقول عمرو ضمن وصفه:".. يخرج أهل ملة
محقورة وذمة مخفورة، يحرثون بطن الأرض و.." الفريد بتلر ص 449 .


الادعاء الثالث
قصة السبعون ألف راهب (70000)
قصة السبعون ألف راهب الذين خرجوا من وادي النطرون، وبيد كل واحد منهم
عكاز، وتلقوا عمرو بن العاص بالطرانة مرجعه من الإسكندرية يطلبون أمانة
لهم على أنفسهم وأديارهم.
هذه القصة الوهمية، لابد أن مؤلفها كان يتمتع بخيال خصب، ولكن فاته أو غاب
عن خياله أشياء أساسية كثيرة تنفي هذه القصة تماما وتهدمها من أساسها،
منها:
1 ـ عدد الرهبان في وادي النطرون في ذلك الوقت لم يكن يصل ولا حتى إلى واحد إلى عشرون (20/1) من رقم السبعون ألفا المذكورة .
ولنقرأ في كتاب وادي النطرون ورهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة، للأمير عمر طوسون، صفحة 40 ما يلي:
"وعدد السبعين ألف راهب الذي ذكره المقريزي في عبارته الآنفة لا ريب في أن
فيه مبالغة كبيرة، فقد روى المعاصرون كما سبق ذكر ذلك أنه لم يكن يوجد في
هذه المنطقة أكثر 3500 راهب في أواسط القرن السادس الميلادي. وأنه لما كان
دميانوس بطريركا أغار البربر على وادى النطرون ففر منه رهبانه، وأنه لما
زاره بعد ذلك البطريرك بنيامين حوالى سنة 630م، أى قبل الفتح العربي بعشرة
أعوام، وجد به عددا قليلا من الرهبان بسبب العوائق التي كانوا يلاقونها من
البربر في سبيل تجمعهم من جديد، بل يؤخذ من هذه الرواية أن عدد الثلاثة
آلاف والخمسمائة راهب الذين وجدوا في أواسط القرن السادس الميلادي كان قد
نقص كثيرا قبيل الفتح العربي".
ونضيف إلى ما قاله الأمير عمر طوسون، أن منطقة وادي النطرون أو برية شيهيت
أو برية الاسقيط، كانت قد تعرضت لعدة عمليات سطو ونهب وتخريب من جانب
قبائل الصحراء (العربان) أو من جانب الفرس الذين احتلوا مصر من سنة 617 م
إلى سنة 628 م.
فيذكر كتاب البابا بنيامين
الأول، للمؤرخ كامل صلح نخلة، ص 17: "لقد كانت حالة البلاد في اضطراب، ففي
سنة 583م قام في الغرب قبائل الصحراء الذين اغتصبوا مركز الأقاليم الليبية
وغزوا مصر وتقدموا فيها حتى بلغوا شواطئ النيل بعد أن خربوا أديرة برية
شيهيت ووادي النطرون، ولكنهم اضطروا إلى الارتداد بعد الموقعة التي شهرها
عليهم القائد أرستوماك.
ثم أغار الفرس على مصر سنة 627م دون أن يتمكن
الإمبراطور من صدهم.. وكان الفرس أثناء الحصار (حصار الإسكندرية) يوقعون
بما حول المدينة من الريف ولا سيما ما فيه من الأديرة. وقد كان بأرض
الإسكندرية نحو الستماية من الأديرة لها حصون وأبراج، وقعت في أيدي الفرس
وقتلوا من فيها من الرجال ونهبوا ما فيها من الأموال والذخائر وهدموا
الكنائس والأبنية واستولوا على الكنوز العلمية التي كانت تملأ خزائنها".
كتاب كامل صالح نخله ص20 و ابن المقفع كتاب 63 تاريخ ص 86
لذلك اضطر الرهبان الأقباط في وادي النطرون إلى اللجوء إلى الصعيد
والاختفاء في الجبال، ولم يكن موجودا بأديرة وادي النطرون وقت الفتح
العربي إلا أعدادا قليلة جدا من الرهبان. بل لقد كان البابا بنيامين
الأول، هو نفسه أيضا متخفيا يتنقل سرا من مكان إلى آخر. وبعد أن تمكن
الرومان من طرد الفرس من مصر سنة 628م، وعودة الاحتلال الروماني لمصر مرة
أخرى، تجددت الخلافات القديمة بينهم وبين الأقباط أصحاب البلاد الشرعيين،
ولم يكن الخلاف في حقيقته خلافا مذهبيا كما يتوهم أو يزعم البعض، بل كان
خلافا وطنيا سياسيا بالدرجة الأولى، ألبسوه ثوب الخلاف المذهبي شكليا
ومظهريا. وأى باحث مدقق لما حدث في مجمع خلقيدونية سنة451م، لابد أن يصل
إلى هذه النتيجة الهامة وهي أن ما حدث في هذا المجمع، لم يكن سوى خلافا في
الألفاظ والتعبيرات، ولم يكن أبدا خلافا في جوهر الأمور العقائدية أو
اللاهوتية.
راجع تقارير لجنة اللقاء بين الكنائس الخلقيدونية واللاخلقيدونية الذي عقد
في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، في المدة من 20 إلى24 يونيو 1989م، ثم
في جنيف (شامبيزيه) في المدة من 23 إلى 28 سبتمبر سنة1990م.
2ــ لم يكن من الممكن أن ينتظم سبعون ألف راهب في مسيرة هائلة وبهذا الشكل
الذي تصوره لنا هذه القصة الخيالية، دون أن يحصلوا على موافقة رئيسهم
للقيام بهذه المسيرة، فكيف حصلوا على هذه الموافقة ؟ بينما تؤكد جميع
المصادر أن البابا بنيامين
لم يكن موجودا، لا في الإسكندرية ولا في وادي النطرون ولا في أي مكان آخر
معروف، يمكّنه من سهولة الاتصال وسرعته، بهذا الحشد الهائل من الرهبان.
وتذكر الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف، أستاذة التاريخ الإسلامي ـ كلية البنات
جامعة عين شمس، في كتابها عن عبد العزيز بن مروان، سلسلة كتب أعلام العرب
ـ رقم 70 إصدار وزارة الثقافة ص 133: "أنه وان كنا لا نستطيع أن نأخذ بكل
ما جاء فيها ( الروايات التي تدل على أن القبط ساعدوا العرب منذ دخولهم
الأراضي المصرية حتى أتموا فتح مصر)، إذ أن بطرك القبط بنيامين كان في ذلك
الوقت مختفيا في الصعيد وليس في الإسكندرية. على أننا لا نستبعد أن يكون
هناك فريق من المصريين قد وقف موقف الحياد لأنهم يعرفون أن ترحيبهم بالعرب
معناه انتقالهم من تبعية إلى تبعية أخرى ولم يكونوا في موقف يستطيعون معه
طرد البيزنطيين والعرب في وقت واحد".
3ـ تذكر لنا هذه القصة الوهمية أن السبعون ألف راهب كان بيد كل واحد منهم
عكاز، ومن الواضح هنا أن مؤلف هذه القصة لا يعرف أن موضوع حمل العكاز بيد
كل راهب، أمر يتنافى مع التقاليد الرهبانية المعروفة والمستقرة في الكنيسة
القبطية، والتي لا تجيز حمل العكاز إلا للآباء الشيوخ فقط.
...لا شك أن هذه القصة هي إحدى القصص الخيالية الكثيرة التي ذكرها مؤرخو
العرب. ويعطي الفريد بتلر، في هامش صفحة 357 مثلا لمثل هذه القصص الخيالية
التي اعتاد المؤرخون العرب تكرارها.
يقول بتلر:" إنه لمما يؤسف له أن يزيل الإنسان كل هذا النسيج من القصص
الذي نسجه خيال العرب في أخبار حصار الإسكندرية، ولكننا لا نرى مفرا من
ذلك".
والقصة المعروفة عن عمرو ومولاه وردان، ووقوعهما أسيرين في أثناء حملة
حملها العرب على المدينة وارتدوا عنها، ما هي إلا خرافة، فقد ذكرت هذه
القصة عينها عن هذين الرجلين في دمشق، وقد ذكرهما ابن بطريق كليهما وجعل
ختام حصار الإسكندرية، أن العرب طردوا الروم منها، فهربوا في البحر والبر،
وجاء في رواية أخرى مثل وصف هذه القصة، وأنها وقعت في حصار غزة بفلسطين،
والظاهر أن منشأ هذه القصة ما ذكره ابن عبد الحكم من الأقاصيص الخيالية.


الادعاء الرابع
ظهور البابا بنيامين بعد نداء عمرو بن العاص.
يذكرنا هذا الموقف بموقف سابق مشابه له تماما، بين البابا أندرونيكوس
[البابا 37 ] والملك خسرو ملك الفرس سنة 617م. وقد تساعدنا المقارنة
الموضوعية بين الموقفين المتشابهين والمتقاربين زمنيا، على إجلاء وإظهار
الحقيقة. فظهور البابا بنيامين بعد الفتح العربي بثلاث سنوات، يشابه موقف سلفه البابا أندرونيكوس بعد الغزو الفارسي لمصر سنة 617م. وتشابه الأحداث والمواقف، يقول كتاب البابا بنيامين
ـ كامل صالح نخله ـ ص 21: "وبعد فتح الإسكندرية قتل الفرس من أهلها
الكثيرون وأخذ بعضهم سبيا وأرسل إلى بلاد فارس، ولكنهم أباحوا للبطريرك البابا أندرونيكوس
(616ـ623 ) الإقامة بها لسمو مركزه وبعد صيته... ولما استقر بهم الحال في
البلاد استخدموا كبار رجال الدولة، ولا نزاع في أن المصريين الأقباط قد
اشتركوا في إدارة البلاد، وما كان لهم أن يرفضوا ذلك الاشتراك لأنه كان
يعد حماقة لا مبرر لها، ولكن هذا الاشتراك ليس معناه الترحيب بالفرس لأن
الأقباط لم يعتبروهم رسل خلاص على
ما ذهب إليه بعض الكُتاب الحديثين، لأن الفرس جاؤا إلى مصر وأيديهم ملطخة
بما اقترفوه من النهب والقتل والسبي زمنا طويلا في الشام وفلسطين، وكان
أكثر ضحاياهم من المسيحيين.
ويفند بتلر التهمة التي أراد بعض الكتاب
إلصاقها بالأقباط فيقول: "نستبعد أن يكون القبط قد اظهروا شيئا من المودة
للكفار الذين كانت أيديهم ملطخة بدماء إخوانهم في الدين في إنطاكية وبيت
المقدس .." بتلر ص 122
...ولكننا لسنا في حاجة إلى القياس والتخمين لكي تظهر براءة الأقباط مما
عزى إليهم، فانه لا شك في أن أكثر من هلك من الرهبان فيما حول الإسكندرية
كانوا من القبط، ولو لم يكن لدينا من الأدلة إلا هذه الحقيقة لكانت كافية
لدحض افتراء المفترين على القبط بأنهم رحبوا بالفرس، ولكن ليست هذه
الحقيقة هي كل ما لدينا، فانا نعلم أنه بعد فتح الإسكندرية سار قائد جيوش
كسرى بجنده وصعد إلى الجنوب محاذيا النيل لكي يفتح الصعيد، وكانت معاملته
للقبط في كل مكان واحدة، يحل الموت والخراب حيث حل.
بتلر ص 123 و كامل صالح ـ البابا بنيامين ـ ص 22
أبقى الفرس البطريرك الأرثوذكسي البابا أندرونيكوس
على كرسيه، ولقي منهم الرفق في المعاملة ولم ينازعه منازع في رياسة الدين،
ولكن أثر المصائب التي شهدها تحل بقومه والخراب الذي نزل بهم في جميع
أنحاء أرض مصر في ابتداء الحملة لم يزل في قلبه يملؤه حزنا وأسى حتى قضى
على حياته، وكذا تم انتخاب خليفته البابا بنيامين
في 4 يناير 623م. في سلام وطمأنينة، واستظل بحكم الفرس في أول سني رياسته
في هدوء وسكينة إذا قيست بساير مدة ولايته الطويلة المملؤة بالشدايد
والعواصف والكروب.
كتاب البابا بنيامين ـ كامل صالح نخلة ـ ص 25
ويذكر بتلر في كتابه فتح العرب لمصر ـ الفصل السابع والعشرون ـ ص
456:"وكان بنيامين في كل هذه المدة يتنقل خفية بين أصحاب مذهبه، أو يقيم
مختبئا في أديرة الصحراء. وانه لمن الجدير بالالتفات أن هذا البطريق
الطريد لم يحمله على الخروج من اختفائه فتح المسلمين لمصر واستقرار أمرهم
في البلاد، ولا خروج جيوش الروم عنها. وليس أدل على افتراء التاريخ على
القبط واتهامهم كذبا بأنهم ساعدوا العرب ورحبوا بهم ورأوا فيهم الخلاص، مع
أنهم أعداء بلادهم. ولو صح أن القبط رحبوا بالعرب لكان ذلك بناء على أمر
بطركهم. ولو رضي بنيامين بمثل هذه المساعدة وأقرها لما بقي في منفاه ثلاث
سنوات بعد تمام النصر للعرب، ثم لا يعود بعد ذلك من مخبئه إلا بعهد وأمان
لا شرط فيه. ولو لم يكن في الحوادث دليل على كذب هذه الفرية غير هذا
الحادث لكان برهانا قويا، وان لم يكن برهانا قاطعا فهو حلقة نضمه إلى
سلسلة ما لدينا من الأدلة، وقد أصبحت سلسلة لا يقوى على نقضها شئ.
ويؤكد المؤرخ كامل صالح نخله في كتابه ـ البابا بنيامين 38 ـ رأى بتلر، فيقول: "كان البابا بنيامين
في هذه المدة يختفي في صعيد مصر متنقلا بين أديرة الصحراء وفي اختفائه مدة
ثلاث سنوات بعد الفتح العربي، الدليل على براءة قبط مصر مما افترى عليهم
بأنهم ساعدوا العرب ورحبوا بهم ورأوا منهم
الخلاص إذ لو كان هذا الاتهام صحيحا لكان ظهور البابا بنيامين
من مخبئه عقب الفتح مباشرة، ولكن بقاءه مختفيا بعد تمام النصر للعرب بثلاث
سنوات وعدم ظهوره إلا بعهد وأمان لا شرط فيه ولا قيد، لبرهان قاطع على كذب
هذه الفرية". ص 108
وثمة ملاحظة يمكننا إضافتها هنا وهي أن عمرو قام بعمل نداء إلى
البابا بنيامين، وهذا يؤكد أن عمرو بن العاص لم يكن يعرف مكان اختفاء البابا بنيامين
وأن جميع من كانوا مع عمرو أو على صلة به، لم يكونوا يعرفون ذلك أيضا،
وإلا لكان يكفي أن يرسل عمرو مع أحدهم رسالة شخصية إلى البابا، وهذا واضح
أيضا من صيغة أمر الأمان هذا، كما يوردها بتلر في الفصل 27 ص455:
"أينما كان بطريق القبط بنيامين نعده الحماية والأمان وعهد الله، فليأت
البطريق إلى هاهنا في أمان واطمئنان ليلي أمر ديانته ويرعى أهل ملته". وكان البابا بنيامين
ذا هيئة جميلة تلوح عليه سيما الوقار والجلال، وكان عذب المنطق في تؤدة
ورزانة، فكان لذلك أثر عظيم في نفس عمرو، حتى قال لأصحابه: انني لم أر
يوما في بلد من البلاد التي فتحها الله علينا رجلا مثل هذا بين رجال
الدين.
وكان البابا بنيامين
قد ترهب في أحد الأديرة بجوار الإسكندرية، ويسمى دير قنوبوس وهو من
الأديرة القليلة التي نجت من تخريب الفرس، ولكنه لم يسلم من نهبهم. وذات
مرة اصطحبه رئيس الدير واسمه ثاؤنا إلى البابا أندرونيكوس البطريرك 37 فاستبقاه البابا عنده وجعله تلميذا له وأمين أسراره ومساعده في تدبير شئون الكنيسة، إلى أن تنيح البابا أندرونيكوس في3يناير سنة 623م. فاختير بنيامين للبطريركية في 4 يناير سنة 623م.
عاصر البابا بنيامين
ثلاثة حلقات متوالية من الغزو والاحتلال والفتح، ثلاث حلقات متوالية من
الحكم الأجنبي المستبد لمصر. فقد تولى البطريركية في ظل الاحتلال الفارسي
ثم البيزنطي ثم العربي، وهؤلاء الدخلاء الثلاثة، الفرس والبيزنطيين
والعرب، يتشابهون في أمور كثيرة كما يختلفون في أمور أخرى . فقد جاء كلا
منهم طمعا في خيرات مصر وثروتها، والسيطرة على موقع جغرافي واستراتيجي
هام، واستخدم كلا منهم أساليب القمع والقهر للسيطرة على زمام الأمور، وقام
كلا منهم بأعمال النهب والقتل والتخريب، لإرهاب الآهلين.
التشابه في طريق الغزو ـ مذابح في ال
شام قبل مصر ـ التخريب والنهب والسلب

تمت النعديلات والتنقيحات بواسطة المشرف العام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جرجوس
 
 
جرجوس

شفيعـي : امالنور-الملاك-مارجرجسالباباكيرلسالباباشنودة
الهواية : هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Unknow11
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Empty
مُساهمةموضوع: رد: هل صحيح رحب الاقباط بالفتح العربى   هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Emptyالثلاثاء 13 يوليو 2010, 5:54 pm

تابع للموضوع المنقول
ويصل المؤرخ كامل صالح نخله في نهاية بحثه إلى الاستنتاج العام الآتي:
1 ـ ان المقوقس لم يكن قبطيا بل إنه رومي الجنس.
2 ـ ان المقوقس هو نفس قيرش البطريرك الملكي السكندري.
3 ـ ان قيرش جمع بين يديه السلطتين الدينية والمدنية في عهد الإمبراطور هرقل .
4 ـ ان المقوقس قيرش أغتال خراج مصر ولم يقدمه لمولاه الإمبراطور هرقل .
5 ـ أنه هو الذي قاد جيوش الروم وفاوض العرب في الصلح وسلم البلاد إليهم.

أما معنى كلمة المقوقس، فيقول الدكتور الفريد بتلر : كتبت هذه الكلمة في
النصوص القبطية [ إبقفقيوس ] وفي النصوص اليونانية [ قفقاسيوس ] أي
القوقازي، لأن موطن قيرش وأصله، كان من أهم مواضيع التساؤل بين آل
الإسكندرية...
وذلك لأن هرقل نقل قيرش من مركز الرئاسة الدينية في فاسيس ببلاد القوقاز. ونشأ من هذه الكلمة الاسم العربي [ المقوقس ].
[كامل صالح نخلة ـ البابا بنيامين ـ ص 158، وبتلر ص 539]

والظاهر أن قصة بعث المقوقس باثنين من الأساقفة وهما أبو مريام (أو أبو
مرتام) وأبو مريم لمفاوضة العرب لم تكن سوى قصة بعث بها الوهم. فلم يكن
بين الأساقفة أحد بتلك الأسماء، ولعل تلك القصة لم تنشأ إلا من الخطأ
العظيم الذي وقع فيه مؤرخو العرب عندما قرأوا أخبار هذه الحوادث، وقد
اختلطت فيها حوادث التاريخ بالخرافات اختلاطا فاحشا، ومسخها النساخون عند
نقلهم منها لم يتحروا فيها الدقة. ولكننا مع ذلك نستطيع أن نقول إنه قد
جاءت جماعة عليها أحد الأساقفة، وإنهم فاوضوا عمراً في ذلك الوقت. ويقول
الطبري فوق هذا إن عمراً طلب إلى القبط أن يساعدوا المسلمين لما كان بينهم
وبين العرب من قرابة في النسب إذ تجمعهم (هاجر). ولكن القبط قالوا إن هذه
قرابة ما أبعدها، فأمهلهم عمرو أربعة أيام ليأتوا بما استقروا عليه، ولكن
ما كان قائد الروم لينظر في مثل هذا القول.
بتلر ص 247 .


الفصل الثاني
ملخص وقائع الفتح العربي لمصر
سنة 638م
بعد تسليم بيت المقدس للخليفة عمر بن الخطاب، قابله عمرو بن العاص وأعاد
عليه الإلحاح في طلب فتح مصر، وجعل يبين للخليفة ما كانت عليه مصر من
الغنى وما كان عليه فتحها من السهولة، وقال له إنه ليس في البلاد ما هو
أقل منها قوة ولا أعظم منها غنى وثروة،... وأن مصر تكون قوة للمسلمين إذ
هم ملكوها، وكان اجتماع القائد بالخليفة في(الجابية) قرب دمشق . بتلر ص226

ديسمبر639م
وافق الخليفة وهو متردد على سير عمرو بن العاص لمصر، سار عمرو في جيش صغير
من أربعة آلاف جندي (4000) أكثرهم من قبيلة عك وإن كان الكندي يقول أن
الثلث كانوا من قبيلة غامق، ويروي ابن دقماق أنه كان مع جيش العرب جماعة
ممن أسلم من الروم وممن أسلم من الفرس، وقد سماهم في كتابه، سار بهم من
عند الحدود بين مصر وفلسطين حتى صار عند رفح وهي على مرحلة واحدة من
العريش بأرض مصر، فأتت عند ذلك رسل (تحت المطي) تحمل رسالة من الخليفة،
ففطن عمرو إلى ما فيها، وظن أن الخليفة لابد قد عاد إلى شكه في الأمر،
خاشيا من الإقدام والمضي فيما عزم عليه. فلم يأخذ الرسالة من الرسول حتى
عبر مهبط السيل الذى ربما كان الحد الفاصل بين أرض مصر وفلسطين، وبلغ
بسيره الوادي الصغير الذي عند العريش، وهناك أتى له بالكتاب فقرأه ثم سأل
من حوله أنحن في مصر أم في الشام ؟ فقيل له نحن في مصر. فقرأ على الناس
كتاب الخليفة ثم قال: إذن نسير في سبيلنا كما يأمرنا أمير المؤمنين، وكان
الخليفة يأمره بالرجوع إذا كان بعد في فلسطين، فإذا كان قد دخل أرض مصر
فليسر على بركة الله ووعده أن يدعوا الله له بالنصر وان يرسل له الإمداد.
بتلر ص 228 ـ 230
يناير 640م الاستيلاء على بلوز (الفرما)
وصل العرب إلى مدينة بلوز، واسمها بالقبطية (برمون)، ويسميها العرب
(الفرما)، في نهاية سنة 639م وكانت مدينة قوية بها حصون وبها كثير من
الآثار المصرية والكنائس والأديرة. وكان لها مرفأ متصلا بالمدينة بخليج
يجري من البحر، وكان فرع من النيل اسمه الفرع البلوزي يصل إلى البحر
بقربها، وكان لها شأن كبير إذ كانت مفتاح مصر من الشرق.
استمرت الحرب متقطعة بين العرب وبين حامية المدينة مدة شهر أو شهرين.
واستولى العرب عليها بعد قتال عنيف، وهدموا الحصن، وأحرقوا السفن وخربوا
الكنائس الباقية بها. بتلرـ ص234 وكامل صالح ص65

أوائل مايو 640م غارة عمرو الأولى على الفيوم
وكانت ثغور الفيوم ومداخلها قد حرست حراسة حسنة وأقام الروم ربيئة لهم في
حجر اللاهون،.. فعدل العرب إلى جانب الصحراء وجعلوا يستاقون ما لاقوا من
النعم، فأخذوا منها عددا عظيما، وما زالوا كذلك حتى بلغوا مدينة اسمها البهنسا ففتحوها
عنوة وقتلوا من وجدوا بها من رجال ونسوة وأطفال، ولم يستطيعوا فتح مدينة
الفيوم، وعادوا أدراجهم منحدرين مع النهر . بتلر ص254 و 255
6 يونيو 640م وصول الإمداد للعرب
وصل الإمداد بقيادة الزبير بن العوام ابن عم النبي وصاحبه وأحد رجال
الشورى الستة، وكان معه أربعة آلاف رجل، ثم جاء في عقبه كتيبتان كل منهما
أربعة آلاف رجل، فكان جميع ما جاء من الإمداد أثنى عشر ألفا. بتلر ص 256
منتصف يوليو 640 عين شمس وموقعة أم دنين
تجمعت جيوش العرب عند هليوبوليس، وكانوا يسمونها عين شمس واسمها بالقبطية
(أون)، وكانت معروفة بعظمة آثارها، ومركزها العلمي، ومما يذكر أن أفلاطون
كان يتلقى فيها العلم. بتلر ص258
وأعد العرب كمينين لجيش الروم، وأمرهما عمرو أن يهبطا على جانب جيش الروم
ومؤخرته إذا ما سنحت لهما الفرصة، وحدثت المعركة في الموضع الذي يسمى
اليوم (العباسية). واستولى العرب بعد انتصارهم هذا على حصن أم دنين (بين
عابدين والأزبكية الآن)، وهرب من كان فيه من الروم إلى حصن بابليون أو إلى
حصن نقيوس . بتلر ص263
أواخر يوليو 640م الاستيلاء على الفيوم
لما بلغت أنباء نصر العرب إلى الفيوم غادرها من بها من المسالح، فخرج
(دومنتيانوس) من المدينة، في الليل وسار إلى (أبويط) ثم هرب إلى نقيوس،
ولما بلغ نبأ هروبه إلى عمرو بن العاص، بعث كتيبة من جنده عبروا النهر
وفتحوا مدينتي الفيوم وأبويط وأحدثوا في أهلها مقتلة عظيمة. بتلر ص264
أوائل سبتمبر 640م
بدء حصار حصن بابليون (مدة الحصار كانت 7 أشهر)
وكان حصنا عظيما، أسواره بارتفاع نحو ستين قدما وسمكها ثمانية عشر قدما،
وبه أربعة أبراج بارزة بينها مسافات غير متساوية، وكان ماء النيل يجري تحت
أسواره والسفن ترسوا تحتها، وكان به صرحان عظيمان، وكل صرح من هذين
الصرحين، دائريا يبلغ قطره نحو
مائة قدم، وكان الصاعد إلى أعلى الصروح يشرف على منظر عظيم يبلغ مداه
المقطم من الشرق وإلى الجيزة والأهرام وصحراء لوبيا من الغرب، وإلى قطع
كبيرة من نهر النيل من الشمال والجنوب، وكان الناظر من هناك لا يقف شئ دون
بصره حتى يبلغ مدينة عين شمس. بتلر ص 270
وكانت جزيرة الروضة كذلك ذات
حصون ومنعة في ذلك الوقت، وكانت تزيد من قوة حصن بابليون وخطره الحربي،
بأنها في وسط النهر تملك زمامه.
ويظهر من قول بن دقماق أن العرب غزوا تلك الجزيرة في أثناء حصارهم لحصن
بابليون، فلما خرج الروم من هناك هدم عمرو بعض أسوارها وحصونها. بتلر ص272

أكتوبر 640م معاهدة بابليون الأولى لتسليم الحصن.
خرج قيرس المقوقس سرا من حصن بابليون وذهب إلى جزيرة الروضة لمفاوضة
العرب، وأرسل من هناك رسلا إلى عمرو بن العاص، ورد عمرو على المقوقس
بقوله: ليس بيني وبينكم إلا إحدى ثلاث خصال:ـ
1ـ إما ان دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا.
2ـ وإن أبيتم، فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون.
3ـ وإما ان جاهدناكم بالصبر والقتال، حتى يحكم الله بيننا وهو أحكم الحاكمين. بتلر ص 284

وقد كرر عبادة بن الصامت، المتكلم باسم العرب، كرر هذه الشروط للمقوقس عدة
مرات . وانتهت هذه المقابلة باختلاف الآراء وعاد العرب إلى الحرب، ولكن
الدائرة كانت على الروم، فجعلتهم يفكرون في العودة إلى المفاوضة.
عادت المفاوضات مرة أخرى، وكانت الخصلة التي أختارها الروم، هي الجزية
والإذعان، فعقد الصلح على أن يبعث به إلى الإمبراطور، فإذا أقره نفذ.
وعندما وصلت أخبار هذه المعاهدة إلى هرقل أرسل إلى المقوقس يأمره أن يأتي
إليه على عجل.
منتصف نوفمبر 640م هرقل يستدعي المقوقس إلى القسطنطينية.
وصل المقوقس إلى القسطنطينية، بعد أن استدعاه الإمبراطور هرقل، وحاول أن
يدافع عن نفسه أمام الإمبراطور بكلام لم يقتنع به هرقل، وغضب عليه واتهمه
بأنه خان الدولة وتخلى عنها للعرب، ونعته بالجبن والكفر وأسلمه إلى حاكم
المدينة، فشهر به وأوقع به المهانة ثم نفاه من بلاده طريدا. وكان المقوقس
يرى أن العرب هم قوم الموت. بتلر ص291
وأن الله أخرجهم لخراب الأرض. بتلر ص286


قرب نهاية عام 640
بعد رفض هرقل لمعاهدة المقوقس، عاد القتال بين العرب والروم حول الحصن (حصن بابليون)، إلى أن وصلت الأخبار بموت هرقل.
11 فبراير 641م موت هرقل
توفى هرقل بعد أن حكم إحدى وثلاثين سنة، وكان عمره 66 عاما، وكانت وفاته
قبل فتح حصن بابليون بشهرين تقريبا، وبعد وفاته، تولى الأمر بعده، بعهد
منه، ولداه قسطنطين ابن زوجته أدوقيه، وهرقل (هرقلوناس) ابن زوجته الأخرى
مرتينه.
إبريل 641م تسليم حصن بابليون للعرب.
كان لموت هرقل أثره السئ على جنود الحصن، وبعد محاولة العرب تسلق أسوار
الحصن، عرض قائده (جورج) أن يسلم الحصن للعرب على أن يأمن كل من كان هناك
من الجنود على أنفسهم، فقبل عمرو منهم الصلح، وكتب عهد الصلح (بين جورج
وعمرو) على أن يخرج الجند من الحصن في ثلاثة أيام، فينزلوا بالنهر ويحملوا
ما يلزم لهم من القوت لبضعة أيام، أما الحصن وما فيه من الذخائر وآلات
الحرب فيأخذها العرب، ويدفع أهل المدينة للمسلمين الجزاء، وكانت مدة
الحصار سبعة أشهر. بتلرص299
13 مايو 641م استيلاء العرب على نقيوس وما حولها
مدينة نقيوس، كائنة على فرع رشيد في الشمال الغربي من منوف (قرية ابشادي وزاوية رزين الآن)، وكانت مدينة عظيمة حصينة
حافلة بالآثار المصرية، وكانت مركزا لأسقفية كبيرة، وأشهر أساقفتها يوحنا
النقيوسي، الذى عاصر الفتح العربي وكتب تاريخه المشهور.
كامل صالح ص87
استطاع العرب أن يقتحموا الحصن والمدينة، بعد هروب قائد حاميتها الروماني
(دومنتيانوس)، الذي لاذ بالفرار إلى الإسكندرية، ودخلوا المدينة وأوقعوا
بأهلها وقعة عظيمة، قال يوحنا النيقوسي: "فقتلوا كل من وجدوه في الطريق من
أهلها، ولم ينج من دخل الكنائس لائذا، ولم يدعوا رجلا ولا امرأة ولا طفلا،
ثم انتشروا فيما حول نقيوس من البلاد فنهبوا فيها وقتلوا كل من وجدوه بها،
فلما دخلوا مدينة (صوونا)، وجدوا بها (اسكوتاوس) وعيلته وكان يمت بالقرابة
إلى القائد (تيودور) وكان مختبئا في حائط كرم مع أهله، فوضعوا فيهم السيف
فلم يبقوا على أحد منهم".
ولكن يجدر بنا أن نسدل الستار على ما كان، فإنه لا يتيسر لنا أن نسرد كل
ما كان من المسلمين من المظالم بعد أن أخذوا جزيرة نقيوس في يوم الأحد وهو
الثامن عشر من شهر (جنبوت) في السنة الخامسة عشرة من سني الدورة .ويقع ذلك
التاريخ في اليوم الثالث عشر من شهر مايو 641م.
ويقول بتلر ص311 و 312 : "وقد أثبتنا هنا نص قول الأسقف القبطي لأنه يدل
على ما كان عليه القبط من قلة حب للعرب الفاتحين، ولكي نظهر أنهم ما كان
لهم أن يحبوهم، وقد كان منهم ما كان. وقد كانت نقيوس معقلا من معاقل الدين
القبطي، ولا شك أن الناس كانوا مع ما نزل بهم من الاضطهاد لا يزالون على
عقيدتهم يضمرونها في قلوبهم، ولو أظهروا الخروج منها تقية لما نالهم من
عسف قيرس، وكان العرب في وقعتهم لم يفرقوا بين قبطي ورومي. وليس فيما
وصلنا من أخبار ذلك لفظ واحد يدل على أن القبط كان لهم شأن آخر في معاملة
العرب. . . وكان العرب ينظرون إلى كلا الحزبين نظرة الازدراء، ولا يأمنون
لأيهما ولا يتعاهدون مع أحد منهما. وفي طريقهم إلى نقيوس، مر العرب بمدينة
قديمة معروفة باسم طرنوتي، أو كما يسميها العرب الطرانة، وحدثت هناك موقعة
انهزم فيها الروم، وواصل عمرو سيره إلى نقيوس. بتلر ص 310
وفي مواصلة طريقهم إلى نقيوس، مر العرب بقرية صغيرة على الجانب الغربي
للنيل تعرف اليوم بخربة وردان، ويذكر بتلر فى هامش ص309 نقلا عن المقريزي
قصة هذه القرية فيقول: وكان عمرو حين توجه إلى الإسكندرية خرب القرية التي
تعرف اليوم بخربة وردان، واختلف علينا السبب الذي خربت لأجله. فحدثنا سعيد
بن عفير أن عمر لما توجه إلى نقيوس عدل وردان لقضاء حاجته عند الصبح
فأختطفه أهل الخربة فغيبوه، ففقده عمرو وسأل عنه وقفا أثره فوجدوه فى بعض
دورهم فأمر بإخرابها وإخراجهم منها، وقيل كان أهل الخربة رهبانا كلهم
فغدروا بقوم من صحابة عمرو، ووجه إليهم وردان فقتلهم وخربها، فهي خراب إلى
اليوم.
وبعد مذبحة نقيوس والاستيلاء عليها، واصل العرب سيرهم إلى مدينة كريون وهي
آخر سلسلة من الحصون بين حصن بابليون والإسكندرية، وكان لها شأن عظيم في
تجارة القمح، سوى ما كان لها من خطر عظيم في الحرب، إذ كانت تشرف على
الترعة التي عليها جل اعتماد الإسكندرية في طعامها وشرابها، ولكن حصونها
لم تكن في المنعة على مثل ما كان عليه حصن بابليون ولا حصن نقيوس. وحدث
هناك قتال عنيف، ولم تكن تلك الوقعة قتال يوم انجلى عن مصير كريون، بل كان
قتالا شديدا استمر بضعة عشر يوما.
ويلوح لنا أن تلك الوقعة لم تكن نصرا لإحدى الطائفتين، بل تساوت فيها
الكفتان، ولكن مؤرخي العرب يقولون إنها كانت نصرا عظيما للمسلمين.
وبفتح العرب لكريون، خلا أمامهم الطريق إلى الإسكندرية، وكان عدد جيش عمرو
عشرين ألفا غير الحاميات التي تركها في بابليون ونقيوس وغيرها. بتلر ص 316
و317
25 مايو 641م موت قسطنطين ابن هرقل
بعد موت هرقل في 11 فبراير 641م ، كان قد تولى الملك بعده ولداه، وهما:
قسطنطين، ابنه من زوجته أدوقية، وهرقلوناس (هرقل) إبنه من زوجته الثانية
مرتينة.
وكان قسطنطين قد قام بإعداد العدة وتجهيز الجيش والسفن اللازمة لإرسالها
إلى مصر، وما كاد كل ذلك يعد، حتى مرض ومات في 25 مايو 641م، بعد أن حكم
مائة يوم فقط. وبموته ، آل الحكم كله إلى أخيه هرقلوناس، الذى سار على عكس
نهج أخوه قسطنطين، وأعد العدة لإرجاع المقوقس إلى مصر، وأباح له أن يصالح
العرب .



آخر يونيو 641م الهجوم على الإسكندرية
سار عمرو بن العاص بجيشه متجها إلى الإسكندرية من ناحية الجنوب الشرقي
للمدينة، وكانت الإسكندرية، كما يصفها بتلر ص317 ، ذات عظمة بارعة نادرة
تتجلى لمن يسيرون بين الحدائق وحوائط الكروم والأديرة الكثيرة بأرباضها.
فقد كانت الإسكندرية حتى القرن السابع أجمل مدائن العالم وأبهاها، فلم
تبدع يد البناء قبلها ولا بعدها شيئا يعدلها، اللهم إلا روما وقرطاجنة
القديمتين.
وكانت الأسوار منيعة تحميها آلات المجانيق القوية، ولم تكن للعرب خبرة في
فنون الحصار وحربه، وعندما حمل عمرو بن العاص بجيشه أول مقدمه على أسوار
المدينة، كانت حملة طائشة غير موفقة، فرمت مجانيق الروم من فوق الأسوار
على جنده وابلا من الحجارة العظيمة، فارتدوا باعدين عن مدى رميها، ولم
يجرؤا بعد ذلك على أن يتعرضوا لقذائفها، وقنع المسلمون أن يجعلوا عسكرهم
بعيدا عن منالها، وانتظروا أن يتجرأ عدوهم ويحمله التهور على الخروج
إليهم.
ولم يكن ثمة حصار للإسكندرية بالمعنى الصحيح، فقد كان البحر يحمي المدينة
من جهة الشمال، وكانت الترعة وبحيرة مريوط تحميانها من الجنوب، وكان إلى
الغرب ترعة (الثعبان)، فلم يبق من فرج إلا شرقها وجنوبها الشرقي، ولم
يستطع المحاصرون أن يقتربوا من الأسوار من ذلك الفرج، وقد تأكد عمرو أنه
لن يستطيع أخذها بالهجوم.
وكان الروم قد هاجروا من حول الإسكندرية، فصارت قصورهم البديعة ومنازلهم
الجليلة فيما وراء الأسوار فيئا للعرب، فغنموا منها غنيمة عظيمة، وهدموا
كثيرا منها ليأخذوا خشبها وما فيها من حديد، وأرسلوا ذلك في سفن بالنيل
إلى حصن بابليون كي يقيموا به جسرا ليعبروا عليه إلى مدينة لم يستطيعوا من
قبل أن يعبروا إليها. بتلر ص321
مضى عند ذلك أكثر شهر يونيو، ولم يكن عمرو بالرجل الذي يخادع نفسه عن
المدينة ويعلل نفسه باستطاعته فتحها عنوة، فقد علم حق العلم أنه لن يستطيع
أخذها بالهجوم، وإنما كان واثقا من شئ واحد، وهو أن أصحابه إذا خرج لهم
العدو وناجزهم القتال، صبروا وثبتوا وغلبوه. وعلى ذلك عول على أن يخلف في
معسكره جيشا كافيا للرباط، وأن يسير هو مع من بقي من الجنود، فيضرب بهم في
بلاد مصر السفلى (مدن الدلتا). بتلر ص 320
سار عمرو بن العاص بمجموعة من جنوده إلى( كريون) ومن ثم إلى (دمنهور) ثم
سار إلى الشرق يجوس خلال الإقليم الذي يعرف اليوم باسم الغربية، حتى بلغ
(سخا) وكان ذلك الموضع إلى شمال المدينة الحديثة (طنطا) على نحو أثنى عشر
ميلا منها، وهو قصبة الإقليم، وكان موضعا حصينا، ولم يفلح عمرو في تحقيق
ما كان يريده من النزول على تلك المدينة بغتة وأخذها على غرة، ورأى العرب
أنفسهم مرة أخرى وقد عجزوا عن أخذ مدينة تحيط بها الأسوار وتكتنفها المياه.
فساروا نحو الجنوب ولعلهم اتبعوا (بحر النظام) حتى بلغوا (طوخ) وهي على نحو ستة أميال في الشمال الغربي من موضع (طنطا).
ومن (طوخ) ساروا إلى (دمسيس)، وقد ارتدوا كذلك عن هاتين القريتين ولم يستطيعوا فتحهما، ولم يجد أهلهما مشقة في صد العرب.
ويرد مع هذه الأخبار ذكر غزوة للقرى التي على فرع النيل الشرقي، قيل إن
العرب قد بلغوا فيها مدينة (دمياط)، ولعل تلك الغزوة كانت على يد سرية
عمرو في هذا الوقت نفسه. ولم يكن من أمرها غير إحراق المزارع، وقد أوشكت
أن ينضج ثمرها، فلم تفتح شيئا من المدائن في مصر السفلى.
ولنذكر أن العرب قضوا في عملهم في هذا الإقليم أثنى عشر شهرا إلى ذلك الوقت.
وبعد ذلك الغزاة التي أوقع فيها عمرو بالبلاد وغنم منها عاد إلى حصن بابليون ومن معه دون أن يجني كبير فائدة.
وإن لنا لدلالة في غزاته تلك في مصر السفلى، وما لاقاه فيها من القتال في
مواضع كثيرة، وعجزه في جل ما حاوله من الفتح في بلاد الشمال القصوى، فإن
ذلك يزيدنا برهانا على ما تحت أيدينا من البراهين على فساد رأيين يذهب
إليهما الناس : أولهما أن مصر أذعنت للعرب بغير أن تقاتل أو تدافع ،
وثانيهما أن المصريين رحبوا بالفاتحين ورأوا فيهم الخلاص والنجاة مما هم فيه.
بتلر ص 322 و323
14 سبتمبر 641م عودة قيرس المقوقس إلى مصر
أعاد الإمبراطور الجديد هرقلوناس، أعاد المقوقس من منفاه إلى الإسكندرية، وأباح له أن يصالح العرب.
8 نوفمبر 641م كتابة عقد تسليم الإسكندرية
كان كبار الروم في الإسكندرية أحزابا وشيعا، تباعد بينهم الإحن ويغري
بينهم التحاسد، وكان حرص كل من الحزبين، الأخضر والأزرق، على القتال فيما
بينهم، أعظم من حرصهم على حرب العدو الرابض عند أبواب مدينتهم. بتلر ص 334

وأما ما كان يجول في قرارة نفس المقوقس من مختلف النزعات، فأمر لا يصل
إليه الحدس ولا يبلغه التصور، فقد طمع في أن يثيبه المسلمون على مساعدته
لهم بأن يبسطوا يده على الكنيسة القبطية في مصر، ويكون عند ذلك مالكا لأمر
ليس أحد في القسطنطينية سلطان عليه، إذ كان قيرس المقوقس يريد أن يزيد في
سلطانه الديني بالإسكندرية ويقيمه على أطلال الدولة بعد خرابها، ولسنا نجد
رأيا آخر أكثر ملاءمة لما بدا منه، فهو خير رأي نستطيع به أن ندرك ما كان
بينه وبين عمرو من صلات خفية، وما قارفه من خيانة دولته الرومانية، فلنصفه
بأنه خائنا للدولة في ما توهمه صلاحا للكنيسة. بتلر ص 331
وكان عمرو قد عاد إلى بابليون بعد أن فتح بلاد الصعيد، أو على الأقل بلاد
مصر الوسطى، كيما يستريح بأصحابه في أوان فيضان النيل، وفيما كان هناك في
الحصن، وافاه المقوقس وقد جاءه يحمل عقد الإذعان والتسليم، فرحب به عمرو
وأكرم وفادته. وكتب عقد الصلح (صلح تسليم الإسكندرية)، يوم 8 نوفمبر 641م
وأهم شروطه:
1 ـ أن يدفع الجزية كل من دخل في العقد.
2 ـ أن تعقد هدنة لنحو أحد عشر شهرا تنتهي في أول شهر بابه القبطي، الموافق الثامن والعشرين من شهر سبتمبر من سنة 642م.
3 ـ أن يبقى العرب في مواضعهم في مدة هذه الهدنة على أن يعتزلوا وحدهم ولا
يسعوا أى سعي لقتال الإسكندرية، وأن يكف الروم عن القتال.
4 ـ أن ترحل مسلحة الإسكندرية في البحر ويحمل جنودها معهم متاعهم وأموالهم
جميعها، على أن من أراد الرحيل من جانب البر فله أن يفعل، على أن يدفع كل
شهر جزاء معلومًا ما بقي في أرض مصر في رحلته.
5 ـ أن لا يعود جيش من الروم إلى مصر أو يسعى لردها.
6 ـ أن يكف المسلمون عن أخذ كنائس المسيحيين ولا يتدخلوا في أمورهم أى تدخل.
7 ـ أن يباح لليهود الإقامة في الإسكندرية.
8 ـ أن يبعث الروم رهائن من قبلهم، مائة وخمسين من جنودهم وخمسين من غير
الجند ضمانا لإنفاذ العقد. بتلر ص 343
أمضي عهد الصلح في بابليون في يوم الخميس 8 نوفمبر 641م وكان لا بد من
إقراره من إمبراطور الروم، كما كان لا بد له من إقرار خليفة المسلمين، عمر
بن الخطاب، فأوفد عمرو بن العاص، معاوية بن حذيج الكندي، وأمره أن يحمل
أنباء ما حدث إلى عمر بن الخطاب الخليفة في مكة، وكان في مدة الهدنة وهي
إحدى عشر شهرا، متسع من الوقت يكفي لذلك وما يلزم من الرسوم ، ثم عاد قيرس
المقوقس مسرعا إلى الإسكندرية يحمل معه كتاب الصلح.
أرسلت الرسائل إلى الإمبراطور هرقلوناس تفضي إليه بشروط الصلح، وطلب منه
المقوقس أن يقرها. ثم دعا المقوقس كبار قواد الجيش وعظماء رجال الدولة،
وأخذ يسهب في ذكر الضرورة التي استوجبت عقده، وما فيه من مزايا، فما زال
حتى فاز بما أراد من حمل سامعيه على الإيمان بقوله، ولكن كان فوزا ما
أشأمه.
بتلر ص 353
ويقول بتلر، ص 358 :" فمن ذلك نرى أن ذلك الصلح الذي عقده قيرس لم تكن ثمة
ضرورة في الحرب تدعوا إليه، ما دامت أساطيل الروم تسيطر على البحر، والعرب
بعد أبعد الناس عنه، لا يمر بخاطرهم أن يتخذوا فيه قوة وكانت الإسكندرية
تطيق الصبر على الحصار مدة سنتين أو ثلاثة، ريثما يلي الأمر حاكم صلب
القناة، فإذا ما كان ذلك، لم يكن من المستبعد أن تعود مصر إلى الروم، ...
ولكن قيرس المقوقس أسلمها للعدو خفية وعفوا بغير أن تدعوه إلى ذلك ضرورة.
وإنا لا نكاد نعرف في تاريخ الإسكندرية أنها أخذت مرة عنوة بغير أن يكون
أخذها بخيانة من داخلها". وقد خابت آمال أهل الإسكندرية، بعد ذلك، بهذا
الفتح خيبة ما كان أمرها.
10 ديسمبر 641م أداء القسط الأول من جزية الإسكندرية للعرب
ما كان المقوقس يستطيع أن يبقي خطته في ستر الخفاء بعد ذلك طويلا، فقد علم
أهل الإسكندرية بالأمر بغتة، وقد فاجأهم طلوع فئة من العرب على المدينة،
وما كان أشد عجبهم ودهشتهم مما علموا، إذ عرفوا عند ذلك أن العدو لم يأت
ليقاتلهم، بل أتى ليحمل الجزية التي اتفق عليها قيرس المقوقس في عقد الصلح
الذي طلبه وكتبه معهم على تسليم المدينة، فهاج الناس وثار ثائرهم لما
سمعوا، وذهبوا غير مصدقين حتى أتوا قصر البطريق، وكان الخطر في تلك اللحظة
محدقا بحياته، إذ تهافت الناس يريدون أن يحصبوه.
ولكنه استطاع بما أوتي من بلاغة وفصاحة على تخفيف جنايته، وتهوين خيانته،
في مقالته التي قالها بين الناس، وجعل يبرر ما كان منه قائلا: إنه إنما
اضطر إلى ركوب الصعب اضطرارا إذ لم يكن بد منه، وما قصد غلا مصلحة قومه
وفائدة أبنائهم، وأن الصلح حقن دمائهم وأمنهم على أنفسهم وأموالهم
وديانتهم، ومن أراد أن يعيش في ارض مسيحية كان له الخيار في ترك
الإسكندرية‎، وما كان أمر الخيار بين الهجرة من الإسكندرية وبين الإذعان
للمسلمين بالأمر الهين، فلم يتمالك البطريرك معه، بل بكى، وهو يطلب من
الناس أن يصدقوا أنه إنما بذل جهده في أمرهم، وأن عليهم أن يرضوا بالصلح.
بهذا استطاع قيرس المقوقس مرة أخرى أن يفوز برأيه المشؤم، وأخذ الناس
يجمعون قسط الجزية التي فرضت عليهم، ووضعوا المال في سفينة خرجت من الباب
الجنوبي الذي تدخل منه الترعة، وذهب به المقوقس بنفسه، ليحمله إلى قائد
المسلمين.
بتلر ص 354
21 مارس 642م موت قيرس المقوقس
في أواخر أيامه استولى عليه الهم وغرق في الحزن، واجتمعت عليه المخاوف،
ففي القسطنطينية بويع لقسطانز وحده بالملك في آخر نوفمبر 641م ، وأبعد
جميع أصدقاء المقوقس، وأعيد إلى السلطة من كان عدوا شديد العداوة له. وخشي
أن يأمر الإمبراطور الجديد بنفيه أو بقتله.
ورأى أن الناس قد أنكروا سياسته للدين إنكارا لا أمل معه في عودة الرضى عنه، ورأى سياسته في أمور الدنيا وقد أصابها العار.
وكان أكثر ما أصابه من الحزن كان لرفض العرب شفاعته في أمر عودة الأقباط
الذين كانوا قد لجأو إلى الإسكندرية، عودتهم إلى قراهم وإلى منازلهم. وذكر
ما قارف من الذنوب وما أصابه من الفشل والخذلان، وكان قلبه يؤنبه، وندم
على تفريطه في أمر مصر، وبكى على تضيعه لها.

وظلت الأقدار تغمره والهموم تحيط به حتى أصابه داء (الدوسنطاريا) في يوم
أحد السعف، ومات منه في يوم الخميس الذي بعده في 21 مارس 642م.
بتلر ص 380 و 381
يوليو 642م القتال للاستيلاء على مدن شمال الدلتا
قاومت مدن شمال الدلتا، مثل: إخنا ، رشيد ، البرلس ، دمياط ، خيس ، بلهيب
، سخا ، سلطيس ، فرطسا ، تنيس ، شطا ، وغيرها. قاومت الفتح العربي مقاومة
شديدة.
ويذكر بتلر ص 377 ، أن مقاومة المصريين للعرب استطال أمرها في بلاد مصر
السفلى، وظلت إلى ما بعد فتح الإسكندرية، وإذا ذكر أن أهل تنيس وما يليها
من البلاد الواقعة في إقليم تلك البحيرة، كانوا من القبط الخلص، تنبض
قلوبهم بما تنبض به قلوب القبط، عرفنا أن وقوع تلك الوقعة في ذلك الوقت،
دليل جديد على فساد رأيين طالما خدعا الناس وتقادم عليهما الدهر وهما
يكفران الحقيقة، وهذان الرأيان هما : أن مصر سلمت للعرب بغير قتال، وأن
القبط رحبوا بالعرب ورأوا فيهم الخلاص مما كانوا فيه .
لقد كانت خيانة قيرس المقوقس للإسكندرية، سببا في القضاء على آخر آمال
المسيحيين بالفوز في مصر، ولكن من العجب مع ذلك أن تدافع هذه البلاد
المتفرقة في مصر السفلى، جيوش الغزاة العرب وتقاومهم نحو عام آخر. ففي هذه
آية على أن أهلها كانوا قوما من أولى النخوة والحفاظ، بقوا على عهد دينهم
وثبتوا عليه، ولكن التاريخ لم يجزهم بذلك ما يستحقونه من حسن الأحدوثة، بل
لبث ينكر عليهم زمنا طويلا.
وكانت الإسكندرية قد ازدحمت بمن لجأ إليها من جميع أنحاء مصر، خوفا على
أنفسهم من مداهمة العرب لمدنهم وقراهم، التي لم تكن بمثل حصانة الإسكندرية
ومنعتها.
ولما عقدت معاهدة تسليم الإسكندرية بين المقوقس والعرب، كان من شروطها أن
جنود الروم ومن حل بالإسكندرية من الرومان لهم الخيار إذا شاءوا جلوا عنها
بحرا وبرا، وأما القبط فلم يذكروا فيه بشيء، فلما رأى اللاجئون
بالإسكندرية أن السفن تحمل كل يوم طوائف من الناس إلى قبرص ورودس وبيزنطة،
قلقوا وحنوا إلى الرجوع إلى قراهم، فذهبوا إلى المقوقس وطلبوا إليه أن
يكلم لهم عمراً في ذلك، وكانوا يعرفون صلته الوثيقة بقائد العرب، ولكن
الظاهر أن عمراً لم يبيح لهم الجلاء، ولا عجب في أن يخيب سعي البطريرك في
هذا الأمر، إذا عرفنا أن طلبه هذا كان قبل شهر مارس، إذ كانت الحرب لا
تزال ثائرة في بعض قرى مصر السفلى، وكان أكثر اللائذين من مصر السفلى، فلو
أبيح لهم الرجوع إلى قراهم لما أمن أن يقاتلوا جنود المسلمين بأنفسهم، أو
أن يمدوا المدائن التي كانت لا تزال مصرة على القتال ولم يفتحها المسلمون
بعد.
غير أن قيرس آلمه ألا يجيبه عمرو إلى طلبه، وكان ألمه من ذلك شديداً، فقد
كان يطمع أن يستميل إليه بعض القبط، ولعله كان يرمي من وراء ذلك إلى أن
ينسيهم شيئا من حقدهم عليه، فكان هذا الرفض الذي رفضه عمرو لطلبه، ضربة
شديدة أصابت سياسته في هذا الشأن.
بتلر ص 379
وأضيف هنا إلى كلام بتلر، بأن موقف عمرو بن العاص من الأقباط اللاجئين إلى
الإسكندرية، ورفضه عودتهم إلى مدنهم وقراهم، خوفا من انضمامهم إلى محاربة
العرب وقتال جنود المسلمين بأنفسهم، يؤكد لنا بوضوح، كذب وبطلان ادعاء
ترحيب الأقباط بالعرب الفاتحين، لأنه لو كان هناك أدنى نوع من هذا الترحيب
المزعوم من جهة الأقباط، لما رفض عمرو السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.
17 سبتمبر 642م جلاء الروم الأول عن الإسكندرية
كان يقوم على ترحيل جنود الروم من الإسكندرية ومن بلاد مصر السفلى، اثنان
من القادة، هما (تيودور) الذي أصبح حاكم مصر بعد موت المقوقس و(قسطنطين)
الذي أصبح القائد الأعلى لجيش الروم بعد (تيودور).
وفي 17 سبتمبر 642م ، كانت حوالى مائة (100) سفينة من أسطول الروم تحل
قلاعها وترفع مراسيها وتسير إلى قبرص بمن كان عليها من فلول الروم الذين
كان يقدر عددهم بنحو ثلاثين ألف (30 ألف ) جندي، يحملون معهم متاعهم،
ويرفف عليهم الأسى.
29 سبتمبر 642م العرب يدخلون الإسكندرية لأول مرة
بعد رحيل جنود الرومان، وانتهاء مدة الهدنة (أحد عشر شهرا)، التي حددتها
معاهدة تسليم المدينة بين المقوقس وعمرو، فتحت أبواب الإسكندرية ليدخلها
العرب لأول مرة.
شتاء 642 ـ643 غزوة عمرو الأولى (لبنتابوليس)
سار عمرو حتى بلغ (برقة)، والظاهر أنها سلمت للعرب صلحاً،
على أن تدفع 13 ألف دينار جزية كل عام، وجاء في شروط الصلح شرطان عجيبان :
1ـ أبيح لأهل برقة أن يبيعوا أبناءهم ليأتوا بالجزية المفروضة.
2ـ كان عليهم أن يحملوا الجزية إلى مصر، حتى لا يدخل جباة الجزية إلى بلادهم .
بتلر ص445
ثم سار عمرو إلى (طرابلس) وكانت أمنع حصوناً وأعز جيشاً، وكانت بها مسلحة
كبيرة من الروم، صبرت على الحصار بضعة أسابيع، ولكن لما لم يأتها أى إمداد
من جهة البحر، وكاد جيشها يهلك من شدّة الجوع، وجهد القتال، وقعت المدينة
في أيدي العرب، فأسرع الجنود الرومان إلى سفنهم، وهربوا منها عن طريق
البحر. وسار عمرو بعد ذلك مسرعا إلى (سبرة)، وطلع على المدينة بغتة،
وهاجمها في أول الصباح، وأخذ الناس على غرة، وأخذ المدينة عنوة، وأعمل
فيها النهب. ثم عاد بجيشه، ومعه عدد عظيم من الأسرى ومقدار كبير من
الغنائم، إلى مصر، وعاد عمرو إلى حصن بابليون. بتلر ص 446
خريف سنة 644م عودة (ظهور) البابا بنيامين
كتب عمرو بن العاص (وعد، أو عهد أمان) للبابا بنيامين، وكان البابا مختفياً
في مكان مجهول لا يعلم به أحد، وكانت صورة هذا الوعد كما يلي: أينما كان
بطريق القبط بنيامين، نعده الحماية والأمان، وعهد الله، فليأت البطريرك
إلى ها هنا في أمان واطمئنان ليلي أمر ديانته ويرعى أهل ملته.
بتلر ص 455
وكانت مدة غياب البابا عن كرسيه 13 سنة، عشر سنين في عهد الرومان وحكم المقوقس، وثلاث سنوات في مدة حكم العرب.
ويذكر هنا بتلر ملاحظة هامة، ويقول في ص457 : "وإنه لمن الجدير بالالتفات
أن هذا البطريق الطريد لم يحمله على الخروج من اختفائه فتح المسلمين لمصر
واستقرار أمرهم في البلاد، ولا خروج جيوش الروم عنها، وليس أدل من هذا على
افتراء التاريخ على القبط، واتهامهم كذباً بأنهم ساعدوا العرب ورحبوا بهم
ورأوا فيهم الخلاص، مع أنهم أعداء بلادهم. ولو صح أن القبط رحبوا بالعرب
لكان ذلك عن أمر بطريقهم أو رضائه، ولو رضي بنيامين بمثل هذه المساعدة
وأقرها لما بقي في منفاه ثلاث سنوات بعد تمام النصر للعرب، ثم لا يعود بعد
ذلك من مخبئه إلا بعهد وأمان لا شرط فيه.
ولو لم يكن في الحوادث دليل على كذب هذه الفرية غير هذا الحادث، لكان
برهانا قوياً، وإن لم يكن برهاناً قاطعاً فهو حلقة نضمه إلى سلسلة ما
لدينا من الأدلة، وقد أصبحت سلسلة لا يقوى على نقضها شئ.
أكتوبر 644م
عمرو بن الخطاب يولي عبد الله سعد بن أبي سرح جباية الخراج
كانت العلاقة بين الخليفة عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص، علاقة متوترة
وغير طيبة، وقد كرر ابن الخطاب إرسال خطابات شديدة اللهجة وغير ودية إلى
ابن العاص، يؤنبه فيها بشدة، على تأخيره في إرسال الخراج، من الأموال
والخيرات إلى دار الخلافة بمكة. ويقول ابن الخطاب في أحد خطاباته: "أما
بعد فإني عجبت من كثرة كتبي إليك في إبطائك بالخراج ....
ولم أقدمك إلى مصر أجعلها لك طعمة ولا لقومك، ولكني وجهتك لما رجوت من
توفيرك الخراج ومن حسن سياستك، فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل الخراج فإنما هو
فئ المسلمين وعندي من قد تعلم قوم محصورون والسلام". بتلر ص473
وكان الخليفة عمر بن الخطاب قد أرسل محمد بن سلمة إلى مصر و أمره أن يجبي
ما استطاع من المال فوق الجزية التي أرسلها عمرو بن العاص من قبل. ثم أرسل
بعد ذلك عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وولاه حكم الصعيد والفيوم، وجباية
الخراج.
7 نوفمبر 644م مقتل الخليفة عمر بن الخطاب ودفنه
كان من آخر ما أتاه عمر بن الخطاب في حياته، أن قلل من سلطان عمرو بن
العاص، وذلك بأن ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، حكم الصعيد والفيوم،
وجعل إليه جباية الخراج.
10 نوفمبر 644م عثمان بن عفان يتولى الخلافة في مكة
بويع عثمان بالخلافة في مكة بعد دفن عمر بثلاث ليال (كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي، صفحة 103 ).
ويذكر بتلر ص 481 ، أنه عندما تولى عثمان الخلافة ، عزل عمرو بن العاص عن
ولاية مصر تماما، وجمع ولايتها جميعها لعبد الله بن أبي سرح، وكان يقيم في
مدينة (شطنوه) في إقليم الفيوم. وقد اختلفت الآراء في هذا الوالي الجديد
لمصر، فيصفه الطبري بأنه لم يكن في وكلاء عثمان أسوأ من عبد الله والى
مصر. وقد ولاه الخليفة عثمان قصدا، لكي يزيد في جباية الجزية، وقد جعل عبد
الله بن أبي سرح، أول همه زيادة الضرائب على أهل الإسكندرية.
وخرج عمرو بن العاص من مصر بعد عزله، وسار إلى المدينة ناقما على عثمان.
(تاريخ الخلفاء للسيوطي).
نهاية سنة 645م ثورة الإسكندرية بقيادة (منويل)
بعث الإمبراطور قسطانز في القسطنطينية، بأسطول عظيم يتكون من حوالي 300
سفينة محملة بالجنود بقيادة منويل للاستيلاء على الإسكندرية، وكان
بالمدينة حوالي ألف جندي من العرب للدفاع عنها، فغلبهم الروم وقتلوهم
جميعا إلا نفراً قليلا منهم استطاعوا النجاة، وعادت بذلك الإسكندرية إلى
ملك الروم، وكان عمرو عند ذلك في مكة معزولا، وقد أضاع الجنود الروم الوقت
والفرص كعادتهم، فساروا في بلاد مصر السفلى، يغصبون الأموال والأطعمة من
الناس.
آخر فصل الربيع 644م
عودة عمرو بن العاص، وموقعة نقيوس الثانية
لما وصلت أنباء ثورة الإسكندرية، إلى مكة، أمر الخليفة عثمان بأن يعود
عمرو بن العاص إلى قيادة جيش العرب في مصر، وكانت نقيوس وحصن بابليون،
وغيرها، لا تزال في يد العرب .
ولم يكن من رأي عمرو أن يسرع في أمره، وهذا غير ما كان يراه خارجة بن
حذاقة، الذي كان عند ذلك قائد مسلحة حصن بابليون، إذ كان يرى أن التأخير
ضار بالمسلمين، مصلح لأمر الروم، وأشار على عمرو أن يبادر إلى العدو قبل
أن يأتيه المدد، أو يثب أهل مصر جميعا وينقضوا على العرب. ولكن عمرو، كان
يرى خلاف ذلك، فقال: ولا ولكن أدعهم حتى يسيروا إلىّ فإنهم يصيبون من مروا
به، فيخزي الله بعضهم ببعض. وإنه لمن الجدير بالذكر أن قواد العرب في هذا
الوقت لم يميزوا بين قبطي ورومي، بل ظنوا أن الفئتين معاً إلب على قتالهم.

وهذا يدل على أنه لم يكن ثمت ما يدعوهم إلى توقع محبة القبط لهم، ولا
حيادهم في قتال الروم. ولو صح أن القبط رحبوا بالعرب عند أول مجيئهم إلى
مصر ورأوا فيهم الخلاص، لركن قوّاد العرب في هذا الوقت إلى ولاء القبط
ومحبتهم، ولتوقعوا منهم الود والمساعدة. بتلر ص 486 وسار الروم على مهل
حتى استدرجوا إلى نقيوس، وهناك لقيهم طلائع العرب، ولعل جيشهم كان إذ ذاك
خمسة عشر ألفا، ودارت معركة حامية بين الطرفين، انتهت بهزيمة جيش الروم،
الذي انسحب إلى الإسكندرية، وأقفل الروم أبواب المدينة واستعدوا للحصار.
صيف سنة 646م إعادة فتح العرب للإسكندرية
كما يقول بتلر في ص 357 ، : إنا لا نكاد نعرف في تاريخ الإسكندرية، أنها
أخذت مرة عنوة، بغير أن يكون أخذها بخيانة من داخلها. فقد قيل إنه كان في
الإسكندرية، بواب اسمه (ابن بسامه)، سأل عمراً أن يؤمنه على نفسه وأهله
وأرضه ويفتح له الباب، فأجابه عمرو على ذلك.ومهما يكن من الأمر، فقد أخذ
العرب المدينة عنوة، ودخلوها يقتلون، ويغنمون، ويحرقون، حتى ذهب في الحريق
كل ما كان باقياً على مقربة من الباب في الحي الشرقي، ومن ذلك كنيسة
القديس مرقس، واستمر القتل حتى بلغ وسط المدينة، فأمرهم عمرو برفع أيديهم،
وبنى مسجداً في الموضع الذى أمر فيه عمرو برفع السيف، وهو مسجد الرحمة.
وقد لاذت طائفة من جند الروم بسفنهم، فهربوا في البحر، ولكن كثيرا منهم
قتل في المدينة، وكان منويل من بين من قتل، وأخذ العرب النساء والذراري
فجعلوهم فيئاً.
بتلر ص 488
وهدم عمرو الأسوار الشرقية حتى سواها بالأرض.
بتلر ص 497
وأخذ أسرى من الإسكندرية ومن البلاد المجاورة مثل بلهيب وخيس وسلطيس
وقرطسا وسخا ، وبعث بهم إلى المدينة، ولكن الخليفة عثمان أعادهم إلى ذمة
المسلمين على شرط الجزية.
وكان عمرو يريد أن يتخذ الإسكندرية مقراً له، ولكن الخليفة عثمان لم يرض بذلك، كما أباها عليه الخليفة الذي قبله(عمر).
ولم يبق عمرو في مصر بعد استقرار الأمر إلا شهراً واحداً، ثم خرج عنها لعبد الله بن سعد .
خريف سنة 646م استدعاء عمرو بن العاص إلى مكة
عرض الخليفة عثمان بن عفان على عمرو ابن العاص أن يجعله قائد جند مصر، على
أن يكون عبد الله بن سعد بن أبى سرح، حاكمها وعاملا على ولاية خراجها،
ولكن عمرو بن العاص رفض، ورد قائلا: إناّ إذن كماسك البقرة بقرينيها، وآخر
يحلبها .
ولكن الخليفة لم يبق عليه إذ قد فرغ من غرضه منه، وقضى به على ثورة مصر،
وكان في حاجة عند ذلك إلى من يستخرج له الأموال من أهلها، فوجد طلبته في
عبد الله بن أبي سرح، وخرج عمرو على ذلك من البلاد. بتلر ص 500
أغسطس سنة 658م تولية عمرو حاكما لمصر
بعد مقتل عثمان، تولى الخلافة، علي بن أبي طالب، ولكن مبايعته للخلافة لم
تكن بالإجماع، فثار نزاع دموي طويل، بين علي ومعاوية، انتهى بمقتل علي،
وتنازل إبنه الحسن عن الخلافة لمعاوية.
وكان عمرو بن العاص موالياً لمعاوية في نزاعه مع علي، وجاء إلى مصر
مناصراً له، فعينه معاوية بعد ذلك، واليا على مصر مكافأة له على مساعدته،
ودفاعه عنه، ضد على بن أبي طالب. بتلر ص 503
3 يناير 662م وفاة البابا بنيامين
6 يناير 664م موت عمرو ودفنه في سفح المقطم، ولكن قبره نسى مكانه. بتلر ص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salwa foad
مشرفة المنتديات الأخبارية
ومنتدي القصائد والتأملات

مشرفة المنتديات الأخباريةومنتدي القصائد والتأملات
salwa foad

شفيعـي : باباكيرلس
المزاج : عادى
الهواية : هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Unknow11
انثى
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Empty
مُساهمةموضوع: رد: هل صحيح رحب الاقباط بالفتح العربى   هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Emptyالثلاثاء 13 يوليو 2010, 6:09 pm

هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى 391894 هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى 391894 هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى 391894
موضوع اكثر من رائع اخويا الغاالى
وطبعا ترحيب الاقباط ليهم دى كذبه من ضمن اكاذيب كثيره احنا متعودبن عليها


صدقنى انا بكره اذاكر مع اولادى التاريخ بسبب هذه الاكاذيب وهنا سؤال يا ترى اذاكر ولا اقوله ده غلط ويسقط بجد مشكله محيرنى جدااااااااااااااااااا




هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى 1700327y7jgf80k86

بحبك قوووووووووى

هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Coolte12
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جرجوس
 
 
جرجوس

شفيعـي : امالنور-الملاك-مارجرجسالباباكيرلسالباباشنودة
الهواية : هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Unknow11
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Empty
مُساهمةموضوع: رد: هل صحيح رحب الاقباط بالفتح العربى   هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Emptyالثلاثاء 13 يوليو 2010, 6:16 pm

دورك تعرفى الصح
لان دة تاريخنا اللى عمرهم محايقدروا يطمسوة

لكن دورك برضة تزاكري للاولاد بس علشان الشهادة مش علشان الذاكرة وانة تاريخنا
وربنا يرحمنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maady
وســــــــام كبار الشخصيـــات
وســــــــام كبار الشخصيـــات
maady

شفيعـي : أم النور
المزاج : القراءة
الهواية : هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Unknow11
ذكر
My SMS [table style="WIDTH: 150px; HEIGHT: 100px" border=3][tr][td]
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، فنبتهج ونفرح به. يارب خلصنا، يارب سهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا: الليلويا.إخرستوس أنستى .. إليسوس أنستى .. المسيح قام بالحقيقة قام .. صلبوا يسوع فارتفع، أما صالبيه فصاروا تحت قدميه.كل سنة وانتم طيبين .[أولاد أم النور][/td][/tr][/table]



هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Empty
مُساهمةموضوع: رد: هل صحيح رحب الاقباط بالفتح العربى   هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Emptyالثلاثاء 13 يوليو 2010, 11:26 pm


خالص شكرى وتقديرى للموضوع المميز

والتعديلات والتنقيحات هديتى لموضوعك

حتى يظهر بالصورة المرجوة

أما فى الموضوع

مفيش صاحب بيت يابنى بيرحب بالحرامى اللى جاى يسرق بيته
دى ناس بتكذب على نفسها

واذا كانوا زيفوا التاريخ وسرقوا حضارات ونهبوا امم وممالك

منتظر ايه تان

وياختى الغالية سلوى

ذاكرى لولادك مايعلمونه اهم فى الكتب لمجرد النجاح فى المواد دى
لكن من ناحية تانية عرفيه التاريخ صح
واحكى له الحقيقة

ربنا يبارك فى حياتكم وخدمتكم





أرفع رأسك لو مقطوعة خليك ميت وانت رافعها
دى الراية هتفضل مرفوعة دم الشهداء هو رافعها

هل صحيح رحب الاقباط  بالفتح العربى Bloody11
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل صحيح رحب الاقباط بالفتح العربى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أولاد أم النور :: منتديات أولاد أم النور الإخبارية :: أخبار الكنيسة :: تاريخ الكنيسة والتراث القبطــي-
انتقل الى: